رئيس التجمع الوطني الديمقراطي واصل طه: أكد التجمع أنه تيار صاعد باطراد وأنه الخيار الأقوى والأثبت..

رئيس التجمع الوطني الديمقراطي واصل طه: أكد التجمع أنه تيار صاعد باطراد وأنه الخيار الأقوى والأثبت..

بعد أن وضعت المعركة أوزارها، وإذ ارتفع الستار واندثر الغبار، توجّهت "فصل المقال" إلى بيت أبو عمار، العرين الوطني في كفركنا، وكان لها معه التالي من الحوار:

- حقق التجمع انتصارا باهرا في الإنتخابات الأخيرة، كيف تقرأ هذا الانتصار؟

طه: يؤكد انتصارنا على أن الحركة الوطنية والتجمع الوطني الديمقراطي قد تجذّرا في نفوس ناسنا الأقلية القومية الباقية في هذه الديار. وثبت للجميع أن للتجمع قواعده الثابتة وأسسه المتينة، وأن خطابه وبرنامجه قد استقطب عشرات الآلاف من الناس في ظل هجمة غير مسبوقة ضد التجمع وكل الحركة الوطنية، بهدف القضاء على هذا الحزب وعلى هذه الحركة. ولكن عشرات آلاف المواطنين العرب الذين التفوا حوله، أكدوا أن هذه الحركة هي حركة أصيلة وهي جديرة ومتجذرة في نفوس الناس وهي من العنفوان بحيث لا تستطيع القوى الكثيرة المعادية أن تنال منها أو القضاء عليها. هذا أولا، أما ثانيا، فإنها فرصة لكي نوسّع صفوف الحزب وكي ننهض أكثر قوة لنرتقي بالحزب ونجذّره بشكل أقوى وأعمق، حيث ان الأقلية العربية هنا بحاجة إلى حركة وطنية أصيلة قوية تمثّلها وتعكس أمالها وتلبي أمانيها.

- للمرة الرابعة على التوالي، يخوض التجمع المعركة الإنتخابية في ظل حملات تشكيك بقدرته والتخويف ممّا أسموه "حرق الاصوات". ماذا تقول في هذا؟

طه: لقد تعرضنا فعلا إلى هذه الهجمة في أكثر من مرة. ففي الإنتخابات السابقة حاول الخصوم السياسيون تخويف الناس من أنهم سيحرقون أصواتهم إن هم صوتوا للتجمع. لكن الناخبين ومؤيدي الحركة الوطنية لم يصغوا إلى هذه الهراءات وعبرنا الإنتخابات في كل مرة أقوى من السابق.

لكن بودي التأكيد على أن هذه المرة تحمل انتصارا له نكهة خاصة، لأننا أكدنا أن التجمع هو قوة يحسب حسابها، وأنه تيار أساسي وأنه خيار يستقطب الناس إليه كونه ثوبا نظيفا يشّرف لابسه.. نعم، لقد أثبت التجمع في هذه الإنتخابات أنه تيار صاعد باطراد وأنه الخيار الأقوى والأثبت، وقد وضعنا حدا لجميع أقاويل التشكيك، والتي اعتمدت هذه المرة على تخويف الناس بأن التجمع قد وهنت قواه بغياب قائده عزمي بشارة، حيث روجوا إلى ذلك في كل الطرق وعبر جميع الوسائل والأدوات، ولكننا أثبتنا أننا حزب ذو جذور ضاربة عميقا في الحس الوطني الصادق. وقد نذكر أن جميع الأخبار صبيحة يوم الإنتخابات من كافة القنوات وعلى ألسنة جميع المحللين اصحاب الخبرة من الطرف الآخر تحدّثت عن أن الجديد المدهش في هذه الإنتخابات أن التجمع أفلح في تحدّيه فعبر نسبة الحسم رغم التحديات والمؤامرات التي حيكت ضده من جميع الجهات ومن كل الأطراف، الخصوم في الساحة العربية، والأعداء في الساحة الصهيونية. إنني واثق أن التجمع، إذ حقق هذا النجاح في هذه المعركة المصيرية، لن يتعرّض لاحقا إلى هذا النوع من التشكيك في قدرته على عبور نسبة الحسم، لكنني واثق، أيضا، أنهم سيجدون طريقة أخرى وتهمة ومؤامرة أخرى في محاولة أخرى للنيل من التجمع الذي فرك فحولا من الأبصال في عيون الحاسدين.

- حقّق التجمع الوطني زيادة بنحو 11 ألف صوت عن الإنتخابات الفائتة. من أين جاءت هذه الأصوات؟

طه: نستطيع أن نقول إن هذه الزيادة جاءت بغالبيتها الساحقة من الأصوات الجديدة لناخبين جدد من الشباب والصبايا من الذين يلتفون يوميا حول التجمع في كافة الجامعات والثانويات والمعاهد. ونحن نعتزّ بأن معظم هؤلاء من النشء الجديد إنما يجدون في التجمع الوطني بيتهم الدافئ.

كما يجب التأكيد على أن هناك فضلا كبيرا لحلفائنا في تحقيق هذا الكمّ الكبير من الأصوات، فقد أضافوا للتجمع قوة حقيقية لمسناها في زيادة مصوتي التجمع هذه. وإنني أؤكد أنه كان للشيخ عباس زكور دور مميز في هذا النجاح، حيث أننا نعتقد أن تحالفنا مع الشيخ زكور سيتعمّق أكثر لاحقا. وبالنسبة للأخ عوني توما، سكرتير اللجنة القطرية ورئيس مجلس محلي كفر ياسيف، فقد نؤكد على انه أضاف هو الآخر قوة ملموسة وجديّة للتجمع ولحصد الأصوات.

- هنالك من يعتقد أن قوة التجمع أكبر من 83 ألف صوت، لو أحسن إدارة المعركة. ما هي استنتاجاتك كرئيس للحزب؟

طه: لا شك أن احتمالات التجمع الوطني أن يزيد من قوته هي احتمالات كبيرة. ويستطيع التجمع إذا ما أحسن أداءه في الآتي أن يضيف إلى الأصوات الحالية كمّا آخر كبيرا. أستطيع القول إن أداءنا قد تحسن في هذه الإنتخابات بشكل ملحوظ على كافة المستويات، إدارة المعركة الإعلامية، والمالية، ألتنظيمية وعلى مستوى الكوادر، حيث اعتمدت الفروع على نفسها، حيث استطعنا أن نزرع في نفوس كوادرنا في بلداتنا أنهم يجب أن يعتمدوا على أنفسهم، وقد حققنا بهذا النصر المبين.

- يبدي البعض مآخذ على تركيبة القائمة. ما هو رأيك؟

مجرد أن يحرز التجمع الوطني الديمقراطي إنجازا بهذا الحجم ويحقق هذا الكم من الأصوات يعني أن الحزب ومن خلال انتخاب مؤتمره لهذا الفريق كان محقّا. لأننا في التجمع، وعلى خلاف الآخرين، لا نبني قائمتنا بحسب المفتاح الطائفي أو الإقليمي أو الوجهوي، إنما يختار الحزب والمؤتمر من يراه مؤهلا في هذه المرحلة لأن يمثل الحزب. باعتقادي، فإن القائمة التجمعية تمثل كافة أطياف شعبنا لأن الهوية الأساسية هي الهوية القومية وليس الهوية الطائفية كما لجأ البعض إلى اعتمادها من أجل مكسب هنا وهناك. نحن نؤمن أن المفتاح الطائفي، إذا ما كرّس، يضعف التيار السياسي والحزب السياسي، إن لم يكن الآن ففي المستقبل. ولذا، فإن التجمع كسر هذه القاعدة وركّب قائمته بموجب خطّ الحزب ووفقا للمؤهلات في كل مرشح ومرشّح، حيث أثبت أنه بهذا قد أوقف مخططا كان يريد الكثيرون - وروّج له كثيرون خارج الحزب – بموجبه أن يكون المفتاح طائفيا بل لا بدّ من ذلك، لكننا رفضنا هذا التوجه وكسرنا هذه القاعدة، فبنينا القائمة بموجب المفتاح القومي وفقط المفتاح القومي. وهكذا، فقد ظهرت قائمتنا جديدة جذابة وبوجوه جديدة تزيّنها امرأة عربية تدخل لأول مرة إلى كنيست إسرائيل ممثلة عن حزب عربي وطني، وأن تمثل الحركة الوطنية والمرأة العربية بوجهها الناصع المشعّ الذي يعكس العزة الوطنية والكرامة العربية. هذه هي قوة التجمع.

كما اننا في التجمع سجلنا سابقة برفضي شخصيا الترشح، علما أنه لم تكن هنالك أية مشكلة في انتخابي لأي موقع وبأغلبية ساحقة. هكذا أشعنا ثقافة جديدة، داخل وخارج الحزب، بعدم التشبث بالكرسي. وإننا نعتقد أن تشبث الآخرين بالكراسي إنما سيشكل لهم مشكلة قوية مع مؤيديهم الذين سيأخذون عليهم هذه الأنانية وحب الذات دون مصلحة أحزابهم. ستسألهم كوادرهم لماذا هذا التشبث بالكراسي؟.. فلكم مثلا التجمع الوطني.

- تحدثت عن سابقة في ترشيح امرأة، ما هو تقييمك لدور حنين زعبي في المعركة الإنتخابية؟

طه: إنني أعتزّ بداية بأننا أول حزب يدخل امرأة عربية إلى الكنيست. حنين زعبي ستمثل التجمع الوطني أولا، ستمثل الجمهور العربي والمجتمع العربي بدون استثناء، وستمثل المرأة العربية وستعكس وجهها الناصع المشرق.

دور حنين كان مميزا، فقد عملت وأوصلت الليل بالنهار وأعطت من قوتها وأفلحت في إقناع جماهير كثيرة بمشروع التجمع عبر الحلقات والندوات والمهرجانات حيث كانت شعلة لا تنطفئ من النشاط الدائم والواعي لبضاعته النفيسة التي يبيع. وقد أثبتت حنين أنّ بإمكانها أن تمثل التجمع وأن تطرح فكره ومشروعه بالشكل الأمثل، وإنني كرئيس للحزب أعتزّ جدا بهذه الطاقة الذخر حنين زعبي، وإنني على ثقة بأنها ستكون عضو كنيست مميزة وقديرة وجديرة.

- ماذا تقول في إنجاز الجبهة والموحدة؟

طه: الموحدة حافظت على قوتها المتمثلة بأربعة مقاعد. أما الجبهة فقد حققت أربعة مقاعد مقارنة بثلاثة مقاعد مع فائض أصوات كبير في الانتخابات السالفة. باعتقادي أن الزيادة في عدد المصوتين للحزبين جاءت من مصوتي أحزاب أخرى، مع التنويه إلى أن الجبهة حصلت على عدة آلاف من أصوات اليهود، الذي تعتبره الجبهة إنجازا. وقد نؤكد حقيقة أن الفارق في الأصوات لصالح الجبهة عن التجمع يتقلص في كل مرة. مثلا، إذا كانت الجبهة حصلت على 11 ألف صوت من الوسط اليهودي، كما يدّعون، يبقى أنها حصلت في الوسط العربي على 98 ألف صوت، أي بما يزيد بـ 15 ألفا عن التجمع، وهذا فارق بسيط لا يتعدى الفارق بين الحزبين في الناصرة وأم الفحم.

- كيف ترى إلى نتائج الإنتخابات على المستوى العام؟

طه: أستطيع أن أقول إن التأتأة التي يبديها ما يسمى بـ"اليسار الصهيوني" في القضايا المفصلية التي تواجهها إسرائيل قد كلّفته الكثير. إذ أنهم لا يملكون وضوحا في برنامجهم السياسي، ولم يقدّموا شيئا عندما كانوا في السلطة، لم يقدّموا شيئا لقضية السلام، بل إنهم من هندس سياسة المفاوضات من أجل المفاوضات، خاصة حزب العمل، وهم الذين قادوا الحرب العدوانية على لبنان، وهم الذين نفّذوا المجازر في غزة، وخاصة إيهود براك ومن قبله عمير بيرتس، وهكذا فقد تحولوا إلى شمّاعة علقت عليها جميع القصورات والهزائم في الحربين. هذا لا يعني أن اليمين افضل. فقد اتهمهم اليمين، من جهته، أنهم لم ينهوا المهمة في لبنان، وبأنهم لم ينهوا المهمة في قطاع غزة، أي أنهم يريدون قتلا أكثر وتدميرا أفدح.

يجب أن لا ننسى أن الوضع الإجتماعي الإقتصادي الذي يسود إسرائيل هو صعب جدا وأن حزب العمل لم يستطع أن يطرح خطة تنهض بهذه الشرائح البائسة المتكاثرة في البلاد أو أن تبعث فيهم أملا بالخلاص من الأوضاع التي يعيشونها. أليمين كان واضحا أن لديه رؤيا سياسية واضحة، فهو يقولها علانية إنه لن يتخلى عن الضفة، وبأنه سيحارب الفلسطينيين ليقضي عليهم، وهو يشهر خطته الإقتصادية، حتى لو أنها لا تلبي الحد الأدنى من ضرورات هذه الشرائح. وفي رأيي فإن الناخب اليهودي حبذ اليمين على اليسار لهذا الوضوح والصراحة، ولأنه استطاع أن يبيعهم وهم الخلاص، ناهيك عن الحرب على غزة التي فرزت الساحة اليهودية وأثبتت أن المجتمع اليهودي يميل إلى ثقافة العنف في تعامله مع الفلسطيني، أي أن سياسة الحرب كان لها الأثر الكبير في الإنزياح نحو اليمين.

- ما هو قولكم في ظاهرة ليبرمان؟

طه: إذا ما نظرنا إلى المجتمع الإسرائيلي، ثقافيا واجتماعيا، فإنني لا أستغرب سطوع نجم فاشي كليبرمان. كان طبيعياً بل حتمياً أن تنتج ثقافة العنف التي بني عليها المجتمع الإسرائيلي، مثل هذه الظواهر الليبرمانية. ومن الطبيعي أن يتوجه الناخب الذي يحمل مثل هذه الثقافة إلى الأحزاب المتطرفة التي تعتمد ثقافة القوة والعنف خاصة إذا ما تعلّق الأمر بالعرب. وإنني أعتقد أن هذه الظاهرة ليست في انحسار وإنما ستتعزّز وتزداد اندفاعا وتفاقما في المستقبل.

قال أبراهام بورغ في كتابه، "ما دام هتلر يسكن أذهاننا وثقافتنا لن نتخلص منه وسيبقى يلاحقنا، وثقافة القوة التي يعتمدها الإسرائيليون ستنتج أجيالا معادية وعدائية ستقود البلاد وستجعلها دائما متكئة على حرابها ستودي بها إلى نهاية حتمية مؤكدة".

- على من سيوصي التجمع لدى رئيس الدولة؟

ألتجمع لا يلعب وفق قواعد التوصية. ويرى التجمع أن لا فرق بين تسيبي ليفني وبين نتنياهو. فالأولى قادت مع آخرين الحرب العدوانية على غزة وما تخللها من جرائم حرب، فيما اتهمها نتنياهو على أنها لم تنه المهمة وكان عليها أن تدمر أكثر وأن تقتل أكثر، وبالتالي فإن التجمع الوطني لا يلعب في هذه الساحة وعلى هذا الملعب. لن نوصي على أحد منهما.

- كلمة أخيرة تود أن تقولها.

أريد أن أعرب عن تقديري وشكري لكل المصوتين الذين منحوا أصواتهم للأحزاب العربية وبخاصة لممثل الحركة الوطنية التجمع الوطني الديمقراطي. كما أرغب في أن أقدم عظيم شكري لأعضاء التجمع الذين عملوا بدأب وهمم عالية لإنجاح التجمع ونصرته وإعادة كيد الأعداء إلى نحورهم. ويعطيكم ألف ألف عافية. وأطلب إليهم أن يتهيّأوا لتوسيع صفوف الحزب وللإستعداد للمعارك الكثيرة الآتية بذات الهمة ونفس العزة التي صبغتهم في الإنتخابات الأخيرة التي حققنا فيها هذا الإنتصار المجلجل.