حزب كديما الذي أسسه شارون ومضى إلى غيبوبته يسير نحو الضمور أو الزوال..

حزب كديما الذي أسسه شارون ومضى إلى غيبوبته  يسير نحو الضمور أو الزوال..

حزب كديما الذي يعني "إلى الأمام" والذي بدأ يخطو خطواته الأولى مع انسحاب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أرئيل شارون من الليكود، في نهاية عام 2005، واستقطب إليه أعضاء كنيست من حزب العمل والليكود بشكل أساسي، وأصبح بعد عدة شهورر القوة السياسية الأولى في الحلبة السياسية الإسرائيلية، هو اليوم مهدد بالضمور وربما بالزوال.

رئيس الحزب إيهود أولمرت الذي كان يحتل المكان الثالث والثلاثين في قائمة الليكود في انتخابات عام 2003 وجد نفسه بين ليلة وضحاها بحكم علاقته وولائه لشارون الرجل الثاني في الحزب وما أن غيب المرض رئيس الحزب أرئيل شارون إلى غيبوبته الطويلة حتى وجد نفسه الرجل الأول في الحزب، ثم رئيسا للوزراء. هناك من قالوا حصل ذلك بالصدفة، وهناك من قالوا "قاده حظنا العاثر" وهناك من قالوا "قاده حظه العاثر".

بعد فشل العدوان على لبنان انهارت شعبية أولمرت إلى الحضيض، ومعه انهارت شعبية الحزب، ويقف أولمرت اليوم أمام أكثر من خطر محدق به وإن استطاع تجاوز واحدا فسيقع في الآخر، بدءا من قضايا فساد لحقت به منذ أن كان وزيرا في حكومة شارون، وصولا إلى تقرير مراقب الدولة حول إدارة الجبهة الداخلية، وانتهاء بنتائج تحقيقات لجنة فينوغراد التي أعلنت أن تقريرها سيتضمن استنتاجات شخصية بحق أولمرت وعمير بيرتس ودان حالوتس.

وفي نفس الوقت ثمة علاقة متوترة مع شريكه في الائتلاف، وزير الأمن، عمير بيرتس، الذي يلاحقه تعيينه أيضا في لجنة فينوغراد. وثمة علاقة متوترة مع وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني التي بدأت تنافسه على قيادة الحزب قبل أن يُغيّب المرض شارون، مما أدى بالأخير إلى توبيخهما بسبب تصارعهما المبكر على خلافته. واستمر التنافس بينهما والعلاقات المشدودة إلى يومنا هذا، وحاول أولمرت مرارا قصقصة جناحيها وتحجيمها قدر المستطاع، إلا أن ذلك لم ينجح، حيث تمنحها استطلاعات الرأي تفوقا على أولمرت، في رئاسة الحزب، إن بقي حزب. بات فيه أولمرت يشكل عبئا وبدأ ورثته بالإعداد إلى ما بعده.

وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أكدت في خطابها في جلسة مجلس الحزب يوم الخميس على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب. ووقف كثيرون من قادة الحزب ونشطائه خلف أولمرت. وتعتبر ليفني المرشحة الأكثر حظا لتولي رئاسة كديما، إلا أن معسكر أولمرت واقف لها بالمرصاد وانضم إليه مئير شطريت، الذي كان بالأمس يوجه الانتقادات لأولمرت، خائب الأمل من عدم حصوله على وزارة القضاء. واستطاع هذا المعسكر إفشال مقترح تقدمت به ليفني يدعو إلى منح التصويت للمنتسبين الجدد في الانتخابات الداخلية القادمة. شاؤول موفاز أيضا يطمح إلى الفوز برئاسة الحزب وفي نفس الوقت يضع رجلا داخل الحزب والأخرى في مكان آخر. ويعتقد موفاز أنه لم يحصل على ما يستحقه في حكومة أولمرت التي أراد أن يصبح فيها وزيرا للأمن، وعلى هذا الأساس انضم إلى شارون. وقيل أنه التقى رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو في الأشهر الأخيرة، ويذكر اسمه على أنه أول المرشحين لمغادرة الحزب حينما تعصف أول عاصفة بالمركب المتهالك.

يحاول قادة حزب كاديما إنقاذ مركبهم من الغرق، فعلى ضوء تدني شعبية أولمرت إلى حضيض غير مسبوق في تاريخ رؤساء وزراء إسرائيل، في أعقاب فشل العدوان على لبنان وانكشاف عورات المستوى السياسي والعسكري التي كانت مغطاة بطبقات متراكمة من الغرور والعنجهية على مدى سنين طويلة. وعلى اثر إعلان لجنة فينوغراد بأن تقريرها سيتضمن استنتاجات شخصية لرئيس الوزراء ووزير الأمن ورئيس الأركان المستقيل، ليضع الحزب في مهب الريح، بدأ التحرك داخل الحزب للحفاظ على الحزب من الانهيار والاستعداد للسيناريوهات المتوقعة.

الاستنتاجات الشخصية قد تعني تحميل مسؤولية الفشل لأولمرت وبيرتس وحالوتس ودعوتهم إلى استخلاص العبر وقد تحمل دعوة واضحة إليهم للاستقالة من مناصبهم، ويستبعد المراقبون الخيار الثاني.

ورغم إعلان أولمرت في جلسة مجلس الحزب، مساء الخميس، بأنه متمسك بمنصبه، إلا أنه يدرك، ويدرك قادة الحزب أيضا، أن تحميله مسؤولية الفشل ودعوته إلى استخلاص العبر قد لا تسمح له بالاستمرار في منصبه. لهذا اتفق قادة الحزب على اتخاذ خطوات لاختيار بديل لأولمرت استعدادا لهذا اليوم، ورص الصفوف من أجل منع انقسام الحزب وتفويت الفرصة على نتنياهو الذي يسعى إلى سلخ مجموعة من أعضاء الحزب لكي يصبح قادرا على إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

ومن أجل الاستعداد للسيئ الذي قد تحمله رياح لجنة فينوغراد شكل قادة حزب كديما مؤخرا لجنة مكونة من تسيبي ليفني وشاؤول موفاز ومئير شطريت وآفي ديختر وشمعون بيرس وربما ستضم إليها أيضا رئيس الكتلة آفي يتسحاكي. هذه اللجنة ستبحث سبل الحفاظ على السلطة والحزب وستأخذ بالحسبان كل السيناريوهات الممكنة دون إسقاط إمكانية أن يضطر أولمرت إلى الاستقالة من منصبه. وفي هذه الحالة ستعمل اللجنة على الإعداد لآلية عاجلة لاختيار بديل لأولمرت، بسبب عدم وجود إمكانية إجراء انتخابات داخلية في الفترة ما بين اضطرار أولمرت إلى الاستقالة وبين تكليف مرشح جديد لتشكيل الحكومة(7 أيام )، وستختار هذه المجموعة رئيسا مؤقتا للحزب من بين أعضائها بالتوافق. والمعيار من هو الأوفر حظا لتشكيل الحكومة. والهدف سد الطريق أمام نتنياهو أو ربما مرشح حزب العمل الذي تشير الاستطلاعات أنه عامي أيالون لتشكيل الحكومة.

نتنياهو يعمل في مسارين- الأول تجنيد 61 عضو كنيست استعدادا لحالة عدم الإعلان عن انتخابات مبكرة وتوكيل أحد قادة الأحزاب لتشكيل الحكومة، وثانيا الاستعداد للانتخابات، ويرى حسب استطلاعات الرأي أن الأمور تسير لصالحة وأن حزبه ستتعزز قوته في الانتخابات القادمة ويصبح الحزب الأكبر.

الخطر الأكبر الذي يواجه كديما في حالة تمكن نتنياهو من
تجنيد 61 عضو كنيست إلى جانبه وتكليفه بتشكيل الحكومة هو خسارة السلطة أولا وتشرذم الحزب ثانيا، حيث أن نتنياهو يسعى إلى إقناع أعضاء من كديما كانوا سابقا في حزب الليكود إلى العودة إلى الحزب، وهناك مؤشرات إلى احتمال انسلاخ مجموعة من كديما وانضمامهم إلى الليكود أو تشكيل حزب جديد يدعم الليكود ثم يتم دمجه مستقبلا. وقد صرح نتنياهو في الأيام الأخيرة بوجود اتصالات لهذا الهدف مع مجموعة من أعضاء حزب كديما.

يعتقد المراقبون أن محالات قادة الحزب لترقيع ما تمزق شبه مستحيلة وأنه في كل الحالات حزب كديما لن يكون قوة مركزية في الانتخابات القادمة سواء أجريت الانتخابات في موعدها المحدد أم جرى تقريبها. ويعتقدون أن ظاهرة "الفطريات" المتمثلة بحزب كاديما مصيرها الضمور وربما الزوال. ويتوقع محللون أنه ما أن تبدأ سفينة كديما في الغرق حتى يبدأ أعضاء الكنيست بالقفز منها والعودة إلى أحزابهم الأولى وخاصة هؤلاء الذين قدموا من حزب الليكود والعمل.




ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018