لماذا استقال الأدميرال ديفيد بن بعشات من منصبه؟

لماذا استقال الأدميرال ديفيد بن بعشات من منصبه؟

بعد اصابة البارجه الحربية الإسرائيلية، حانيت، ساعر 5 في14 تموز 2006، اصابة مباشرة، بصاروخ صيني الصنع، ايراني التعديل، من قبل طواقم خفر السواحل، التابعة لحزب الله، وبعد الإنزال الفاشل، على بلدة الشبريحا، شمال مدينة صور الساحلية، من قبل وحدات الكوماندوز البحري الإسرائيلي، تزعزعت قوة الردع الإسرائيلية، بشكل لافت، وهذا حسب اعترافات معظم المحللين العسكريين الإسرائيليين والأجانب.

قائد وحدات الكوماندوز البحري (نون) انتقد اداء الادميرال، ديفيد بن بعشات، خلال حرب تموز لإستهتارة بقوّة حزب الله، الدفاعية الرادعة، فرغم أن البارجة الحربية الإسرائيلية، التي اصيبت اصابة بالغة في المياه الإقليمية اللبنانية، بصاروخ متطور من قبل خفر سواحل حزب الله، والتي اضطر سلاح البحرية الى سحبها وإخراجها من الخدمة، تعتبر من أقوى القطع البحرية الإسرائيلية نظرا لما تمتاز به من نظام راداري معقد، ومهيأ للعمل في كافة الظروف الجوية، ليلا ونهارا، ولما يحتويه نظامها الدفاعي، والهجومي، من أسلحة متطورة ، مربوطة راداريا، وأجهزة تحديد، وقياس المسافات اللايزري، وجهاز لقياس عمق المياه، ومناظير ليلية، متطورة، وصعوبة رصدها حتى من قبل الرادارات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ورشاشات سداسية الفوهات، ومدافع من عيار76ملم، وأجهزة التشويش على الرادارات، المعادية لتشتيت عملها، حيث سميت البارجة المذكورة( بالمهاجم)، فلا يعقل أن بارجة حربية بتلك المواصفات المعقدة، وطاقم قيادة، وقتال بحري مؤلف من 74 ضابط وصف ضابط، وجندي ، وقيادة مربوطة بهيئة أركان مشتركة ان يغيب عن بالهم، أن النظام الدفاعي للبارجة لايعمل، وهذا ما صرح به حينها قائد البارجة الحربية المذكورة، وتبنى روايته، قائد سلاح البحرية الأدميرال بن بعشات، في لجنة تحقيق فينوغراد التي حققت في اخفاقات الجيش الإسرائيلي في تموز الماضي، وعزا لذلك إصابة البارجة، في عرض البحر، وعزا فشل عملية الإنزال على بلدة الشبريحا، الى قلة المعلومات الاستخبارية عن موقع المقاومة هناك لذلك كان نقد قائد وحدات الكوماندوز البحري لبن بعشات نقدا لاذعا.

إن عامل المفاجأة، بالسلاح المتطور والمكان، والزمان، المناسبين، من قبل المقاومة، وعامل السيطرة والتحكم، ونظام الاتصالات المتطور بين وحدات المقاومة، ووحدة وتماسك القيادة الميدانية على الأرض، إن جميع تلك العوامل مجتمعه أمّنت ، وحقّقت، عوامل النجاح للمقاومة، وأدّت الى فشل تحقيق نتائج للعدو على الأرض، قد تأهل العدو كي يبني عليها مستقبلا من أجل ترميم وتطوير قوة ردعه.

قوة الردع الإسرائيلية فشلت في تحقيق أهدافها على الأرض منذ عملية الإنزال الفاشلة على بلدة الأنصارية عام 1997 حيث تمكنت كمائن المقاومة من تضليل العدو وإيقاعه في مصيدة من الألغام أدت إلى مقتل 12 ضابط وجندي من وحدة الكوماندوز البحري، وتحويلهم الى اشلاء، تم تبديل اشلائهم لاحقا في عملية تبادل لعدد من أسرى المقاومة، والى إجبار إسرائيل على الإفراج عن عدد كبير من جثث الشهداء.

ومن الدلائل المهمة على فشل قوة الردع الإسرائيلية، في حرب تموز أن هناك توصية سريّة كشفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، مفادها ان الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى 3 سنوات من التدريب العسكري الميداني النوعي والشاق، ليتسنى له خوض معارك نوعية في المستقبل، وأوصت بأن هيبة الجيش قد كسرت، في تموز وعزت ذلك إلى فشل رئيس الوزراء أيهود اولمرت بالدرجة الأولى، في إدارة الحرب، والى وزيرالأمن عمير بيرتس، والى رئيس هيئه الأركان دان حالوتس، والى العشرات من قادة الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي.

أميركا هي من اشترت الوقت لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ومنعته من الاستقالة في اعقاب توصية لجنة فينوغراد، وفرضته بالقوة على رأس الوزارة الإسرائيلية، لتمكن حلفاءها، وأصدقاءها في المنطقة، من التشكيك بنصر المقاومة في لبنان، منعا للانهيار المعنوي، لحلفائها، واصدقائها. لكن لن تستطيع امريكا من شراء الوقت له الى الأبد، فتقرير وتوصيات لجنة فينوغرادعلى الطريق، وحتما سوف يلحق ايهود اولمرت بسلفه وزير الأمن عمير بيريتس، ورئيس اركانه دان حالوتس، ومساعدة موشي كبلينسكي، وقائد المنطقة الشمالية الجنرال عوزي ادم، وحتما قائد سلاح البحرية الادميرال ديفيد بن بعشات لن ليكون الأخير لذلك قبل وزير ايهود باراك، ورئيس هيئه اركانة غابي اشكنازي، استقالته قبل انهاء خدمته بأشهر وقبل صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد.