براك يؤكد أن جيش الاحتلال لن يخرج من الضفة الغربية في السنوات الخمس القادمة على الأقل..

براك يؤكد أن جيش الاحتلال لن يخرج من الضفة الغربية في السنوات الخمس القادمة على الأقل..

تناولت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في عنوانها الرئيسي مواقف وزير الأمن الحالي ورئيس حزب العمل، إيهود براك، التي وصفت بأنها يمينية أكثر من مواقف بنيامين نتانياهو. ونقلت عنه قوله إنه لا يتوقع التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين في السنوات القادمة، وأن جيش الاحتلال لن يخرج من الضفة الغربية في السنوات الخمس القادمة، ويرفض الاستجابة لطلب رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، بإخلاء حواجز عسكرية في الضفة الغربية، وأنه لا يثق بالقيادة الفلسطينية الحالية، ولا يرى حلاً سياسياً في الأفق، ولا يستثني إمكانية القيام بحملة عسكرية واسعة في قطاع غزة.

وكتب شمعون شيفر في الصحيفة أنه بعد غياب دام 7 سنوات، عاد براك ليجلس في مكتب وزير الأمن، في الطابق الـ 14 في "الكرياه" في تل أبيب، وهو مسلح بقناعات راسخة بشأن احتمال حل الصراع مع الفلسطينيين، مستبدلاً بذلك "إيهود براك، نموذج العام 2000، الشخص الذي حاول خلال ولايته القصيرة في رئاسة الحكومة الانسحاب من 90% من الضفة الغربية ومن الأحياء العربية في القدس المحتلة" على حد قول الصحيفة.

وفي محادثاته الخاصة، يقول براك إن "الإسرائيليين لديهم بديهة صحية، ولا يمكن خداعهم بالأوهام عن حل قريب مع الفلسطينيين. فإسرائيل ليست أوروبا الغربية ولا أمريكا الشمالية. ولا يمكن دراسة فكرة الانفصال عن الفلسطينيين قبل توفير الحماية للإسرائيليين من الأجسام الطائرة، بدءاً من القسام وانتهاء بصواريخ شهاب".

وبحسب براك، سوف تمر 3 أو 5 سنوات إلى حين تتمكن الأجهزة الأمنية من تطوير الرد المناسب على الصواريخ المختلفة التي تهدد إسرائيل، وحتى ذلك الحين لا يمكن الحديث عن الانسحاب من الأراضي الفلسطينية. ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الضفة الغربية في السنوات الخمس القادمة على الأقل.

وينظر براك إلى محاولات أولمرت "تجديد العملية السياسية مع الفلسطينيين" بكثير من الشكوك. وبحسبه فإن ما يقرر في نهاية الأمر هو الواقع، وإذا ما كان أبو مازن وسلام فياض قادرين على تنفيذ شيء ما في الضفة أم لا. ويرد براك على ذلك بالنفي، فهو لا يعتقد أنه مع القيادة الفلسطينية الحالية من الممكن بلورة اتفاق مبادئ بشأن النقاط الخلافية الكبيرة مثل القدس والحدود واللاجئين. ويعتقد أن جميع محاولات الحوار مع الفلسطينيين لن تسفر عن أي شيء، وأن أولمرت سيبدو معزولاً عن الواقع.

وتتوقع الصحيفة، أن براك، الذي يدرك أن الاستطلاعات تشير إلى أن غالبية الإسرائيليين تتجه باتجاه اليمين في السنوات الأخيرة، ولذلك فهو سيتبنى موقفاً سياسياً- أمنياً براغماتياً حذراً، لن يكون بالتأكيد متوافقاً مع خط حزب العمل.

وأشارت الصحيفة إلى أن أولمرت كان قد تعهد في شرم الشيخ بتقديم "بوادر حسن نية" تجاه الفلسطينيين بهدف تجديد المفاوضات، بضمنها إزالة حواجز عسكرية في الضفة الغربية لتسهيل حرية تنقل الفلسطينيين. وبحسب الصحيفة فإنه بالرغم من طلبات مكتب رئيس الحكومة بدراسة ذلك، فإن الأجهزة الأمنية، وبعد شهر ونصف، لا تزال تدعي أن الخطة قيد الإعداد.

وعن ذلك، يعترف وزير الأمن، براك، بأنه لا يوجد لديه أية نية في الاستجابة لقرار رئيس الحكومة، وإخلاء عدد من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية.

وتضيف أن براك قد أكد موقفه هذا لرئيس حكومة أبو مازن، سلام فياض، ولوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، ولمبعوث الرباعية الدولية طوني بلير. وادعى أن مسؤوليته العليا تلزمه بتوفير الأمن للإسرائيليين. وبحسبه، ففي كل الحالات سيتم وقف كافة "بوادر حسن النية" في أول عملية تتم في المراكز السكانية في إسرائيل، وبذلك تنتهي المحاولة الحالية لخلق أجواء جديدة مختلفة.

وبحسب براك، فإن لـ أبو مازن وفياض مصلحة في بقاء الحواجز العسكرية مثلما هي عليه الآن، طالما ليست لديهما القدرة على منع تنفيذ عمليات ضد إسرائيل. وأضاف أنه كان قد حذر رايس من تعميق التعاون مع أبو مازن حتى لا يتم اعتباره "متعاوناً"، وعليه فيجب تقديم المساعدة له إلى حد معين، وبكل ما هو مرتبط بالأجواء المحيطة به، وليس أكثر من ذلك.

وتضيف الصحيفة أنه منذ أن عاد براك إلى وزارة الأمن فهو يعمل بوتيرة جنونية تزيد عن 19 ساعة يومياً، يلاحق كل جلسة، ويستجوب كافة الضباط، في محاولة للوقوف على كافة التفاصيل التي فاتته في فترة غيابه.

لا يوجد لدى براك حل سحري لقضية صواريخ القسام، وهو يعتقد أنه طالما لم يتم الانتهاء من تطوير المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ لا يوجد طريقة بسيطة وسريعة لوقف إطلاق هذه الصواريخ، إلا من خلال المواجهة اليومية.

ومع ذلك، فقد صادق براك لقيادة الجنوب العسكرية بتنفيذ عمليات في عمق القطاع، وهو لا يستثني إمكانية القيام بحملة عسكرية واسعة ضد حركة حماس، التي يصفها بأنها "مجموعة من القتلة الذين لا يمكن التوصل إلى أي تفاهم معهم".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018