كتاب «أحاديث المقاتلين» حذف شهادات تربك الدعاية الإسرائيلية (1)

 كتاب «أحاديث المقاتلين» حذف شهادات تربك الدعاية الإسرائيلية (1)

كشف باحث إسرائيلي أن مؤلفي كتاب "أحاديث المقاتلين" الذي صدر في أعقاب عدوان 1967، وتضمن شهادات جنود شاركوا في الحرب تعمدوا حذف فقرات من الشهادات تظهر الوجه الحقيقي للجيش الإسرائيلي القائم على القتل والسلب والتهجير. وأسقطوا فقرات مربكة لا تتماشى مع الخطاب الإعلامي الصهيوني.

وكتاب "أحاديث المقاتلين" صدر في أعقاب عدوان عام 1967 وتضمن شهادات جنود شاركوا في القتال، من تأليف أبراهام شابيرا وموكي تسور وعاموس عوز وياريف بن أهرون وآخرين، وتضمن شهادات جنود من الكيبوتزات يمثلون كافة التيارات السياسية، وحظي بشهرة واسعة. ويركز الكتاب على أحاسيس الجنود ووجدانهم، وسعى لإظهار «الوجه الإنساني» لهم، واشتقت منه مقولة "يطلقون النار ويبكون".

ويكشف الباحث الإسرائيلي د. الون غان، رئيس قسم التاريخ في معهد "سمينار هكيبوتسيم"، ومحاضر في جامعة تل ابيب، أن الرقابة الإسرائيلية تدخلت في فحوى الكتاب وفرضت على المؤلفين حذف فقرات وأجزاء من شهادات الجنود ومداخلات المؤلفين والكتاب ومن بينهم أفيشاي غروسمان، أفينوعام بروغ(شقيق إيهود باراك)، وعاموس عوز. ويكشف غات عن تلك المعلومات في خمس ندوات، عقدت اثنتان منها في الأسبوعين الأخيرين، واحدة تحت عنوان "سكرة الانتصار"، والثانية تحت عنوان الحوارات التي حذفت، وسيعقد في الأسابيع المقبلة ثلاث ندوات أخرى.

وصرح غان بأن «حقائق خطيرة حول ممارسات الجنود الإسرائيليين خلال احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، منها ممارسات تندرج اليوم في خانة جرائم الحرب- حذفت من الشهادات». ويقول غات أن الحذف كان يهدف إلى «تقويم وتليين ضمير هؤلاء الكيبوتزيين الذين وافقوا على البوح بافكارهم وأحاسيسهم في صفحات "حوار المقاتلين" الذي كان أساس المفهوم الشهير "يطلقون النار ويبكون"» ؛ ويضيف «أولا ينفذون التعليمات القانونية وغير القانونية، وبعد ذلك يندبون لأنهم شاركوا في تنفيذها».

وحسب غات لم تحذف شهادات الجنود من خريجي مركاز هراف فحسب(حذفت لأنها تتضمن أراء يمينية متطرفة تشوه الصورة التي يدأب الإسرائيليون على بثها)، بل حذفت من الشهادات اصطلاحات كـ "إخلاء وطرد سكان" "طرد وتهجير"، احتلال بالقوة، وشهادات متعلقة بممارسات مختلفة كالسرقة والسلب وعمليات العقاب والتنكيل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.


وحسب البحث الذي أجراه غات فإن أحد المقاطع التي حذفت منسوب لأفينوعام بروغ، ويتحدث فيه عن شعوره إزاء رؤية جثث الجنود المصريين، والعقلية الإسرائيلية التي تتعامل باستعلاء وازدراء مع جنود الأعداء. ويقول بروغ أن شيئا ما تغير بالنظرة لثمن الحرب حينما استبدلنا جملة "أنظروا ملقى هنا جثتين(لجنود مصريين)" بالقول "أنظر ملقاة هنا جيفتين".

ويقول غان أن فقرة من حديث عاموس عوز حذفت أيضا، وهي قوله " ابقي صرخة الإخلاء لأوري أفنيري" وكان يرمز بذلك إلى تهجير الفلسطينيين في منطقة اللطرون. كما حذف حوار بين عوز ويوسي هراري ، يقول فيه الأخير إنه مستعد لإعادة البلدة القديمة مقابل السلام.

وفي مكان آخر في الكتاب حذفت اقوال لدان سابيلا اشتكى فيها من صعوبة أن تكون قوة احتلال في قطاع غزة، وقرر المؤلفون حذف الفقرة التي قال فيها: ربما حرس الحدود مناسبون أكثر للمهمة ربما الشرطة، ربما سيقومون بذلك بطريقة أهدأ".

كما حذف معدو الكتاب فقرة من أقوال أفيشاي غروسمان: "كافة الأحزاب والتيارات تعلن أن القدس لن تقسم بعد الآن. ولكن لدي شعور بأنه من ناحية سياسية ارتُكب خطأ فادح. لدي شعور بأن بضم القدس لإسرائيل فإن إمكانية إجراء مفاوضات جادة للسلام اختفت عمليا.

يشار إلى أن مؤلفي الكتاب، هم كتاب مشهورون، وكان متاح لهم طوال أربعين عاما أكثر من منبر إعلامي لكشف عما حذف من الكتاب إلا أنهم فضلوا الصمت، لذلك يعتبرون برأي المراقبين مسؤولين عن التشويه وأنصاف الحقائق التي صدرت في الكتاب الذي يعد أهم كتاب حول حرب عام 67 وترجم إلى عدة لغات أجنبية.