الجامعات الإسرائيلية في مرمى نيران اليمين: «يساريون وﭙوست صهيونيون»

الجامعات الإسرائيلية في مرمى نيران اليمين: «يساريون وﭙوست صهيونيون»

نار العنصرية لا تشبع: شنت حركات يمينية اسرائيلية متطرفة في الأسابيع الأخيرة حملة وُصفت بـ"المكارثية" ضد جامعات اسرائيلية ومحاضرين إسرائيليين بدعوى "خطفهم" للجامعات وتدريس مواد راديكالية ويسارية و"ما بعد الصهيونية"، ليصل الأمر برئيس جامعة تل أبيب مراجعة قائمة المراجع العلمية التي يوزعها المحاضرون على الطلاب لفحصها إن كانت "يسارية" و"ما بعد صهيونية" وذلك في اعقاب تقرير صادر عن احدى المجموعات اليمينية.

واليوم، كشفت صحيفة "هآرتس" أن حركة "إم ترتسو" اليمنية هددت جامعة بن غوريون في بئر السبع بتحريض الممولين اليهود في الخارج والداخل بوقف تبرعاتهم إذا لم تقم بفصل عدد من المحاضرين اليساريين.

وكتبت "هآرتس" أن "حركة "إم ترتسو" هددت رئيسة جامعة بن غوريون، البروفيسور رفكا كرمي، بانها اذا لم تعمل "على وضع حد للتحيز المناهض للصهيونية" في كلية العلوم السياسية والحكم، فستعمل الحركة مع متبرعين في اسرائيل وفي الخارج كي يوقفوا تبرعاتهم للمؤسسة الاكاديمية". وأضافت الصحيفة: "هذه التبرعات، كما كتب قادة الحركة للبروفيسورة كرمي، "سيفرج عنها الى الجامعة بعد أن يثبت من حيث الحقائق بان التحيز في تركيبة الطاقم في الكلية المذكورة وفي مضمون المناهج سيعدل".

وتهدد الحركة اليمينة بتوصية طلاب العلوم السياسية بترك للجامعة وأمهلت البروفيسورة كرمي ثلاثين يوما للاستجابة لمطالبها، والتي تنتهي غدا.

وأمام هذه الحملة قررت الجامعات الإسرائيلية الرد بصورة جماعية على الحركة مع التأكيد على وطنيتها وصهيونيتها، وكتب في ردها: "لا ينبغي لاي جامعة في اسرائيل أن تثبت محبة الوطن لدى طاقمها لأي جهة كانت".

وأعتبر عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة بن غوريون، البروفيسور دافيد نويمن، الرسالة "محاولة واضحة لتهديد الجامعة".

وأدعت الحركة في تقريرها عن المحاضرين في الجامعة أن 9 من اصل 11 من رجال الطاقم الاكاديمي في الكلية المذكورة"يشاركون في نشاط سياسي، يطرح مواقف اليسار المتطرف"، و 6 محاضرين "وقعوا على رسالة دعم لرافضي الخدمة العسكرية (في الضفة والقطاع)"، باحثتان، توصفان بانهما "زميلتان في القسم"، تعرفان في اوساط الطلاب كمن يتبنى مفهوما مناهضا للصهيونية؛ و8 من اصل 19 محاضر خارجي، "يعربوا عن مواقف يسارية متطرفة" وغير ذلك.

كما تطرقت الحركة الى البروفيسور نيف غوردون "الذي يعرف كنشيط يدعو الى المقاطعة الثقافية، الاقتصادية والسياسية لاسرائيل"، وأضافت بان بحثهم "يثبت تحيزا حادا في مضمون مناهج الدائرة، التي تتميز بمضامين مناهضة للقومية ومناهضة للصهيونية".

ونشرت صحيفة "هآرتس" أمس الأثنين تقريراً على صفحتها الأولى عن أن رئيس جامعة تل أبيب، البروفيسور يوسيف كليبتر، طالب بمراجعة قائمة المراجع العلمية التي يوزعها المحاضرون على الطلاب في قسم العلوم الإجتماعية في أعقاب توجه منظمة تسمى "المعهد للإستراتيجية الصهيونية" أدعى أن غالبية المواد والمقالات الواردة في القائمة هي "معادية للصهيونية" و"ما بعد صهيونية".

ولفتت الصحيفة الى أنّ وزير التربية والتعليم من حزب ليكود، غدعون ساعر، شريك في جزء من الإنتقادات الموجهة الجامعات الإسرائيلية في ما يخص ميولها "اليساري" في مواد التعليم.

ولاقى قرار رئيس جامعة تل أبيب بفحص قائمة المراجع العلمية انتقادات شديدة من قبل محاضرين في الجامعة الذين اعتبروه انسياقاً خلف "حملة التخويف اليمينية".

وزعم تقرير "المعهد للإستراتيجية الصهيونية" أن معظم المحاضرين في كليات العلوم الإجتماعية في الجامعات الاسرائيلية ينتمون إلى تيار «ما بعد الصهيونية»، وأنهم يستخدمون في عملية التدريس مصادر ومؤلفات لمفكرين وباحثين وأكاديميين يساريين، إسرائيليين وغير إسرائيليين، وأنهم مثل «المؤرخين الجدد» يسعون إلى نفي الرواية الصهيونية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

ويقسم التقرير المحاضرين "اليساريين" إلى مجموعتين أساسيتين تكوّنان تيار «ما بعد الصهيونية»: ترى المجموعة الأولى أن الدور التاريخي للصهيونية قد انتهى، فيما ترفض المجموعة الثانية الصهيونية وتحمل أفكاراً معادية لها.

ويذكر التقرير بالاسم عدداً كبيراً من المحاضرين في أقسام علم الاجتماع في الجامعات الإسرائيلية الذين وصفهم بأنهم ما بعد صهيونيين، واستعرض قوائم المصادر للدورات التعليمية التي يدرسّها هؤلاء المحاضرون.

ووفقاً للتقرير، فإن محاضري علم الاجتماع استخدموا 440 مصدراً ما بعد صهيوني مقابل 146 مصدراً صهيونياً.