استطلاع: الإسرائيليون لا يعتقدون أن الفلسطينيين ولبنان وسورية معنيون بالسلام..

استطلاع: الإسرائيليون لا يعتقدون أن الفلسطينيين ولبنان وسورية معنيون بالسلام..

"أثرت التصريحات الحربية التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً على الجمهور اليهودي في إسرائيل أكثر بكثير من تصريحات السلام. كما أدت إلى هبوط نسبة المؤيدين لإعادة هضبة الجولان السورية المحتلة إلى سورية مقابل السلام، وإلى هبوط عدد الذين يعتقدون بأن السلام مع سورية هو في المدى المنظور. كما بين أن عدد الذين يعتقدون أن هناك احتمال بالتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين ولبنان في السنوات الخمس القادمة هو قليل جداً.."


جاء ذلك في إطار ما يسمى مشروع "مقياس السلام"، وهو استطلاع أجري في مركز "تامي شطاينميتس لدراسات السلام" في جامعة تل أبيب، بإشراف البروفيسور أفرايم ياعار والبروفيسور تمار هيرمان. وأجريت المقابلات الهاتفية من قبل معهد "ب.ي. كوهين" في جامعة تل أبيب في 3-4 من الشهر الحالي، وشمل 614 مستطلعاً يمثلون الشريحة السكانية الناضجة يهوداً، بضمنهم مستوطنون، وعرباً. وتصل نسبة الخطأ إلى 4.5% في كل اتجاه.

وبحسب التقرير، تشير التقديرات السائدة إلى أن اللاعبين الثلاثة في المنطقة؛ الفلسطينيين وسورية ولبنان، ليسوا معنيين باتفاق سلام مع إسرائيل. ويأتي ذلك بالرغم من أن هناك غالبية في الجمهور الإسرائيلي تعتقد أن السلام، مع الفلسطينيين ولبنان بشكل خاص، ضروري لإسرائيل. كما تؤيد غالبية الجمهور اليهودي إجراء لقاءات بين قادة إسرائيليين وقادة عرب، مثلما لقاء أولمرت مع أحد كبار المسؤولين السعوديين، رغم أن الغالبية لا تعتقد أن هذه اللقاءات سوف تحقق تقدماً ملموساً..

ورغم أن الغالبية تصرح بأنها تفتخر بكونها إسرائيلية، إلا أن هناك ميلاً قوياً للانتقادات الداخلية جرى التعبير عنه باعتبار أن هناك أموراً مرتبطة بإسرائيل تجعلهم يشعرون بالخجل، وخاصة في مجال الفساد في القطاع العام. كما يرى الجمهور في جهاز الرفاه الإجتماعي مدعاة للخجل، بالمقارنة مع الإنجازات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية.

كما تبين أن 48% من الجمهور اليهودي يدركون أن الرئيس السوري وجه رسالتين مؤخراً، وأن الرسالة الحقيقية هي الحربية. ويعتقد فقط 19% أن رسائل السلام حقيقية، في حين لم يستطع الباقون حسم رأيهم. كما يعتقد 75% من الجمهور أن احتمالات التوصل إلى سلام مع سورية في السنوات الخمس القادمة هو ضئيل أو ضئيل جداً، بالمقارنة مع 18% يعتقدون أن الإحتمالات متوسطة، و 5% يعتقدون أن الإحتمالات عالية جداً.

وبرأي معدي التقرير فإن هذه الخلفية تفسر النسبة المنخفضة في وسط الجمهور اليهودي الذي يؤيد السلام الكامل مع سورية مقابل الإنسحاب من هضبة الجولان، حيث تصل نسبتهم إلى 16% فقط، مقابل معارضة 70%، أما الباقون ليس رأي واضح. يشار في هذا السياق إلى أن هذه النتيجة مماثلة للإستطلاع السابق الذي أجري في شهر آب/أغسطس، حيث كانت نسبة المعارضة تصل إلى 71%، وهي أعلى نسبة منذ العام 1990. كما تجدر الإشارة إلى أنه في بداية العام 2005 كانت النسبة تصل إلى 59%، مقابل تأييد 21%.

كما يعتقد 10% فقط من الجمهور اليهودي أن احتمال التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين ممكن في السنوات الخمس القادمة، في حين يعتقد 64% أن احتمالات التوصل إلى سلام ضئيلة أو ضئيلة جداً. وذلك الأمر مع لبنان، حيث يعتقد فقط 18% أنه يمكن التوصل إلى اتفاق سلام، مقابل 56%.

كما جاء أن هذه الأرقام تستند إلى التقديرات السائدة لدى الجمهور بأن الجهات الثلاثة، الفلسطينيين وسورية ولبنان، ليسوا معنيين بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. ويعتقد فقط 23% من اليهود أن الفلسطينيين معنيون بالسلام مع إسرائيل، مقابل 17% بالنسبة لسورية.

وفي المقابل فإن غالبية الجمهور اليهودي تعتقد أن السلام مع الفلسطينيين ومع لبنان ضروري جداً لإسرائيل. ويرى 61% أن السلام مع الفلسطينيين ضروري، مقابل 54% بالنسبة للبنان.

أما بالنسبة لسورية، فيختلف الأمر قليلاً، حيث يرى 48% فقط أن السلام ضروري مع سورية. ومن الجائز أن السبب في ذلك يعود إلى المعارضة الجارفة لإعادة الجولان مقابل السلام إلى سورية.

هذا الإعتراف بضرورة السلام، بحسب التقرير، يغذي الرأي السائد الذي يقول بمواصلة إجراء لقاءات مع قادة عرب. حيث يؤيد ذلك 73% من الجمهور اليهودي، رغم أن 38% فقط يعتقدون بأن هذه اللقاءات قد تؤدي إلى تقدم ملموس.

إلى ذلك، يقول 88.5% من المستطلعين اليهود أنهم يوافقون أو يوافقون بالتأكيد على أنه من الأفضل المواطنة الإسرائيلية بالمقارنة مع دولة أخرى، ويعارض ذلك 10% فقط. وهذه الأرقام تختلف عن النتائج التي كانت في العام 2003، حيث وافق في حينه 79.4%، مقابل معارضة 16.4%.

كما يعتقد 57% من الجمهور إن هناك أموراً مرتبطة بإسرائيل تجعلهم يشعرون بالخجل. كما يعتقد 73% من الجمهور أن غالبية موظفي القطاع العام متورطون بالفساد. ويفخر 87% بالإنجازات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، 61% بقوات الأمن، 55% بالإنجازات الإقتصادية، وجهاز الرفاه 20.5%.

وفي تدريج يبدأ من 0 وينتهي بـ 100، حصل الديمقراطية الإسرائيلية على علامة 57%، بالمقارنة مع علامة 67% كانت قبل 10سنوات، الأمر الذي يعني هبوطاً في الأداء الديمقراطي.

وفي هذا السياق لفت التقرير إلى المعطيات التي توصل إليها في الوسط العربي، (مع الإشارة هنا إلى أن الأرقام ليست دقيقة، ومن المرجح أن نسبة الخطأ عالية في كلا الإتجاهين، نظراً لكون العدد صغيراً جداً ولا يعكس صورة دقيقة- عــ48ـرب)، حيث تبين أن 73% يفضلون العيش في البلاد وليس في دولة أخرى (التقرير يقول بأنهم يفضلون أن يكونوا مواطنين في إسرائيل، ولكن ذلك في حالة عــ48ـرب يعني البقاء في أرض الوطن، أرض الآباء والأجداد، وهذا ما يفسر النسبة المرتفعة- عــ48ـرب).

وبحسب التقرير، فإن المستطلعين العرب قد منحوا الديمقراطية الإسرائيلية علامة 50% فقط.

أما بالنسبة للعلاقات مع العالم العربي فإن النتائج في الوسط العربي معاكسة تماماً لما هي عليه في الوسط اليهودي، بحسب التقرير. حيث قال 71% من المستطلعين العرب أن الفلسطينيين معنيون بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، مقابل 67% بالنسبة لسورية، و 52% بالنسبة للبنان.

كما جاء أن 86.5% من المستطلعين العرب يرون أن السلام ضروري لإسرائيل مع الفلسطينيين، مقابل 71.9% بالنسبة لسورية، و 78.2% بالنسبة للبنان.

وبحسب معدي التقرير فإن الفجوات في الأرقام بين اليهود والعرب تفسر كون العرب أقل تشاؤماً من اليهود بالنسبة لاحتمالات توصل إسرائيل إلى سلام خلال السنوات الخمس القادمة مع الفلسطينيين وسورية ولبنان. حيث تصل نسبة العرب الذين يتوقعون ذلك مع الفلسطنيين إلى 33.7% (5.4% في الجمهور اليهودي)، ومع سورية 25.8% (5.4% في الجمهور اليهودي)، ومع لبنان 25.9% (مقابل 17.7% في الجمهور اليهودي).

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018