تحت ضغط الجيش السوري ديّان طلب دراسة إمكانية الإنسحاب من الجولان في حرب تشرين..

تحت ضغط الجيش السوري ديّان طلب دراسة إمكانية الإنسحاب من الجولان في حرب تشرين..

يتضح من أرشيف الجيش الإسرائيلي أنه تحت ضغط هجمات الجيش السوري في حرب تشرين (1973) اقترح وزير الأمن في حينه، موشي ديان، على قيادة الشمال العسكرية في صباح اليوم الثاني من الحرب دراسة إمكانية الإنسحاب من هضبة الجولان، والتحصن في المنحدرات السفلى للهضبة بالقرب من الجسور على نهر الأردن، والإستعداد لنسف الجسور وخوض معركة شرسة مع الجيش السوري..

وكتب زئيف شيف في صحيفة "هآرتس" إنه بعد مرور 33 عاماً على حرب 1973، لا تكاد تمر سنة إلا وتتكشف حقيقة مثيرة جديدة عما حصل خلال الحرب. وكومة الكتب الجديدة عن هذه الحرب في تزايد مستمر، إلا أن جزءاً بسيطاً قد تم حله من الألغاز التي اكتنفت الحرب. وبالرغم من ذلك، تبذل شعبة التاريخ في الجيش قصارى جهدها لإخفاء تفاصيل لم تعد سرية منذ زمن طويل. ومن الصعب التصديق أن هذه الوحدة ترفض بذرائع سخيفة السماح لمن كان قائداً لمنطقة الشمال أثناء الحرب، يتسحاك حوفي، الإطلاع على يوميات الحرب الذي كتب من قبل أحد مساعديه في القيادة.

ويتضح من يوميات الحرب الخاص بقيادة الشمال العسكرية، الذي لم يتمكن حوفي من الإطلاع عليه، والذي كتب من قبل وزير الأمن في حينه، موشي ديان، الذي وصل إلى مقر قيادة الجبهة في ساعة مبكرة من صباح الأحد السابع من تشرين أول/أوكتوبر، قد قال لقائد الشمال، حوفي، أنه "يقترح دراسة إمكانية التخلي عن هضبة الجولان"..

كان ذلك يوماً سيئاً بوجه خاص بالنسبة لموشي ديان. فقبل ذلك بيوم، كان قد فوجئ بالهجوم المفاجئ على إسرائيل في الجبهتين؛ المصرية والسورية. وعبر الجيش المصري بقوة قناة السويس، في حين اندفع الجيش السوري في عمق هضبة الجولان. وكان ديان قد خرج في جولة على الجبهتين، واقترح في كلتي الجبهتين تنفيذ انسحابات كبيرة. وقد نشرت قصة الجبهة الجنوبية بعد الحرب. حيث اقترح على قيادة الجنوب العسكرية الإنسحاب إلى خط ثان وثالث في الجبهة. وقد طرح ذلك كرأي استشاري بصفته وزيراً وليس كأمر عسكري.

وكان قد كتب عن ذلك بالتفصيل الكاتب حانوخ بارطوف عن سيرة حياة (بيوغرافيا) رئيس هيئة أركان الجيش في حينه، دافيد إليعيزر (دادو). وفي المقابل لم يكن معروفاً اقتراحه دراسة إمكانية الإنسحاب من هضبة الجولان تحت ضغط الجيش السوري.

وفي ذلك اليوم "السيئ"، في الساعة الرابعة فجراً، سافر وزير الأمن باتجاه الشمال. وعندما كانت المروحية في طريقها إلى مقر القيادة الشمالية، أصدر رئيس هيئة أركان الجيش، إليعيزر أمراً بزيادة المساعدة الجوية للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان. علاوة على ذلك اتخذ قراراً ذي أهمية استراتيجية كبيرة، عندما أصدر أمراً للواء "عتوداة" في هيئة أركان الجيش، اللواء 146 بقيادة موشي بيليد، بالخروج من الضفة الغربية والتقدم باتجاه الجولان. وقد جاء هذا القرار في أعقاب محادثة مع حوفي الذي كان يخشى عدم صمود قواته أمام هجمات الجيش السوري.

ولدى وصوله إلى مقر القيادة، تحدث ديان مع حوفي. وسجل في يوميات الحرب أنه في الساعة السادسة وخمس وثلاثين دقيقة، قال ديان إنه يجب دراسة إمكانية الإنسحاب من الجولان. ومن جهته، لم يناقش حوفي وزير الأمن، ولم يعبر عن موافقته أو معارضته.

وإزاء ذلك، أصدر حوفي أمراً للكتيبة اللوائية 820، بقيادة تسفي برازني بتركيز قوات دفاعية على جسور نهر الأردن مع أسلحة مضادة للدبابات، وبشكل مواز الإستعداد لتفجير الجسور. كما بدأ بالإعداد لهجمة مضادة. ويتضح أن ما قام به قد هدأ من روع ديان، وذلك لأنه في الساعة السابعة صباحاً تحدث عن ضرورة الإستعداد لمعركة قاسية عند المنحدرات السفلى من هضبة الجولان، قرب الجسور.

وعن هذا الوضع الخطير الذي أصاب ديان في اليوم الأول للحرب، يمكن الاستدلال على ذلك من خلال المحادثة التي أجراها رئيس هيئة أركان الجيش إليعيزر مع القائد العسكري لمنطقة الشمال في الساعة السابعة والنصف. حيث يقول إليعيزر إن ديان لا يتحدث مثلما كان يتحدث قبل ثلاث ساعات، عن الحاجة إلى النزول إلى المنحدرات السفلى والتحصن في المواقع هناك. علاوة على ذلك، فإن ديان قد أشار بتنفيذ هجمات على دمشق.

وبحسب شيف، في اليوم التالي قصف سلاح الجو الإسرائيلي مقر قيادة الجيش السوري ومقر قيادة سلاح الجو السوري. وصادقت الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ غارات جوية على مطارات دمشق ومطار حلب، وذلك من أجل تشويش القطار الجوي السوفييتي. وكانت الإستخبارات الإسرائيلية على علم بأن الجيش السوري كان ينقصه صواريخ أرض-جو، وأن الروس سيسارعون إلى إمداده بهذه الصواريخ.

ويتابع أن هذه التفاصيل عن اقتراح وزير الأمن ديان بدراسة إمكانية الإنسحاب من الجولان، لم تعرض، لسبب ما، أثناء تلخيصات الحرب الرسمية لشعبة التاريخ في الجيش الإسرائيلي. وكانت تلخيصات الجيش قد صدرت على طبعتين، كانت الأخيرة في العام 2004. وكان التلخيص مختلفاً تماماً. حيث لا يوجد ذكر لموقف وزير الأمن ديان وحول ما قاله في مقر قيادة الشمال، رغم أن يوميات الحرب موجود لدى شعبة التاريخ.

وبحسب شيف، يتضح الآن أنه تم تجاهل مقاطع كبيرة من اليوميات. وأن المسؤولين عن شعبة التاريخ تصرفوا وكأن الحديث هو عن أرشيف سري خاص.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018