حالوتس للجنة فينوغراد: المستوى السياسي قرر الخروج إلى الحرب دون أن يدرك مغزى القرار الذي اتخذه..

حالوتس للجنة فينوغراد: المستوى السياسي قرر الخروج إلى الحرب دون أن يدرك مغزى القرار الذي اتخذه..

ألقى رئيس هيئة أركان الجيش المستقيل، دان حالوتس، المسؤولية عن اندلاع الحرب على عاتق المستوى السياسي، في شهادته أمام لجنة فينوغراد التي تحقق في أداء المستويين السياسي والعسكري خلال الحرب. وفي شهادته أمام اللجنة، يوم الأحد، قال حالوتس إنه كان من الواضح أن الحديث عن حملة عسكرية تستغرق 96 ساعة في أبعد تقدير، وأن المستوى السياسي اختار الإمكانيات الأكثر تطرفاً بذريعة تلقين حزب الله درساً لن ينساه، كما أشار صراحة إلى أنه حين اتخذ القرار بالحرب، كان هناك انطباع في هيئة الأركان العام للجيش بأن المستوى السياسي لم يكن يدرك حقيقة القرار الذي قام باتخاذه. وفي المقابل يعترف حالوتس بأنه أخطأ في تأخير تجنيد الإحتياط للحرب، إلا أنه ألقى مسؤولية القصور في تدريب الإحتياط على سابقيه. وبحسب حالوتس فقد نصح منذ البداية بتجنب التصعيد والدخول في مواجهات مع حزب الله في المرحلة الأولى، الأمر الذي لم يحصل على أرض الواقع.

ولمدة سبع ساعات متواصلة روى حالوتس روايته لحرب لبنان الثانية أمام الأعضاء الخمسة في لجنة فينوغراد. وكتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه وصل برفقة مساعده الشخصي، الذي كان يحمل الملفات التي تحوي محاضر ووثائق كثيرة، من أجل إقناع اللجنة بأنه إذا كان يتحمل المسؤولية، فإن التهمة ملقاة على عاتق المستوى السياسي، الذي مال إلى انتقاء الخيار المتطرف من بين الخيارات التي عرضها حالوتس عشية اندلاع الحرب.

وبحسب الصحيفة فإن شهادة حالوتس كانت حاسمة، لكونه كان يقف على رأس الجهاز، وكان الشخص الذي ربط بين هيئة أركان الجيش وبين المستوى السياسي. وقد استخدم حالوتس البروتوكولات والوثائق التي أحضرها معه من أجل إثبات أنه عمل مع باقي الضباط في هيئة الأركان بالتنسيق الكامل مع المستوى السياسي.

وفي بداية شهادته ادعى حالوتس أنه عندما وصل إلى جلسة المجلس الوزاري المصغر عشية اندلاع الحرب، كان من الواضح أن الهدف هو القيام بحملة جوية محدودة تستمر لمدة 72-96 ساعة فقط.

وكان حجر الأساس في شهادته استمراراً للسؤال حول توصيته للمستوى السياسي في الساعات ما بين وقوع الجنديين الإسرائيليين في الأسر وحتى القرار ببدء الهجوم على لبنان.

وكشف حالوتس أنه عشية بدء الحرب أقام طاقماً مقلصاً للتشاور، طرحت فيه إمكانيتان مركزيتان؛ هدف الأولى هو مهاجمة البنى التحتية بشكل محدود لإيصال رسالة إلى اللبنانيين بأنهم مسؤولون عن الوضع، ولكن بدون أن يؤدي ذلك إلى أي تصعيد مع حزب الله. وبحسب هذه الإمكانية يتم إغلاق مسار واحد في المطار الدولي في بيروت، ويتم قصف مواقع قريبة من القصر الرئاسي لأميل لحود في بعبدا، بالإضافة ضرب البنى التحتية والجسور. وكانت هناك توصية بعدم قصف محطات الطاقة أو شبكة الكهرباء، وإنما إيصال رسالة إلى اللبنانيين بأنهم مسؤولون عن أسر الجنديين وعما يحصل في الحدود الجنوبية من لبنان.

أما الإمكانية الثانية، والتي عرضت أمام المستوى السياسي، فقد كانت تتضمن قصف منصات إطلاق صواريخ "الفجر". وجاء أن حالوتس قال في الجلسة المذكورة أن تقديرات هيئة أركان الجيش تشير إلى أن هذه الخطة قد تؤدي إلى هجمات صاروخية من قبل حزب الله قد تصل إلى مدينة حيفا، وأنه سيسقط ما بين 200-300 قتيل لبناني لكون منصات إطلاق الصواريخ موجودة في المناطق السكنية.

وبحسب شهادة حالوتس، فقد قال للمستوى السياسي أن التقديرات تشير إلى أنه من الخطأ مهاجمة حزب الله في هذه المرحلة والدخول في مصادمات معه. وإضافة إلى ذلك فقد كانت هناك خطة أخرى أسميت "مي ماروم" وهدفها هو احتلال بري لجنوب لبنان.

كما قال حالوتس أمام اللجنة إنه ذهب إلى وزير الأمن، عمير بيرتس، بهذه التوصيات، إلا أن الأخير رفض الإقتراح المعتدل، واختار أن يتم قصف منصات إطلاق صواريخ "الفجر" بادعاء أنه يجب تلقين حزب الله درساً لا ينساه بسرعة. وحينئذ وصل وزير الأمن ورئيس هيئة الأركان إلى جلسة المجلس الوزاري بتوصية وزير الأمن بتنفيذ هجوم على منصات الصواريخ وتنفيذ هجوم محدود على البنى التحتية.

وأضافت الصحيفة أن حالوتس قد أشار في شهادته إلى أن الإمكانيتين عرضتا أمام المستوى السياسي بدون الإشارة إلى الإمكانية التي يرتأيها المستوى العسكري. وهنا يقول حالوتس إنه عندما عاد إلى "الكرياه" وأعلن عن القرار بالخروج إلى معركة أوسع، كان هناك إحساس بأن المستوى السياسي لم يكن مدركاً حقاً مغزى القرار.

ونقلت الصحيفة عن مقرب من حالوتس، إن حالوتس قال أمام اللجنة :" لقد انجررنا للرد على حزب الله ونشأ مسار تصعيد بدلاً من مسار ردع. وبدلاً من إيصال رسالة إلى اللبنانيين بأنهم المسؤولين عن الوضع، هاجمنا حزب الله وحصل ما حصل. صحيح أن قصف منصات الإطلاق قد نجح، إلا أن ذلك أدى إلى إطلاق الصواريخ على كل منطقة الشمال، وأدى إلى حصول تصعيد منذ المرحلة الأولى، وبعد ذلك هاجمنا الضاحية في بيروت، الأمر الذي أدى إلى زيادة التصعيد. وباختصار فقد فشل المستوى السياسي ولم يفهم مغزى القرار الذي اتخذه".

وبعد أن فصل حالوتس تسلسل الأحداث في الساعات الأولى قبل بدء الحرب، سئل عن علاقاته مع وزير الأمن ورئيس الحكومة. كما وجه له سؤال حول إذا ما كان يرى بنفسه، كرجل سلاح الجو، مناسباً لقيادة القوات البرية، وإذا ما كانت متوفرة لديه كافة المعلومات الضرورية لتفعيل القوات البرية. كما سئل عما إذا كان قد أخطأ في إعطائه أفضلية لدور سلاح الجو في تحقيق الأهداف المقترحة للحرب.

وبحسب الصحيفة فقد دافع حالوتس عن موقفه، وقال إنه في الفترة التي أشغل فيها منصب نائب رئيس هيئة الأركان، بالإضافة إلى وجود قادة القوات البرية إلى جانبه، والذين لم يعترضوا على أدائه، يثبت أنه قادر على قيادة الجيش. وفي هذا السياق أشار حالوتس إلى ما اعتبره إنجازاً في الحرب، مثل قصف منصات الصواريخ بعيدة المدى، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب بالإضافة إلى نشر القوات الدولية.

ولدى سؤاله عن فشل الجيش في وقف إطلاق صواريخ الكاتيوشا والتأخير في تجنيد الإحتياط. جاء أن حالوتس أخذ على عاتقه المسؤولية المطلقة في تأخير تجنيد الإحتياط، أما بالنسبة لعدم جاهزية الإحتياط، فقد ادعى أن هذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى سابقيه في المنصب.

كما توقفت اللجنة عند طريقة عمل القيادة العسكرية لمنطقة الشمال أثناء المعارك، وخاصة في الأيام الأخيرة من الحرب، حين اتخذ مجلس الأمن القرار 1701 بشأن وقف إطلاق النار، وبالرغم من ذلك فقد طلب من المستوى السياسي بضعة أيام أخرى من أجل استكمال مهمات في العمق اللبناني.

وادعى حالوتس في شهادته أن القرار بمواصلة المعارك تم اتخاذه بالتنسيق المطلق مع المستوى السياسي، ولم يكن قراراً خاصاً به. كما قال إن قسماً من قوات الجيش كانت لا تزال في العمق اللبناني وبحاجة إلى 72 ساعة من أجل إعادتهم، بالإضافة إلى القيام بهدم قسم من البنى التحتية لحزب الله في مناطق أخرى.

وهنا أشارت الصحيفة إلى أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب قتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين، الأمر الذي ساهم في احتجاج جنود الإحتياط، وأدى في النهاية إلى تشكيل اللجنة للتحقيق في الإخفاقات في الحرب.

كما أشارت إلى أن حالوتس لم يتردد في الإشارة إلى دور المستوى السياسي، بالإضافة عدد من كبار الضباط في الجيش، بما في ذلك نائبه موشي كابلينسكي، الذي يدعي في الآونة الأخيرة بأنه كان قد حذر من أن المعارك لا تدار كما يجب، وأنه لم يكن قادراً على استبدال رئيس هيئة أركان الجيش..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018