حرب تشرين 1973: في شهادته أمام لجنة "أغراناط" شارون يلقي باللائمة على سلاح الجو..

حرب تشرين 1973: في شهادته أمام لجنة "أغراناط" شارون يلقي باللائمة على سلاح الجو..

يتضح من شهادة أرئيل شارون أمام لجنة "أغراناط" في العام 1974 أنه يلقي باللائمة على سلاح الطيران الإسرائيلي بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي خلال حرب تشرين 1973،حيث يشير إلى أن سلاح الطيران لم يكن مستعدا لقصف مئات المركبات العسكرية ومئات الدبابات ومئات المدرعات المصرية التي احتشدت غربي قناة السويس في صباح اليوم الأول للحرب.

كما يتضح من شهادته أن الصواريخ المصرية كان تشكل تهديدا جديا على سلاح الطيران الإسرائيلي. ويلفت في السياق ذاته إلى النقص في بعض الوسائل القتالية التي يفترض أن تكون الدبابات الإسرائيلية مجهزة بها.

وكانت قد صادقت وزارة الأمن الإسرائيلية، الثلاثاء، على نشر محاضر وشهادات سرية من وثائق لجنة "أغراناط" التي تم تشكيلها في العام 1974 للتحقيق في التقصير في حرب تشرين الأول 1973. ومن ضمن ما سمح بنشره شهادة أرئيل شارون، الذي كان يقود الوحدة 53 خلال الحرب.

وفي شهادته أمام اللجنة، في التاسع والعشرين من تموز/ يوليو 1974، قال شارون إنه مع تجنيد الاحتياط ووصوله إلى الأراضي المصرية قال للقائد العسكري لمنطقة الجنوب في حينه، شموئيل غوردوش، إنه "لا يوجد لديهم صورة عما يحصل على الأرض. وأنه ينصح كبار الضباط بالوصول إلى الميدان للوقوف على ما يحصل عن كثب... الصورة التي عرضت في غرفة العمليات كانت قاسية جدا من جهة الخسائر التي كان من الواضح أنها من نصيب الجيش الإسرائيلي".

يذكر أن شارون كان جنرال احتياط أنهى مهام منصبه كقائد عسكري لمنطقة الجنوب في أواسط تموز/ يوليو 1973. وفي شهادته التي تصل إلى عدة صفحات، حول اجتياز قناة السويس، قال إنه رأى في ذلك الإمكانية الوحيدة التي تفقد المصريين توازنهم، وأنه تحدث عن ذلك مع رئيس هيئة أركان الجيش.

وأضاف أن رئيس هيئة أركان الجيش كان يعتقد أنه يجب عدم القيام بذلك إذا كان ينطوي على خسارة 50 دبابة، الأمر الذي نفى شارون إمكانية حصوله.

ويتابع شارون في شهادته أنه تم الاتفاق على التشاور مع القائد العسكري لمنطقة الجنوب بهذا الشأن، إلا أن الأخير اقتراح ألا يتم ذلك في ساعات الليل. وبناء على ذلك تم حفظ خطته، وطرحت خطة أخرى، لم يشارك فيها، تتحدث عن تنفيذ هجوم في ساعات الصباح.

وفي حديثه عن الجيش الإسرائيلي كنتيجة للحرب، يقول شارون إنه "حصل اهتزاز كبير في الجيش لم يسبق له مثيل، فحتى ذلك الحين لم يكن يعرف الجيش الانهيارات".

كما يشير في شهادته إلى أنه لم يستخف أبدا برئيس هيئة أركان الجيش أو بالجنرال شموئيل غورديش، بسبب غيابهما عن ساحة الميدان، وإنما يشير إلى أن ما حصل هو أنهما لم يدركا ماذا يحصل على الأرض.

ويتطرق في شهادته إلى النقص في الوسائل القتالية، فيشير بوجه خاص إلى النقص في المدافع الرشاشة، والتي تم نقلها للتدريبات، ولم تكن موجودة في الدبابات.

ويتضح من شهادته بشكل واضح التهديد الذي شكلته الصواريخ المصرية على الطائرات الإسرائيلية القتالية. حيث يقول شارون أمام اللجنة أنه طوال فترة الحرب لم يتوجه إلى سلاح الطيران لاستدعائه.. ويضيف أنه في اليوم الأخير للحرب، في أعقاب معركة ضارية قرب الإسماعيلية، كانت المرة الأولى التي يتوجه فيها إلى موطي هود ويقول له إنه بالرغم من الصواريخ فإنه يطلب إدخال سلاح الطيران إلى القتال. ويتابع أنه تراجع لاحقا عن طلبه هذا لأنه شاهد ما يحصل بسبب الصواريخ.

ولدى سؤاله من قبل اللجنة حول ماذا كان يجب على الجيش الإسرائيلي أن يفعله لمواجهة الجيش المصري بصورة أكثر نجاعة، قال شارون إنه عندما كانت القوافل المؤلفة من مئات المركبات المصرية، ومئات الدبابات ومئات المدرعات تقف متراصة غربي قناة السويس، وتشكل هدفا جديا، كان يجب إدخال سلاح الطيران وتركيز الجهود على هذه القوات، بالرغم من الخسائر المؤكدة.

وفي هذا الشأن يضيف إنه حصل خلل في هذه المسألة، ويتحمل مسؤوليتها سلاح الجو. كما يشير إلى أن المعلومات لم تصل بالوتيرة المطلوبة، وأنه لم يكن لدى سلاح الجو صورة عن القوافل العسكرية المصرية التي تجمعت في الصباح سوى في ساعات المساء، ولم يكن مستعدا لما يترتب على ذلك.