رئيس مركز "يفيه" للدراسات الإستراتيجية: "يجب حل مشكلة شبعا"

رئيس مركز "يفيه" للدراسات الإستراتيجية: "يجب حل مشكلة شبعا"

تناول التقرير الجديد الذي نشر نهاية الأسبوع، قبل أيام من قرار مجلس الأمن 1701، العدوان على لبنان حيث ناقش 14 باحثًا في مركز "يفيه" للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب، في الأسبوع الثاني للحرب عدة قضايا محورية تتعلق بأهداف هذه الحرب وهل الحرب "عادلة"، وقضية تحقيق النصر بواسطة سلاح الجو – كما حصل في يوغوسلافيا سابقًا – وسياسة الحكومة والجبهة الداخلية كمركب مركزي في المواجهة، وسلاح القذائف في الحرب، والعلاقة بين إيران وحزب الله، تعلب فيها إيران الدور الرئيسي.

ويعوّل احد الباحثين على الصراع الطائفي في لبنان، قائلا إنه سيؤدي إلى حمام من الدم سيمتد حتى إسرائيل مستقبلا، ويناقش باحث آخر حزب الله في اليوم التالي – هل سيكون حركة مقاومة أم إرهاب وكيف سيحارب من أجل الرأي العام، في حين يناقش باحث آخر موقف الولايات المتحدة أمام عملية معقدة في الشرق الأوسط، وكيف تم تمويه الخطوط في ردود فعل العالم العربي.

أما شلومو بروم، أحد كبار الباحثين الاستراتيجيين في المركز، فيتناول الاتفاقيات المستقبلية لإنهاء حالة الحرب في الشمال، حيث يلخص دراسته بالقول إنّ الاتفاقية التي سيتم التوقيع عليها لن تستمر لفترة طويلة، معولا على أن التغيير الجذري لإسرائيل مقابل لبنان سيتم في حالة بدأت إسرائيل بفتح مسار الحوار مجددًا مع سورية، كونها محور أساس في مثلث سوريا-إيران-حزب الله – حيث إخراجها من هذا المحور، سيؤدي إلى إبطال مفعوله.

ويتناول مارك هيلر المواجهة مع حزب الله والمواجهة مع حماس وما بينهما، حيث يقول ملخصًا بأن نتائج الحرب مع حزب الله ستؤثر على سير حماس في الركب – "فإذا فشلنا مقابل حزب الله، فإن ذلك سيعطي دفعة إلى الأمام للمقاومة التي تقوم بها حماس، وأما إذا نجحنا فإن الأصوات التي تدعو إلى تغيير نهج حماس في علاقته مع إسرائيل، ستقوى وستؤدي إلى تغيير توجه هذه الحركة".

أما المقال الرئيس، فهو لرئيس مركز "يفيه" للدراسات الإستراتيجية، الدكتور تسفي شطاوبر، السفير الإسرائيلي السابق في بريطانيا، والذي عمل في السابق رئيسًا لقسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، وبعد تسريحه بدرجة ليفتينانت جنرال (احتياط)، عمل مستشارًا سياسيًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود براك، وبعد ذلك سفير إسرائيل في بريطانيا، فإنه يتساءل في بداية تحليله "علينا أن نناقش المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في حالة كون إيران ذات قدرة نووية، وهل كنا سنرد كما كنا نرد الآن على اختطاف جنودنا؟ وهل كانت الولايات المتحدة تمنحنا يداً حرة؟ من الجدير أن نقول أن ما يحصل في لبنان هو "لعبة سابقة" للمواجهة الكبرى القادمة – المباشرة أو غير المباشرة – بين إيران وإسرائيل".

ويردف الباحث، أن "الشرق الأوسط موجود في مرحلة تغيرات، في ظل الصحوة الشيعية واختفاء عراق صدام حسين، التي كانت تستعمل لوقف طهران من الدخول إلى الشرق العربي. العالم العربي في مأزق كبير في غياب قادة بإمكانهم إنتاج ائتلاف وعمليات كبيرة. الدولة فقدت من قوتها للاعبين طائفيين، وفي المنطقة يلاحظ بصورة كبيرة تغير ميزان القوى لصالح الشيعة – الذين سيطروا على زمام الحكم لأول مرة في العراق – على حساب السنة، الذين لاحظا هذا التغيير وبدأوا بالصراخ كما هو رد فعل السعودية ومصر والأردن"!!

ويضيف شطاوبر: "من السابق لأوانه تلخيص ميزان الربح والخسارة في هذه المواجهة، ولكننا نرى أن هناك حاجة إلى تلخيص مرحلي كالتالي:

1. المشكلة الرئيسة في لبنان هي غياب عنوان حكومي بإمكانه وبمقدوره فرض سيادته – وذلك بسبب المبنى الطائفي للبنان والأغلبية الشيعية، وبالتالي فلا توجد أية قوة دولية تستطيع أن تحل محل هذه السيادة الحكومية. علينا أن نذكر أن خروج سورية من لبنان، ضاعفت هذه المشكلة. في لبنان وعند الفلسطينيين – الذين يشكلون الساحة الرئيسة لنا – توجد لإسرائيل مصلحة في إنتاج مثل هذا العنوان.

2. في لبنان – كما هو الحال في "الملعب الفلسطيني"، نجد فجوة بين الحلم وبين الواقع السياسي المعقد، حيث لا يمكن أن نقوم بانسحاب أو انفصال أو تجميع بدون اتفاقية ثابتة، لها عنوان يستطيع ويرغب في فرض هذه الاتفاقية".

3. بالنسبة للفلسطينيين فإن نصر الله هو مشكلة، بسبب الالتفات الإعلامي إلى لبنان مقابل الالتفات العالمي لهم في المواجهة الأخيرة، بعد اختطاف الجندي غلعاد شاليط. خاصة بعد انخفاض الأهمية التي يوليها العالم في السنوات الأخيرة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومن الواضح أنه لم يغب عن الفلسطينيين اليد الطليقة التي تم منحها للجيش في لبنان".

ويتطرق الباحث إلى الحرب نفسها في بعض النقاط، حيث نلخص أهم ما ورد فيها ويتلاءم والوقت الراهن: "من الواضح أن الأهداف التي وضعت للجيش مع بداية الحرب كانت طموحة، ومع تقدمها اتضح لقادة الدولة ما باستطاعتهم أن يحققونه. في لبنان (مرة أخرى) تنكشف حدود القدرات العسكرية الإسرائيلية لمواجهة منظمة تدير حرب عصابات، تعيش بين مواطنين ويحظى بدعمهم.. الكاتيوشا لا يمكن وقفها، وعلينا أن نجزم بأنه سيتم قصفها على الشمال حتى نهاية الحرب. إن ما يحصل في جنوب لبنان هو شارة حذر مما قد يحصل في قطاع غزة، وبالتالي يجب أن ننظر بأهمية إلى الحاجة إلى مناطق غير مسلحة والرقابة على نقل الأسلحة إلى القطاع في المستقبل. إنّ الحرب على لبنان ستؤدي في المرحلة القادمة إلى تغيير كفة الميزانية العسكرية – التي تميل اليوم لصالح سلاح الجو – لتشمل حصة أكبر للمشاة".

ويضيف الباحث من زاوية أخرى، حيث يقول: "حتى لو انتصر حزب الله في المواجهات، فان الحرب ستضيف على ضائقته الداخلية وإلى انتقاده في الداخل اللبناني، حتى من قبل مؤيديه، طالما لم يتم المس بصورة بالغة بحزب الله، وإلا فهي تخدم سورية وحتى إيران. من المهم أن نفهم أن الوصول إلى الليطاني قد يؤدي إلى وضع سورية في موقف محرج" على حد تعبيره.

ويخلص الباحث في مقاله إلى أن وجود قوة دولية بعضوية دولة عظمى هو لمصلحة إسرائيل، حيث ستكون لها إمكانية مراقبة تهريب الأسلحة إلى حزب الله، ويجب أن تكون مثل هذه القوة رادعة وأن تصل حتى الحدود السورية، ثم يقول: "حزب الله سيستمر كحزب مسلح ومن المحتمل أن يستمر في التسلل إلى الجنوب، ولكن من أجل إيجاد شروط تضاعف من ضائقة الحزب في الداخل اللبناني، يجب التوصل إلى اتفاقية واسعة مع اللبنانيين، ضمنها حل مشكلة مزارع شبعا".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018