ساحة سياسية مفتوحة لكافة المتغيرات/ حسن عبد الحليم

ساحة سياسية مفتوحة لكافة المتغيرات/ حسن عبد الحليم

دخلت الساحة السياسية فور إعلان أولمرت يوم الأربعاء الماضي عن نيته الاستقالة إلى حراك سياسي وأجواء، وازدادت وتيرة التحليلات حول فرص المرشحين الأوفر حظا، عميلة الموساد السابقة، وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ووزير المواصلات، ووزير الأمن السابق شاؤول موفاز، في الفوز برئاسة الحزب، وفرص تشكيل حكومة، دون إغفال إمكانية الانتخابات العامة التي يدفع حزب الليكود باتجاهها.

على المستوى المفاوضات الفلسطينية والسورية لا يتوقع تغيير، لأن مواقف المرشحين الأكثر حظا للفوز برئاسة كاديما لا تختلف عن مواقف أولمرت، إلا بكون الأخير أكثر براغماتية. ولكنها ستنتظر إلى تتجلى الصورة في الواقع السياسي الإسرائيلي، حتى لو بدت أنها تتحرك، ولو أن في حركتها مراوحة في المكان.

بعض المراقبين يشككون في إمكانية تشكيل حكومة نظرا للتعقيدات التي ترافق المفاوضات الائتلافية وخاصة وأن التوجه لانتخابات عامة يبقى احتمالا واردا مما قد يزيد من صعوبتها. في حين يرى البعض الآخر أن الليكود يمكنه إحباط إمكانية تشكيل حكومة برئاسة المرشح الفائز برئاسة حزب "كاديما" إذا ما تمكن من إقناع أي حزب من أحزاب الائتلاف بعدم دعم حكومة برئاسة كاديما. والاكثر عرضة لمثل هذا الضغط هو حزب شاس المتدين الذي لديه عدة مطالب تخص جمهوره، أهمها رفع زيادة مخصصات الأطفال الذي يلقى معارضة من وزارة المالية ومن حزب العمل. ويمكن لنتنياهو ان يقطع الطريق على حزب كديما ويمنعه من تشكيل الحكومة القادمة اذا كسب موافقة الأغلبية في البرلمان اما لتشكيل حكومة ائتلافية برئاسته او تقديم موعد الانتخابات المقررة حاليا عام 2010 .
ولم يستبعد المراقبون أن يتمكن رئيس الحزب الجديد، ليفني أو موفاز من ضم حزب يسرائيل بيتينو مجددا إلى الحكومة وكذلك حزب يهدوت هتوراة، فيما تبدو إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية أمرا مرجحا إذا ما انتخب موفاز لرئاسة حزب كاديما والذي ما زال يحافظ على علاقة جيد مع حزب الليكود الذي خرج منه، وانتشرت إشاعات قبل مدة تفيد بأنه كان يعتزم العودة إلى صفوف الليكود. وقد رد حزب الليكود على دعوات ليفني لتشكيل حكومة وحدة وطنية بالرفض مشيرا إلى أنه يفضل فرز المرشح لرئاسة الحكومة عن طريق الانتخابات العامة.

ويسعى المرشحان، ليفني وموفاز، إلى كسب تأييد مقربي رئيس الوزراءـ إيهود أولمرت، الذي من المستبعد أن يعلن دعمه لأي من المرشحين. كما لا يستبعد أولمرت فشل رئيس الحزب الجديد بتشكيل حكومة بديلة ما يعني أنه سيبقى في منصبه كرئيس وزراء لتسيير الأعمال حتى الانتخابات المقبلة التي يتوقع أن لا تكون قبل سنة. وقال مراقبون إن العداء الذي ظهر جليا بين ليفني وموفاز قد يدفعه لمحاربة ليفني، ودعم موفاز إلا أنه لم تصدر إشارات تشير إلى هذا الاتجاه وما زال مقربو أولمرت يقفون على الجدار وينتظرون تطور الأحداث. ولدى أولمرت مجموعة كبيرة من المؤيدين: نائب رئيس الوزراء حاييم رامون، وزير المالية، روني بارؤون، عضو الكنيست، تساحي هنغبي ، ورئيسة الكنيست داليا إيتسيك، الوزير إيلي أفللو، والوزير يعكوف إدري، روحاما أفراهام. والوزير زئيف بويم.

ويقول مقربو موفاز إن فرص ليفني في تشكيل حكومة بديلة ضئيل، وأن موفاز لديه فرص أكثر لتشكيل حكومة. . فيما تعتمد دعاية مقربي ليفني على التحذير من تشكيل حكومة يمين.
وأكد موفاز وهو وزير أمن سابق عرف بوحشية ممارساته في قمع الانتفاضة الفلسطينية بضرورة تجنب اجراء انتخابات جديدة وتعهد بتشكيل حكومة وحدة وطنية في حالة فوزه بزعامة كديما. ويمكن لموفاز وهو من أقصى يمين حزب كديما ان يحاول تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود.

ويقول محللون ان أولمرت قد يبقى بضعة أشهر في منصب رئيس الوزراء لتصريف الأعمال في حالة اخفاق زعيم كديما الجديد في تشكيل حكومة جديدة أو اذا حل البرلمان نفسه ودعا لانتخابات جديدة. ويرون أن أولمرت قد يكون اتخذ خيار الإعلان عن الاستقالة في إطار محاولات للتشبث بالسلطة وقال جيرالد شتاينبرج الاستاذ بجامعة بار ايلان: " بالنظر الى تاريخ أولمرت فان هذا تحرك استراتيجي." وأضاف أنه اذا فشل رئيس حزب كديما الجديد في تشكيل ائتلاف " فانه ستتم دعوته (اولمرت) للعودة مجددا أو أنه سيصبح قائما بأعمال رئيس الوزراء حتى اجراء انتخابات."

وتبقى الساحة السياسية الإسرائيلية مفتوحة لكافة التغييرات..






ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018