من مضاعفات شق القناة التي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت..
"إعادة تدفق المياه من طبرية إلى البحر الميت مرفوض لأسباب سياسية"..

من مضاعفات شق القناة التي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت..<br>"إعادة تدفق المياه من طبرية إلى البحر الميت مرفوض لأسباب سياسية"..

في إطار الحديث المتسارع عن شق القناة التي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، وتوقيع اتفاق رسمي بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية والبنك الدولي، كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً أشارت فيه إلى أنه من المتوقع أن تؤدي القناة المذكورة إلى تغيير لون البحر الميت إلى الأحمر، حيث أنه من غير المتوقع أن تختلط تماماً مياه البحر الأحمر، الحلوة نسبياً، بمياه البحر الميت، الأمر الذي يؤدي إلى تطور جراثيم تمنح "الثروة الطبيعية العالمية" لوناً أحمر.

وجاء في التقرير أن البحر الميت، والذي ربما يكون كنز الطبيعة الأثمن في البلاد، بدأ يختفي، وهو اليوم على انخفاض 418 متراً تحت سطح البحر، كما يفقد سنوياً متراً واحداً من ارتفاعه، علماً أنه كان على انخفاض 393 متراً عن سطح البحر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

وأرجعت الصحيفة السبب الأساسي لانخفاض مستوى المياه في البحر الميت إلى تحويل تدفق مياه نهر الأردن من قبل إسرائيل، والأردن وسورية. أما العامل الثاني فهو نشاط مصانع البحر الميت الإسرائيلية والأردنية، والتي تضخ سنوياً من البحر ما يقارب 500 مليون متر مكعب من المياه، لا يعاد منها إلى البحر أكثر من نصف الكمية.

وبحسب الصحيفة فإنه مع تواصل جفاف البحر تتراجع الشواطئ، ويحصل تهاو في سقف التربة ما يؤدي إلى نشوء حفر خطيرة في المنطقة**، بالإضافة إلى أضرار كبيرة للبنى التحتية، ومخاطر أخرى للمستوطنات والفنادق على طول الشاطئ. ومن هنا فإن المشروع المذكور، حفر القناة، يفترض أن يؤدي إلى "تعبئة" البحر الميت، علاوة على مشاريع لتحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية، لصالح إسرائيل والأردن. إلا أنه يبقى السؤال ماذا ستكون التأثيرات البيئية التي ستحصل نتيجة لهذه العملية؟
وجاء أنه تجري مناقشة إذا ما كان تدفق المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت سيؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها، بشكل مشابه للأضرار التي نجمت عن مشروع تجفيف بحيرة الحولة، وإقامة جسر "دغانيا" الذي أدى إلى وقف تدفق مياه نهر الأردن إلى الجنوب وأوقع الأضرار بالبحر الميت. كما تجري دراسة جوانب أخرى، من بينها تأثير حفر مثل هذه القناة على وادي عربة، خاصة وأنه ستتم إقامة محطات لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة.

وتشير وثيقة أعدها المعهد الجيولوجي في وزارة البنى التحتية إلى صورة مقلقة من جهة التأثيرات المتوقعة لهذا المشروع. حيث أشارت إلى أنه يجب الأخذ بالحسبان أن مياه البحر الأحمر لن تكون مشابهة لتدفق المياه العذبة، ومن هنا فهي لن تؤدي إلى استعادة الوضع التاريخي الذي كان ناتجاً عن تدفق المياه العذبة من بحيرة طبرية عن طريق نهر الأردن. ومن الممكن أن يؤدي تدفق مياه الأحمر إلى البحر الميت، بعد عشرات السنين، إلى تغيير تركيبة المياه الخاصة للبحر الميت.

وتتابع الوثيقة، أن مياه البحرين لن تختلط بشكل كامل بسبب التفاوت في الثقل (نتيجة التفاوت في الكثافة)، وسيؤدي ذلك في الواقع إلى نشوء طبقتين من المياه ينتج عنهما مشاكل مختلفة.

وفي أعقاب تجارب تحليلات أجراها المعهد لتدفق مياه الفيضانات إلى البحر الميت، تبين أنه عندما تنخفض نسبة الملوحة في البحر الميت (10%) تنشأ في المياه حياة بيولوجية، تبدأ بظهور طحالب خضراء خاصة بالبحر الميت، وبعد ذلك بأسابيع تتطور جراثيم تحمل اللون الأحمر. وهذه الطحالب والجراثيم تؤدي إلى صبغ مياهه باللون البنى المائل إلى الحمرة بنسب مرتبطة بكثافة الطحالب والجراثيم.

كما بين الوثيقة مشكلة أخرى، معروفة أكثر، وهي أنه عند خلط المياه، فمن الممكن أن تتكون طبقة كلسية على سطح المياه تؤدي إلى رفع درجة حرارة المياه وبالتالي تؤثر على نسبة التبخر. وإضافة إلى ذلك، فإن هذه الطبقة الكلسية الطافية على وجه المياه سوف تجعل لون البحر أبيض..
وبحسب الباحثين في معهد "أصدقاء الكرة الأرضية" فإن الحل الأمثل لتراجع مياه البحر الميت هو الحل الطبيعي، والذي يتمثل في إعادة الوضع إلى سابق عهده، إعادة تدفق مياه بحيرة طبرية إلى البحر الميت عن طريق نهر الأردن. خاصة وأنه مع وجود محطات التحلية فمن الممكن الإستغناء عن مواصلة ضخ المياه من بحيرة طبرية.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الخيار الأخير لم تتم دراسته بشكل جدي، وأن عناصر حكومية قد اعترفت بأن أحد أهم الأسباب لذلك، هي أسباب سياسية. حيث تقول:" في حال توقفنا عن ضخ المياه من البحيرة، فإن السوريين سوف يدعون أننا لم نعد بحاجة إليها، في حين سيطالب الأردنيون بحصة من مياه النهر"..

ونقلت الصحيفة عن رئيس شعبة حماية الطبيعة، رعنان بورال:" المخاوف تنجم دائماً عندما يحاول الإنسان لعب دور إلهي في ربط البحيرات والبحار.. وإذا أردنا رفع مستوى المياه في البحر الميت، فمن الممكن أن يكون هناك بدائل أفضل، وأن إعادة تدفق مياه نهر الأردن إلى البحر هي مسألة اقتصادية. أما إذا أردنا تحلية المياه وتوليد كهرباء، فربما يكون هناك بدائل أفضل. ربما تكون القناة هي أفضل بديل، ولكن قبل كل شيء يجب تحديد ما المشكلة التي نريد حلها، ودراسة كافة البدائل، وبعد ذلك يتم اتخاذ القرار. فقد انتهت الأيام التي كان تنفذ فيها مشاريع خلال سنتين. ربما لو فكروا في حينه بمشاريع أخرى لما جف البحر الميت، ولم يكن هناك حاجة لإنقاذه"..
في أعقاب الضخ المتزايد لمياه نهر الأردن ومياه البحر الميت، بدأت منذ سنوات التسعينيات تظهر ظاهرة غريبة في البحر الميت، تشكل خطراً على حياة السكان، بالإضافة إلى أضرار زراعية واقتصادية. وتتمثل هذه الظاهرة بما يسمى "آبار البحر الميت".

وتتفاقم هذه الظاهرة، بحيث وصل عدد الحفر/الآبار في العام 1999 إلى أكثر 80 حفرة، كانت مركزة في ثمانية مواقع، وقبل 3 سنوات بلغ عددها أكثر من 300 حفرة منتشرة في 13 منطقة. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى الحفرة التي تشكلت في مصف للسيارات في عين جدي والتي بلغ قطرها ما يقارب 100 متر.

وكانت قد أشارت تقارير إسرائيلية في مطلع العام الحالي إلى أن هذه الظاهرة تشكل قنبلة موقوتة، حيث أنه يتوقع في كل لحظة حصول انهيار في سقف التربة ونشوء الحفر، خاصة في الشارع الرئيس المحاذي للبحر الميت. بالإضافة إلى كونها قد تسببت بأضرار زراعية كبيرة خاصة مع انتشارها في المناطق المزروعة بالنخيل، بحيث لم يكن بالإمكان قطف الثمار.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018