وثيقة سرية أعدتها أجهزة الأمن الإسرائيلية: تسهيلات لتعزيز قوة رئيس السلطة الفلسطينية

وثيقة سرية أعدتها أجهزة الأمن الإسرائيلية: تسهيلات لتعزيز قوة رئيس السلطة الفلسطينية

كشفت صحيفة "هآرتس" عن خطة إسرائيلية أعدتها أجهزة الأمن من أجل تعزيز قوة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. وكانت قد عرضت على دبلوماسيين أجانب، إلا أنها كانت مخيبة للآمال ولم تستجب للتوقعات التي ثارت في أعقاب تعهدات أولمرت بتقديم تسهيلات.

وتضمنت الخطة تسهيلات في تحرك العناصر المقربة من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ورجال الأعمال الفلسطينيين، وتحويل الأموال الفلسطينية التي صادرتها إسرائيل من رجال أعمال، ونقل معدات لعناصر أبو مازن وزيادة عدد العمال الفلسطينيين من الضفة في مجالي البناء والزراعة في إسرائيل. هذه البنود تشتمل عليها "خطة التسهيلات" للفلسطينيين التي أعدتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وجاءت هذه النوايا في إطار وثيقة داخلية لـ"مكتب منسق العمليات في المناطق"، تحت عنوان:" خطوات أولى لتسهيل الحياة اليومية للفلسطينيين: نقاط أساسية، والخطة الشاملة لتحسين نسيج حياة الفلسطينيين".

وبحسب الصحيفة فإن هذه الوثيقة، التي تمت صياغتها باللغة الإنجليزية، قدمت في أواسط كانون الثاني/يناير ليطلع عليها دبلوماسيون أجانب، وتم تسريبها. وكانت تعهدات رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، لأبو مازن بشأن تسهيلات قد أثارت توقعات حذرة في وسط الدبلوماسيين والفلسطينيين، إلا أن هذه الوثيقة لم تستجب حتى لهذه التوقعات؛ سواء من ناحية التوجه أو زيادة كمية في "المعدات"، والتي تقول حماس أنها أسلحة تم نقلها إلى عناصر أبو مازن، ووصلت إلى مصر عن طريق "كرم أبو سالم"، وكانت السبب في خرق اتفاق وقف إطلاق النار يوم الخميس الماضي.

ويأتي على رأس قائمة التسهيلات المفصلة في فحوى المضامين، العنوان:" خطوات لتعزيز قوة أبو مازن"، ومن بينها:" التنسيق مع مكتب رئيس السلطة والتابعين له، وسلطة المعابر الفلسطينية، ومأمور المياه والمؤسسات الرئاسية، والمصادقة على إدخال تبرعات (معدات) للحرس الرئاسي في عملية سريعة، وتسهيلات في تحرك الشخصيات الفلسطينية البارزة، ما يسمى (VIP) وكبار المسؤولين". وفي هذا الفصل تعيد إسرائيل "امتيازات" التنقل التي كانت في السنوات 1994-2000 لكبار المسؤولين في السلطة؛ فتح ورؤساء الأجهزة الأمنية والمقربين منهم، والتي تم وقفها بعد اندلاع الإنتفاضة.

أما الفصل الثاني من الوثيقة فيحمل عنوان "تشجيع القطاع الخاص". ويأتي هذا الفصل على ذكر 15005 تجار ورجال أعمال، منهم 655 من قطاع غزة، والذين سيسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل، والتنقل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يفترض أن يتم منح تسهيلات خاصة في التنقل لما يقارب 505 أشخاص من رجال الأعمال الذين يحملون مستندات خاصة، من بينهم 155 من قطاع غزة، و 350 من الضفة الغربية. وتمنح هذه البطاقة صاحبها تسهيلات في التدقيق الأمني في حاجز إيرز وجسر ألنبي، كما يسمح لهم بالمبيت في إسرائيل، بالإضافة إلى الحق في استخدام مطار بن غوريون ( اللد). وهنا يشار إلى أن عدداً من التجار كان قد "تمتعوا بهذه الإمتيازات" في السنوات الأخيرة.

كما يشتمل هذا الفصل على إمكانية إعادة ما يقارب 60 مليون دولار من أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية التابعة لوزارة المالية، والتي قامت إسرائيل بمصادرتها منذ نيسان/ابريل 2006، ونقلها إلى القطاع الخاص. ويقوم الناطق بلسان "منسق العمليات في المناطق"، شلومو درور، بدراسة هذه الإمكانية وتحديد أسماء التجار ورجال الأعمال من القطاع الخاص مع صائب عريقات.

وهناك فصل آخر يتناول عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل. وبحسب الوثيقة سيتم السماح بدخول هناك 42899 عاملاً، موزعون بالشكل التالي: 16799 عاملاً في المستوطنات والمناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، 18000 عامل كحد أعلى ثابت من الضفة الغربية، 5000 عامل في مواسم معينة، 1600 عامل يسمح لهم بالدخول إلى القدس، 1500 عامل في المنطقة الصناعية "عطاروت". وبذلك يكون المجموع 26100 عامل. كما تجدر الإشارة إلى أنه سيتم رفع عدد العمال في القطاع الزراعي، والسماح لـ 2000 منهم بالمبيت في إسرائيل. علاوة على رفع عدد عمال البناء.

كما تشتمل على تعليمات جديدة، من المفترض أن تسهل دخول مواطنين من دول أوروبية إلى إسرائيل ومناطق السلطة. وقد تم إرسال هذه التعليمات إلى صائب عريقات في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي. إلا أن متابعة العملية على أرض الواقع تشير إلى أنه يتم رفض إدخالهم على الحدود، أو يصطدمون بعقبات بيروقراطية لا يمكن تجاوزها سواء في تمديد تأشيراتهم أو في الحصول عليها في الخارج.

وفي هذا السياق قال الناطق بلسان منسق العمليات أن إجراءات دخول أجانب لا تزال يجري العمل على بلورتها في وزارة الداخلية. وهنا أيضاً خابت التوقعات بإعادة الوضع إلى ما كان عليه في السابق، حيث كان يسمح لسكان دول أوروبية ( وغالبيتهم من أصل فلسطيني) بمواصلة العيش في مناطق السلطة كسائحين، حتى لو كانت إسرائيل ترفض منحهم مكانة مقيمين.

وفي فصل "التحركات الإنسانية" يتعهد الناطق المذكور بالمصادقة على تنقل موظفي الجهاز القضائي الفلسطيني بين المناطق، وفي القدس.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018