محلل عسكري إسرائيلي: لا مناص من حرب جديدة على غزة

محلل عسكري إسرائيلي: لا مناص من حرب جديدة على غزة

تحت عنوان من جولة الى أخرى، نقترب من دخول غزة، كتب المحلل العسكري لصحيفة طيديعوت احرونوت" ان حماس لم تشارك حتى الان في جولة التصعيد الحالية، التي بادر اليها الجهاد الاسلإمي في الأسبوع الماضي ومن شأنها ان تستمر بضعة أيام ولكنها قد تنجر، مثلما حدث في الجولة السابقة التي جرت قبل شهرين.


بن يشاي يقول،ان الجهاد أراد بواسطة جولة التصعيد تلك أن يبعث برسالة، أولا الى قادة حماس في غزة وثانيا الى عرابيه في ايران ومن ثم الى المجلس العسكري الأعلى في مصر والى الشارع الفلسطيني، رسالة لا يتعدى دور اسرائيل وسكانها فيها دور "اهداف الدمى" رسالة تقول، لجميع هؤلاء انه اصبح لاعبا مركزيا في الساحة الغزاوية، لاعب عزز بمساعدة "جيش القدس" التابع للحرس الثوري الايراني، قوته العسكرية بحيث اصبحت توازي بل وتفوق ببعض المقاييس قوة حماس العسكرية.


الجهاد،على حد قول بن يشاي، يمتلك اليوم صواريخ بعيدة المدى أكثر مما تمتلك حماس، بالإضافة الى الاف النشطاء وحوالي عشرة الاف من المساعدين والمؤيدين وهو ينوي استغلال هذه القوة في تحدي حماس والزامها على مواصلة الكفاح المسلح ضد اسرائيل ويقصد بوضوح توسيع دائرة المواجهة مع اسرائيل، لتصل الى عمق 40 كيلومترا وربما أكثر.


توجه اضافي هو تصعيد النشاط من سيناء وفي هذا السياق،كما يقول بن يشاي، جرى في نهاية شهر اب احباط عملية اختطاف جنود كبيرة من جهة سيناء، ربما كان الهدف منها احباط او تأخير صفقة شاليط وقد يكون فشلها، هو أحد الأسباب التي دفعت الجهاد الى عرض العضلات من خلال اطلاق صاروخي الغراد وتوريط خماس، التي مازالت تحتفل بانجاز صفقة تبادل الاسرى، علما أن التبرير الرسمي الذي قدمه الجهاد لإطلاق الصواريخ هو مرور ذكرى 16 عاما على اغتيال زعيمه فتحي الشقاقي، علما ان الواضح ان العملية كانت استفزازية وهدفت الى تحقيق مكاسب انية.
 

قيادة الجهاد والايرانيون،كما يقول بن يشاي، يرجحون ان حماس تنوي الإستلقاء الان على كفوف الراحة وتعمل على استثمار صفقة شاليط سياسيا ويخشون من أن تحافظ حماس على الهدوء لكي تعزز سلطتها وتبني قوتها العسكرية وتتصالح مع ابومازن وترتب علاقاتها مع النظام الجديد في مصر ولذلك تسعى قيادة الجهاد أن تضع هي الأجندة المستقبلية بواسطة إطلاق الصواريخ على اسرائيل.

هذا ناهيك عن ان الجهاد أراد اختبار مهارة رجاله والصواريخ الجديدة التي حصل عليها من ايران وبالأساس، إختبار إسرائيل وجيشها وأجهزة الإنذار والدفاع الإسرائيلية ورد فعل الجمهور الإسرائيلي، لحالات إطلاق الصواريخ الى العمق الإسرائيلي بشكل مفاجئ وخاصة رد فعل الحكومة الإسرائيلية على إطلاق صواريخ بعيدة المدى على أطراف التجمعات السكانية الكبيرة في غوش دان،كما يقول بن يشاي.


الجهاد لم يتوقع على حد قول بن يشاي، أن يكون الرد الإسرائيلي على هذا النحو، خاصة وان الرد الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ، على النقب الغربي، في الأشهر الأخيرة كان هزيلا ومنصة صواريخ القبة الحديدية أخرجت نهائيا من المنطقة، لغرض إعادة التنظيم من جديد وربما هذا ما شجعه على إطلاق القيام باطلاق صواريخ بعيدة المدى، مقدرا أنها ستسبب خسائرا لإسرائيل ولن تجبي ثمنا باهظا من رجاله.


الرد الإسرائيلي الفوري الأسبوع الفائت، على اطلاق صواريخ الغراد، عزز فرضيات الجهاد كونها لم تخرج عن هذه التقديرات ولذلك استنتج الجهاد، على ما يبدو، أنه يستطيع الإستمرار في عرض العضلات الإستفزازي في الوقت الذي كانت اسرائيل تخطط سلفا، بأن تكون الضربة الخفيفة الأولى للتضليل، تعقبها، كما يقول بن يشاي، الضربة الرئيسة التي وقعت أمس السبت، بعد ان تهيأت الفرصة الاستخبارية والميدانية والتي اصابت وقتلت مجموعة من القادة العسكريين للجهاد وعلى رأسهم المبادر لإطلاق صواريخ الغراد أحمد الشيخ.


قرار تصفية رجال الجهاد جاء بعد إستخلاص النتائج من التحقيق في العملية، التي وقعت على الحدود المصرية الاسرائيلية، التي لم يتم فيها تصفية المخططين للعملية، رغما عن وجود انذار مسبق ومفصل عن المكان والزمان وعن قادة لجان المقاومة الشعبية الذين بادروا وقادوا العملية التي نفذت بأيدي بدو من سيناء،كم يدعي بن يشاي الذي يضيف،الجيش لم يستمع الى نصيحة "الشاباك" بتصفية قادة العملية الذين جلسوا في غزة، علما أن "الشاباك" قال ان تصفيتهم ممكنة وستؤدي الى إحباط العملية، الا أن الجيش على ما يبدو اعتقد أن ذلك سيؤدي الى تصعيد وتوتر مع مصر وقد يحبط صفقة شاليط.


علما ان قادة لجان المقاومة الشعبية الاربعة قد تمت تصفيهم بعد ساعات من تنفيذ العملية.
النتائج استخلصت وجرى تصفية رجال الجهاد خلال اعدادهم لإطلاق صواريخ اضافية.


بن يشاي يخلص الى نتيجة، ان التجربة علمتنا ان الجولة الحالية ستنتهي ايضا، بعد ساعات اوايام ويسود الهدوء بضعة أشهر أخرى ولكن الأحداث الحالية تعلمنا، كما يقول، ضرورة إقامة جهاز لإسقاط الصواريخ والإستعداد سياسيا وعسكريا لمعركة كبيرة لإقتحام قطاع غزة مرة اخرى، هذه المرة مع أهداف واضحة يتم في إطارها، علاج جذري، عسكري وسياسي للخطر المتعاظم في القطاع، في هذا السياق فإن الربيع العربي الذي يجعل الدول العربية منشغلة بقضاياها الداخلية لا يحمل مخاطرا فقط بل فرصة سياسية وعسكرية، على حد قوله.