الحملة الانتخابية والمفاجآت التي قد تقلب الحسابات

الحملة الانتخابية والمفاجآت التي قد تقلب الحسابات

مع ترقّب قرار زعيمي حزب كاديما السابقين، إيهود أولمرت وتسيبي ليفني، بشأن عوتهما المحتملة للساحة السياسية، وتأثير ذلك على الخارطة السياسية، جاءت مفاجأة تشكيل  قائمة مشتركة بين الليكود- وكاديما لخوض الانتخابات القريبة لتعيد قلب الحسابات إذ أن إمكانية أن يعود هذا التحالف بنتائج سلبية على الحزبين قائمة وتعززها بعض استطلاعات الرأي.



وبادر نتنياهو إلى تشكيل تحالف مع "يسرائيل" بيتينو، لضمان الفوز السهل في الانتخابات، ولضمان وقوع الاختيار عليه لتشكيل الحكومة، لكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث أضيف إلى المتغيرات في الساحة السياسية المتقلبة متغيّر آخر، وهو إمكانية دخول لاعب جديد إلى الحلبة السياسية، يعيد خلط الأوراق،  وهو الوزير المستقيل من حكومة نتنياهو، موشي كحلون، الذي يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الليكود، وفي أوساط الشرقيين، ويتبنى توجهات اجتماعية.  وقد أكد أحد مقربيه لإذاعة الجيش يوم  أمس أنه يدرس إمكانية ترأس حزب جديد.

وأفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأربعاء أنه في حال انضمام كحلون لحزب العمل وترشحه في المكان الثاني، يحصل الحزب على 32 مقعدا، مقابل عدد مقاعد مشابه لقائمة الليكود -يسرائيل بيتينو. وفي حال خوض العمل الانتخابات منفردا يحصل على 23 مقعدا مقابل 37 لليكود-يسرائيل بيتينو، ويحصل  حزب يئير لابيد على 15 مقعدا،  وشاس  مقعدا13، وتشير نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد "داحف" لصالح حزب العمل إلى أنه في حال انضمام كحلون لحزب العمل فإن معسكر اليمين لن يحصل على أكثر من 60 مقعدا.

وأشارت نتائج استطلاع آخر أجراه معهد سميث بطلب من مقربي كحلون، إلى أنه في حال  خوض كحلون في قائمة مشتركة مع تسيبي ليفني، يحصلان على 27 مقعدا، مقابل  30 مقعدا لليكود-يسرائيل بيتينو. ويمنح الاستطلاع 13 مقعدا فقط لحزب العمل، في حين يمنح شاس وحزب يئير لابيد أقل من 10  مقاعد لكل منهما.

أما في حزب العمل، فقد تمكنت زعيمته الجديدة، من إقرار التعديلات التي طلبت من خلالها تغيير الدستور الداخلي للحزب وإلغاء أسلوب الانتخابات الداخلية القديم، الذي كان يقوم على انتخاب مرشحي القطاعات المختلفة (العرب، الدروز، الكيبوتسات، الموشافيم). وأعلنت يحيموفيتش أن «الخطوة الجديدة ضرورية لوقف كل مساوئ الطريقة القديمة، والمضي في الحزب قدما نحو الانتصار في الانتخابات»، معلنة للمرة الأولى منذ بدء المعركة الانتخابية أنها تنافس على رئاسة الحكومة، وهو ما اعتبر تحولا في سياسة الحزب الانتخابية، بعد أن دار الحديث طيلة الوقت عن احتمالات انضمام العمل بعد الانتخابات لحكومة بقيادة نتنياهو.

مَنْ سيبتلع مَنْ؟

تحت هذا العنوان استعرض المعلّق السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع،  خلفيات ودوافع والنتائج المحتملة لتحالف نتنياهو ليبرمان.

وقال  برنياع: "اذا كان نتنياهو توجه الى الاتفاق كي يضمن استمرار حكمه، فان ليبرمان توجه الى الاتفاق انطلاقا من الفهم بان الحصان الفئوي آخذ في الانتهاء. نهض جيل جديد، شاب، من انسال المهاجرين من روسيا، يشكلون جزءا من لحم ودم المجتمع الاسرائيلي. لا حاجة لهم لحزب طائفي. في وقت ما اعتزم ليبرمان العودة الى الليكود ومحاولة وراثة نتنياهو. وقد فعل أمس الخطوة الاولى.

السؤال المشوق للغاية يتعلق بالمستقبل: من سيتبلع من، نتنياهو لليبرمان أم ليبرمان لنتنياهو. مناحم بيغن ابتلع الحزب الليبرالي وبعد بضع سنوات لم يتبقَ منه ذكر. فقد اذاب شركائه بقوة شخصيته. الشراكة بين نتنياهو وليبرمان كفيلة بان تنتهي بشكل مختلف. ليبرمان هو الجانب القوي فيها. كما أنه الجانب الجائع، الجانب الخطير".

وأضاف: "ليبرمان هو رجل مثير للاهتمام. فهو يتميز بحدة العقل والدعابة، وهو أكثر ثقافة مما درج على الاعتقاد وأكثر تعليلا. ولكن في كل سنواته في اسرائيل لم ينجح في التحرر من نفوذ الفاشية الروسية. ليس فيه احترام لقواعد اللعب، للخطوات الديمقراطية. ليس فيه احترام لاحد، ولا حتى للرجل الذي عاد أمس ليكون شريكه. لا هرتسل، جابوتنسكي او بيغن يشكلون له قدوة. نموذجه هو بوتين. الربط بينه وبين الجناح المتطرف، المناهض لليبرالية في الليكود لا يبشر بالخير.

هذا يعني أنه في الكنيست القادمة سيشتد التشريع المناهض للديمقراطية. الاقليات ستظلم. المعارضة ستسكت. وسائل الاعلام ستستنزف. ما حصل أمس القريب في فندق دان بانوراما في القدس كان مؤشرا على المستقبل: نتنياهو وليبرمان وقفا في ما اسمياه «مؤتمرا صحفيا»، ولكن الصحفين لم يسمح لهم بالسؤال، وعندما سألوا، اجيبوا بابتسامة مفعمة بالاحتقار.

القائمة المشتركة ستكثر من التلويح بالتهديدات، الحقيقية والوهمية، الخارجية والداخلية، على وجود الدولة. من سيستمع مرة اخرى الى خطاباتهما يوم أمس سيجد أن الكلمة الاكثر تكرارا فيهما هي «التهديدات»".

وأضاف: "توحيد القوائم بشكل عام يقلصها. هذه هي التجربة المتراكمة على مدى السنين. معقول أن تكون هذه هي النتيجة هذه المرة ايضا: من لم يحتمل ليبرمان وصوت لنتنياهو سيفكر مرتين، هكذا ايضا من لم يحتمل نتنياهو وصوت ليبرمان. ولكن حتى لو كانت القائمة المشتركة ستفقد بضعة مقاعد – لشاس، لليمين وللوسط – لن يكون هناك من سيأخذ منها رئاسة الوزراء.

لبيد لن يتحد مع شيلي يحيموفتش. الامر الوحيد المشترك بينهما هو استعدادهما للخدمة في حكومة نتنياهو القادمة. خطاب يحيموفتش اشتراكي، خطاب لبيد برجوازي ليبرالي. القائمة المشتركة ستقلص من قوة جاذبية الجهتين". 

لبيد من أرئيل: القدس ستبقى موحدة تحت السيادة الإسرائيلية

اختار رئيس حزب الوسط الجديد «ييش عتيد »، يائير لبيد، أن يطرح برنامجه السياسي من مستوطنة أرئيل في الضفة الغربية، مؤكدا أنه يرفض تقسيم مدينة القدس، مشددا أنها ستبقى "موحدة تحت السيادة الإسرائيلية".

ودعا لبيد الى ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة الى اسرائيل،  مؤكدا أن إسرائيل لن تعترف  بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وترفض منح مكانة "لاجئ" لأبناء وأحفاد اللاجئين.

ورغم اللاءات التي طرحها، أكد لابيد أن المفاوضات مع الفلسطينيين هي مصلحة اسرائيلية وأن الاغلبية اليهودية في اسرائيل تواجه خطرا حقيقيا ولا ترغب بدولة ثنائية القومية. وأكد لبيد أن حزبه لن يكون جزءا من أية حكومة لا تعود الى المفاوضات مع الفلسطينيين، وأنه يجب مفاوضة الفلسطينيين للتخلص منهم، وانهاء هذه المشكلة، مع العمل على عزل حماس ومحاصرتها.

وقال لبيد، ان على اسرائيل أن لا تقود حربا ضد ايران، بل على العالم كله تقع مسؤولية حل هذه المسألة.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018