المعركة على هيمنة الخطاب الصهيوني متواصلة

المعركة على هيمنة الخطاب الصهيوني متواصلة

قسم العلوم السياسية في جامعة بئر السّبع مهدد بالإغلاق بسبب التوجهات اليسارية لعدد من المحاضرين

 


في إطار جهود المؤسّسة الإسرائيلية ومنظمات يمينية، لفرض هيمنة الخطاب الصهيوني على المؤسسات التعليمية، ومحاربة الأصوات القليلة النقدية الخارجة عن السرب، يواجه قسم العلوم السياسية في جامعة "بن غوريون" في النقب خطر الإغلاق لكونه "معقلا لليسار المتطرف" بحسب منظمات يمينية.

بدأت الملاحقة السياسية لقسم العلوم السياسية في جامعة بن غوريون قبل شهور حيث أطلقت منظمة "إم ترتسو" اليمينية حملة تحريض ضد  القسم، وأبرزت المواقف السياسية لعدد من المحاضرين،  ونجحت بالتعاون مع وزارة  المعارف وعضو الكنيست أليكس ميلر،  في دفع  مجلس التعليم العالي لتشكيل لجنة خاصة، قررت بعد عدة جلسات القسم في نهاية السنة الدراسية الحالية.

ويؤكد محاضرون في الجامعة أن قرار الإغلاق هو سياسي بامتياز،  وهو نابع من ضغوط من اليمين لكم الأفواه و فرض  لون سياسي واحد على الأبحاث الأكاديمية. وهو متأثر بالحملة الواسعة التي أطلقتها منظمة "إم ترتسو" اليمينية، والتي وظفت لها شركة علاقات عامة، وأموال طائبة. ومن بين المحاضرين العاملين في القسم الذين تركّز عليهم تحريض «إم ترتسو»: بروفيسور داني فيلك، رئيس جمعية "أطباء من أجل حقوق الإنسان"؛ البروفيسور نيف غوردون  الذي دعا لمقاطعة إسرائيل لإجبارها على وقف الاحتلال  ووصف إسرائيل بأنها دولة أبرتهايد؛ د. لين شيلر التي وقعت على وثيقة تصف إسرائيل بأنها تنفذ عمليات تطهير عرقي ضد الفلسطينيين؛ إضافة إلى د. أحمد سعدي، د. حاييم يعكوفي، د. رنا فزننانسكي،  الذين وصفهم بيان "إم ترتسو" بأنهم ناشطون في "اليسار المتطرف".

ورغم أن الأسباب التي ساقتها اللجنة في قرار الإغلاق تبدو في ظاهرها موضوعية، حيث ركزت على عدم وجود تعددية في المدارس البحثية، غير أن النقاش العلني يفضح الدوافع الحقيقية للقرار وهي محاربة التوجهات النقدية إزاء الصهيونية وممارساتها.

وبحثت اللجنة يوم الثلاثاء الماضي استئناف إدارة الجامعة على قرار الإغلاق، وفي ختام جلسة صاخبة منحت إدارة الجامعة  ثلاثة أسابيع لتقديم خطة إصلاح شاملة للقسم تأخذ بعين الاعتبار المآخذ التي وردت في قرار الإغلاق، والتي ترمي في جوهرها إلى تغيير الطابع العام للقسم.

وعلق د. أمنون راز، المحاضر في قسم التاريخ في جامعة "بن غوريون"، على التطورات التي تعصف بقسم العلوم السياسية  بالقول إنه تأتي في سياق حملة التحريض اليمينية لإسكات الأصوات الناقدة للسياسات الإسرائيلية حتى لو كانت صادرة عن أشخاص يعرفون أنفسهم بأنهم صهيونيون.
وقال راز إن الأكاديميا الإسرائيلية بطابعها العام محافظة، أي متماهية مع الرواية الصهيونية، لكن هناك استثناءات، حيث برز عدد من المحاضرين الذين  خرجوا بأبحاثهم أو مواقفهم السياسية عن هذا الإجماع وانتهجوا توجّهات نقدية بوست صهيونية، وهؤلاء اليوم هم هدف حملات التحريض، حيث  يوضع نقد هؤلاء المحاضرين في قالب معاداة إسرائيل بل أحيانا يوصمون بأنهم معادون للسامية. ولا تخرج المعركة ضد قسم العلوم السياسية في الجامعة عن هذا السياق.

ويتابع راز: المؤسسة الإسرائيلية لا تتحمل النقد وتضيق ذرعا بالتوجهات المعارضة للخطاب الصهيوني العام، ويتجلى ذلك في المواقف المتشددة لوزير المعارف غدعون ساعر الذي يعتبر المنتقدين، مناهضين لإسرئيل، والراديكاليين منهم، مناهضين للسامية، إلى درجة أن مجرد الحديث عن المساواة أصبح تهمة.

وقال راز أن ما يزعج المؤسسة واليمين هو مجموعة أبحاث حول اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين وكشف بعض الحقائق التي تحرج الرواية الصهيونية، فضلا عن المواقف السياسية لعدد من المحاضرين،  الأمر الذي دفعهما لشن معركة شعواء ضد القسم.  واختتم راز حديثه بالقول: "في نهاية المطاف لن يقبع أي يهودي في السجن لأنه عبّر عن رأيه، فهذه السياسايت تنتهج ضد العرب فقط".

ساعر يفرض هيمنة يمينية على أقسام العلوم السياسية

وقبل أن تبحث لجنة مجلس التعليم العالي في استئناف جامعة "بن غوريون"، كشفت صحيفة "معريف" أن وزير المعارف غدعون ساعر قرر إتخاذ خطوات ترمي إلى إطباق سيطرة الوزارة على أقسام العلوم السياسية في الجامعات. وأكدت "معريف"، أن ساعر شكل لجنة وزارية "سياسية" جديدة يناط إليها الإشراف والمصادقة على أقسام العلوم السياسية في الجامعات ونشاطاتها على اعتبار أنها حساسة لكونها مرتبطة  بشكل وثيق بالسياسة.

وتشير أسماء اللجنة الجديدة إلى التوجهات اليمينية المتشددة التي تسعى وزارة المعارف فرضها على أقسام اعلوم السياسية، فمن بين أعضاء اللجنة: البروفيسور أبراهام ديسكين، المحاضر في الجامعة العبرية، والباحث السابق في «المعهد الصهيوني الاستراتيجي»، ومؤلف كتاب المدنيات "نظام الحكم والسياسة في إسرائيل"، الذي لم يقره المفتش السابق أدار كوهين لمنهاج المدنيات مفضلا كتابا أقل تشددا، الأمر الذي قاد إلى إقالته منصبه. ويشارك ديسكين في عضوية اللجنة البروفيرسور ألكس بليي،  المستشار السابق لرئيس الوزراء السابق يتسحاك شامير، والمحاضر في كلية أرئيل".  
ومن بين أعضاء اللجنة أيضا، ب روفيسور أفرايم عنبر، الذي صرح قبل نحو عام أن "جامعة أرئيل هي الجامعة الصهيونية الوحيدة في إسرائيل".

وكان ساعر، وهو الرئيس الفعلي لمجلس التعليم العالي،  قد دعا قبل نحو شهرين إلى إقالة المحاضر يانيف غوردون، وذلك في أعقاب دعوته لمقاطعة إسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018