مجزرة رفح: إسرائيل خرقت الهدنة وأطلقت النار بصورة شرسة وعشوائية

مجزرة رفح: إسرائيل خرقت الهدنة وأطلقت النار بصورة شرسة وعشوائية

أثار تحقيق صحفي حول المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في رفح في جنوب قطاع غزة، يوم الجمعة الماضي، الأول من آب الحالي، وأسفرت عن استشهاد ما بين 130 إلى 150 فلسطينيا في قصف إسرائيلي عنيف للغاية، تساؤلات حول ما يسمى "نظام هنيبعل"، الذي يمارسه الجيش لدى أسر أحد جنوده.

وأشار التحقيق، الذي نشره موقع صحيفة "هآرتس"، عصر اليوم الخميس، إلى أن مجزرة رفح، التي سماها التقرير "يوم الجمعة الأسود"، سيكون في مركز الاهتمام الدولي، في إشارة إلى أنه سيكون أحد الجرائم الإسرائيلية التي ستركز عليها لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كذلك فإن أحداث ذلك اليوم سيكون أحد التحقيقات المركزية التي سيجريها الجيش الإسرائيلي.

وشددت "هآرتس" على أن المعلومات التي بحوزتها جزئية وتستند إلى الجانب الإسرائيلي، وأن الجيش الإسرائيلي، الذي " يشعر بتزايد الاهتمام الدولي بما حدث في رفح، ويعي وجود احتمال لإجراءات قضائية، لا يسارع إلى الإفصاح عن معلومات كاملة حول ما حدث في رفح".

ويذكر أنه في الساعة الثامنة من صباح يوم الجمعة الماضي، كان مقررا أن تبدأ هدنة، عند الساعة الثامنة صباحا، بمبادرة الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ووافقت عليها المقاومة وإسرائيل.

وحول السؤال من خرق هذه الهدنة، بعد ساعة على بدئها، كتبت "هآرتس" أن "إسرائيل فسرت التفاهمات على أنها موافقة على مواصلة العمل ضد الأنفاق داخل المنطقة التي سيطرت عليها، حتى التوصل إلى وقف إطلاق نار أوسع تخلي بموجبه هذه المنطقة".

وأضافت الصحيفة أنه "بعد الساعة الثامنة، لاحظ الضابط سارائيل حركة مشبوهة في أحد المباني في المنطقة، وعلى ما يبدو أنه اشتبه بأن أحد أفراد حماس يراقب القوات. وأجرى مشاورات عبر جهاز الاتصال مع ضباطه، وبموجب إحدى الروايات، التي لم يتم الحصول على تأكيد رسمي بشأنها، فإنه سُمح له بتفتيش المبنى وأن يطلق النار بداخله". وفي أعقاب ذلك جرى تبادل إطلاق نار. وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي تراجع، بعد يومين، عن ادعائه بأن حماس بدأت بإطلاق النار وأعلن أن ما جرى هو "حادث إطلاق نار".

بعد ذلك تبين أن الضابط الإسرائيلي هدار غولدين مفقود، ثم تأكد أنه جرى أسره. وأعلنت إسرائيل بعد أيام أنه قتل خلال تبادل إطلاق النار، وعلى ما يبدو أن جزءا من جسده أحضر للدفن فيما تحتفظ المقاومة بجزء آخر.  

لكن الصحيفة تؤكد على أنه إلى جانب البحث عن غولدين في النفق، طبّقت القوات الإسرائيلية "إجراء هنيبعل". "واتخذت القرارات ميدانيا، وفي مقر قيادة لواء غفعاتي القريب من رفح، وحصلت القوات على مصادقة قيادة فرقة غزة وقيادة الجبهة الجنوبية".

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إنه "كان هذا إجراء هنيبعل الأكثر شراسة الذي مارسه الجيش الإسرائيلي في تاريخه... فقد توغل رتل دبابات مسافة كيلومتر في المنطقة المبنية في رفح، بحركة سريعة. وتم إجراء عمليات تفتيش في المسجد القريب من النفق وموقع لحماس وتم إطلاق النيران من أجل منع إخراج الضابط الأسير من المنطقة".

ووفقا للصحيفة فإن "إجراء هنيبعل" يسمح بالقيام بسلسلة إجراءات من أجل إحباط أسر عسكري إسرائيلي، "ويسمح بتشكيل خطر على حياة المخطوف، من أجل وقف عملية الخطف، لكن ينبغي أن تكون هذه مخاطرة مدروسة. وأوضح ضباط إسرائيليون، هذا الأسبوع، أن هذا الإجراء لا يسمح بقتل المخطوف عمدا بهدف وقف عملية الخطف".

وأضافت الصحيفة أن "هناك فرق بين نص هذا الإجراء وبين الأمر الشفهي، كما يفهمونه قسم من الضباط في المستوى المتدني والجنود. وبنظر بعضهم، فإن قتل المخطوف أفضل من نجاح عملية الخطف".

وتابعت الصحيفة، أن ما جرى في رفح هو أنه من أجل عزل المنطقة التي تم أسر الضابط فيها، جرى قصف جوي "أشرس من المعتاد" لأن القوات الإسرائيلية لم تجر مسحا للمنطقة وليس معروفا لها حجم قوة حماس فيها. لكن الأمر الأهم والأخطر الذي لم يلتزم به الجيش الإسرائيلي هو أنه لم يأبه لوجود المدنيين في هذه المنطقة. واعتبرت الصحيفة أن "المدنيين علقوا" بين الجانبين.

واستخدم الجيش الإسرائيلي "في إطلاق النار طائرات كثيرة ونيران المدفعية وقذائف الدبابات. والغارات الجوية والجرافات هدمت عشرات البيوت في المنطقة" بشكل عشوائي وبدون تمييز.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018