خطة النقاط العشر لهرتسوغ: إنقاذ الاستيطان وانتصار حقيقي للصهيونية

خطة النقاط العشر لهرتسوغ: إنقاذ الاستيطان وانتصار حقيقي للصهيونية

في مقالة نشرتها صحيفة 'هآرتس' اليوم، الخميس، لخص رئيس المعارضة الإسرائيلية ورئيس كتلة 'المعسكر الصهيوني'، يتسحاك هرتسوغ، رؤيته لحل الصراع، والتي تهدف أساسا إلى الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية، والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية، لتحقيق الانتصار الحقيقي للصهيونية، على حد تعبيره.

ويهدف هرتسوغ من خلال 'خطة النقاط العشر' للوصول إلى حل الدولتين، كما يراه هو، والذي يقوم على إبقاء الكتل الاستيطانية وتطويرها تحت السيادة الإسرائيلية، وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وتظل الضفة الغربية تحت قبضة الجيش الإسرائيلي، كما تفرض ترتيبات أمنية صارمة في قطاع غزة.

ويسعى هرتسوغ إلى حل الدولتين بعد 10 سنوات تعمل فيها السلطة على نزع فتيل المقاومة، ويجري خلالها تعزيز التعاون مع الدول العربية في المنطقة، وخاصة الأمني والاقتصادي، في هذه الأثناء تستكمل إسرائيل بناء الجدار الفاصل، والجدار المحيط بمدينة القدس المحتلة، وعزل القرى الفلسطينية القريبة من القدس.

في مقالته أشار هرتسوغ إلى أن مقالته تعتمد على ثلاث حقائق: الأولى هي أن مشروع المستوطنات وصل إلى أبعاد تعرض وجود إسرائيل كدولة يهودية للخطر، حيث أن مواصلة البناء في كل المستوطنات كل الوقت سيؤدي إلى استبدال دولة الغالبية اليهودية بدولة غالبية عربية. كما أن 'قانون التسوية' و الأصوات التي تطالب بضم أجزاء من الضفة، المنطقة ج، هي تعبير عن هذا الخطر. وفي حين أن الكتل الاستيطانية هي جزء من الحل، فإن القرارات الجارفة بمواصلة البناء في الضفة هي جزء من المشكلة.

أما الحقيقة الثانية فهي أن استمرار السيطرة على شعب آخر وصلت إلى نقطة خطيرة تهدد اليوم، الطابع الاخلاقي لإسرائيل، وتهدد هويتها كدولة ديمقراطية. بحسب هرتسوغ.

والحقيقة الثالثة هي أن هناك حاجة للاعتراف بأن محاولة التوصل إلى سلام دائم دفعة واحدة في مؤتمر واحد، أو من خلال عملية تشتمل على معادلات وثوابت متفق عليه للحل الدائم، لم تنجح. وفشلت مع إيهود باراك في كامب ديفيد، ومع إيهود أولمرت في أنابوليس، ومع بنيامين نتنياهو في مبادرة كيري.

ويقول إن 'إنهاء الصراع لن يكون بالمصادرة، ولا بضم ملايين الفلسطينيين الذين سيطالبون بحقوق مدنية كاملة، وإنما فقط حل الدولتين. وهذا الحل قائم من خلال الرغبة الإقليمية في الاندماج بعملية سياسية، وبفضل حلفاء إقلميين جدييين وأقوياء، وبفضل المصلحة المشتركة لنا ولجيراننا في القضاء على داعش، وصد إيران، والتقدم مع الفلسطينيين، وبفضل أسس مبادرة السلام العربية التي لا تزال قائمة، والتي يجب دمجها بمخطط الفصل بيننا وبين الفلسطينيين، في ظل دعم إدارة ترامب'.

وكان قد ادعى هرتسوغ في بداية مقالته أن إسرائيل أمام 'فرصة تاريخية' للقيام بعملية سياسية درامية وواعدة، وتلزم باتخاذ قرارات سياسية شجاعة. ويضيف أن نتنياهو فوت الفرصة في لحظة الحسم، وخضع لأصدقائه في اليمين، ولمجمل مخاوفه، وتنصل من التزاماته، وقضى على احتمال حقيقي كان قائما في ذلك الوقت للتوصل إلى تسوية إقليمية وتغيير وجه الشرق الأوسط.

كما أشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، كررا في الأسبوع الأخير شروط الأساس لعملية إقليمية على شكل تحقيق حل الدولتين، وليس 'الأردن كدولة فلسطينية بحسب تسيبي حوطوفلي، ولا شبه جزيرة سيناء بحسب أيوب القرا'، بل يجب مواصلة السعي إلى حل الدولتين، باعتبار أنه الحل الوحيد المحتمل.

ويقترح هرتسوغ 'خطة النقاط العشر' التي تقوم على عملية متعددة المراحل:

* العمل على إعادة التأكيد مجددا على التزام الطرفين والمجتمع الدولي بالهدف النهائي وهو حل الدولتين اللتين تعيشان إلى جانب بعضهما البعض بسلام وأمن؛

* على الطرفين تحديد فترة تصل إلى 10 سنوات، تحدد خلالها المساحة الواقعة غرب نهر الأردن كمنطقة بدون عنف بكافة أنواعه. ويتم الاتفاق على إنفاذ القانون بشكل مشترك وفرض عقوبات بدون مهادنة ضد كل أنواع الإرهاب والتحريض. ويتخذ مجلس الأمن قرارا بشأن ذلك، ويراقب تطبيقه بشكل مباشر؛

* في نفس الوقت، يتحرك الطرفان باتجاه تطبيق حل الدولتين. إسرائيل تواصل التقدم في عملية الانفصال عن الفلسطينيين من خلال استكمال الجدار الذي يحمي القدس والكتل الاستيطانية، وإقامة منطقة عازلة بين القدس وبين القرى الفلسطينية في محيط القدس، وكذلك عن طريق نقل صلاحيات أخرى للفلسطينيين على الأرض، بما في ذلك صلاحيات مدنية للفلسطينيين في أجزاء من المنطقة ج، بهدف تحقيق تطوير فلسطيني بين البلدات القريبة من الجدار، وبين المدن الفلسطينية الكبرى؛

* تقوم إسرائيل بتجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية، وتمتنع عن أية عملية تغير الواقع على الأرض في هذه المناطق، باستثناء احتياجات الأمن، لإتاحة المجال لتطبيق حل الدولتين؛

* بشكل مواز، يتم تسريع التطوير الاقتصادي الفلسطيني بشكل كبير، وبضمن ذلك بأدوات إقليمية ودولية، تشمل على تطوير مدني وتطوير مخيمات اللاجئين، وتطوير اقتصاد وصناعة قابلة للاستمرار؛

* يعمل الفلسطينيون، من جانبهم، على منع كل إرهاب وتحريض. كما يعملون على بلورة اتفاق داخلي فلسطيني قومي واسع، يضم الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة واحدة. وفي حال نفذوا ذلك، سيكون بإمكانهم الإعلان عن دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، ويكون واضحا أن تحديد حدودها النهائية يتم باتفاق فقط. وتدرس إسرائيل بالإيجاب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتعلن أنها ترى فيها شريكا لتطبيق تسوية دائمة نهائية؛

* يواصل الجيش الإسرائيلي العمل في كافة أنحاء الضفة الغربية، حتى حدود نهر الأردن، وفي محيط قطاع غزة. ويستمر التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها؛

* يعمل الطرفان على تطوير قطاع غزة، وبضمن ذلك إقامة ميناء، بما يتماشى مع ترتيبات أمنية صارمة، ونزع كامل للسلاح، وتدمير الأنفاق؛

* وبعد مرور هذه الفترة، وعلى فرض أنه لن يكون عنف في هذه السنوات في المنطقة، تبدأ المفاوضات المباشرة بين الطرفين، بدعم من دول المنطقة والمجتمع الدولي، وبدون شروط مسبقة، وعلى قدم المساواة، وبجدية وحزم، باتجاه اتفاق سلام كامل ونهائي، وتسوية كل المسائل المختلف عليها المتبقية، وبضمنها ترسيم الحدود الدائمة، والقضايا الجوهرية، ووضع حد للمطالب والصراع؛

* تدعم كل المنطقة هذه الخطوات علانية وبكل قوتها، كجزء من عملية واسعة. وتبادر إسرائيل إلى إقامة مؤسسات شرق أوسطية مشتركة، تعمل على التطوير الإقليمي والتعاون في مجالات مختلفة، بينها الأمن والاقتصاد والمياه ومرور البضائع والعمال، وتقترح أن تكون القدس مركز هذا المجتمع الإقليمي.

وينهي مقالته بالقول إن المخاوف من خسارة الدولة، إسرائيل، كدولة قومية تتحول في المحور الزمني القريب إلى ملموسة، ولذلك يجب تحريك عملية تحقيق حل الدولتين مجددا وبشكل مدروس وواقعي، يحول دون التدهور المنفلت العقال نحو المجهول. وبذلك أيضا يمكن إنقاذ الكتل الاستيطانية، والاحتفاظ بها تحت السيادة الإسرائيلية، وهو الانتصار الحقيقي للصهيونية. على حد تعبيره.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018