زيارة ترامب المرتقبة: رسائل متناقضة تزيد من حالة عدم الوضوح

زيارة ترامب المرتقبة: رسائل متناقضة تزيد من حالة عدم الوضوح

فور وصوله إلى البلاد، أمس الاثنين 15 أيار، والذي يصادف ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، توجه ديفيد فريدمان إلى حائط البراق "حائط المبكى" لإقامة الصلاة وفق الشريعة اليهودية التي يعتنقها، قبل ان يتوجه اليوم إلى مقر الرئيس الإسرائيلي لتقديم أوراق اعتماده سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل.

فريدمان (57 عاما) الذي يتماثل مع اليمين الاسرائيلي، وله أنشطة مالية داعمة للاستيطان، سيسكن على ما يبدو في بلدة هرتسليا، مقر إقامة السفراء الأمريكيين السابقين، وقريبا من مقر سفارة بلاده، بالرغم من أنه سبق وأعلن عن أنّه سيسكن في القدس، بغض النظر عن نقل السفارة الأميركية إليها أم لا، كتعبير عن موقف سياسي شخصي من مسألة اعتبارها عاصمة لإسرائيل.

وبالتزامن مع قدوم فريدمان وصلاته، اصطدم الفريق الأميركي الذي يعمل على إجراء التحضيرات لزيارة ترامب المرتقبة للبلاد، مع المضيفين الإسرائيليين، وطالبوهم بمغادرة موقع حائط البراق "حائط المبكى" في القدس الشرقية وعدم مرافقة أعضاء الفريق، لأن المكان غير تابع لإسرائيل وهو جزء من أراضي الضفة الغربية.

وكان الفريق الأميركي قد رفض في وقت سابق أن يرافق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال زيارته للمكان.

وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت، أن أعضاء الفريق الأميركي أوضحوا، بما لا يدع مجالا للشك، لمرافقيهم الإسرائيليين، بأنهم غير مرغوب فيهم، وطالبوهم بالانصراف من الموقع، لأنه يقع على أرض لا تخصهم، بل هي تابعة للضفة الغربية وأن زيارة الرئيس الأمريكي فيه هي زيارة خاصة لا تعنيهم.

في المحافل الإسرائيلية التي استقبلت باستغراب التصرف الأميركي، كونه يتناقض مع تصريحات و"سياسة" إدارة ترامب الجديدة، المعلنة، وهم يعلمون أن هذا السلوك لم يخرج عن نطاق سياسة الإدارات الأميركية المتعاقبة السابقة، التي اعتبرت زيارات رؤسائها لحائط البراق "حائط المبكى"، وكنيسة القيامة زيارات خاصة، لا تدخل في بروتوكول الزيارة الرسمية إلى إسرائيل، ويبدو أن ترامب لا يريد النزول عند رغبة إسرائيل ويقوم بكسر هذا التقليد وتغيير تلك السياسة في وقت مبكر.

ويذهب المحللون إلى أن الموقف "العملي" الأميركي، المتعلق بزيارة ترامب للقدس الشرقية، مؤشر إلى المسافة الفاصلة بين تصريحات ترامب وإداراته من موضوع القدس، ونقل السفارة الأميركية إلى المدينة، وبين الواقع، وهي مسافة يحتاج ترامب إلى الكثير من الوقت لقطعها، وربما لن يتمكن لاحقا أيضا من جسر الهوة الفاصلة بين أطرافها. وفي هذا السياق، من الجدير أن نصغي إلى ما قاله وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسون، أمس الأول، من أن الرئيس صدق عندما اختار طريق دراسة القضية والإصغاء إلى الرسائل القادمة من مختلف الأطراف في الشرق الأوسط وفهم تداعيات تلك الخطوة على مبادرة السلام ولذلك يتعامل مع الموضوع بحذر.

إلى ذلك، يبدو أن هناك من يفسر هذا الحذر بمثابة تراجع من قبل ترامب وإدارته، عن وعود انتخابية وعن المعلن من سياسته تجاه النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي هذا الإطار، عبّر الملياردير الأمريكي اليهودي شلدون اديلسون عن غضبه بخصوص تصريحات وزير الخارجية الأميركي آنف الذكر، مشيرا إلى أن الحذر الذي تحدث عنه غير مبرر.

ويثير الموضوع نقاشا في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، حيث يطالب البيت اليهودي بالضغط على ترامب، لنقل سفارة أميركا إلى القدس، في حين اضطر نتنياهو إلى نشر توثيق محادثاته مع ترامب التي يظهر فيها مطالبته الحاسمة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس لدرء الاتهامات المبطنة الموجهة ضده بالتواطؤ مع ترامب في موضوع التريث بنقل السفارة.

ورغم الإيجابية في تلك المؤشرات، فالسؤال بالنسبة للفلسطينيين، هو في فهم ما يحدث، وهل هو مجرد عدم تطابق ناتج عن المسافة الفاصلة بين النظرية والواقع، ومرتبط بضرورات ومعيقات التطبيق على الأرض، أم أن هناك مؤشرات فعلية لتحول جدي في نظرة ترامب لقضايا الصراع ومفرداته وكيفية التعامل معه؟، وهو سؤال من المبكر الإجابة عليه في ضوء الرسائل المتناقضة التي يبثها سلوك ترامب وإدارته والتي تجعل الجميع في حيرة من أمرهم.

 ولكن من جهتنا كفلسطينيين، فإن ترامب الذي خفض سقف توقعاتنا إلى حضيض غير مسبوق، لن يرتفع مهما حدث من تحولات، إلى اعلى من سقف أوباما على سبيل المثال، ما يعني اننا سنحصل في احسن الأحوال إلى جولات أخرى من الزيارات المكوكية والمفاوضات العبثية برعاية أمريكية او بدونها وهي لن تسمن ولن تغني من جوع.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية