مؤتمر هرتسليا: محرك للسياسات والمصالح الإسرائيلية بمشاركة عربية

مؤتمر هرتسليا: محرك للسياسات والمصالح الإسرائيلية بمشاركة عربية
ريفلين مع تقسيم "الهوية الإسرائيلية المشتركة"

يعتبر مؤتمر هرتسليا الذي يقام سنويًا في معهد الدراسات المتعددة المجالات (IDC) في مدينة هرتسليا، والذي تقيمه مؤسسة الدبلوماسية والدراسات الإستراتيجية، أحد أهم المؤتمرات في إسرائيل، وأحد أهم الأماكن التي تحدد فيها السياسة الإسرائيلية والإستراتيجيات المختلفة، وبه أيضًا تقاس نجاعة السياسات السابقة والخطوات التي أخذت.

وكان ما قاله مدير الأبحاث في قسم السياسة والإستراتيجية في المعهد، يسرائيل ألتمان، أول تصريح رسمي لأهداف هذا المؤتمر، إذ قال في المؤتمر الخامس إن 'هذا المؤتمر يحدد جدول الأعمال الإستراتيجي للدولة العبرية، ويشكل المؤتمر مرجعية للبحث في السياسات العملية وتحديد الأولويات للمشروع الوطني الصهيوني'.

ويجمع المؤتمر كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين ومختلف النخب الأكاديمية والثقافية، بالإضافة إلى مشاركة عربية مثيرة للجدل سنويًا، بالإضافة إلى مشاركة مسؤولين من مختلف دول العالم، مثل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي،  ويختلف موضوع البحث من عام لآخر، لكنها تصب بالنهاية في فحص مصالح دولة إسرائيل بمختلف المجالات، منها السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإستراتيجية والاقتصادية.

مؤتمر هرتسليا 2017: 'الفرص والمخاطر التي تواجه إسرائيل في عامها الـ70'

المؤتمر 17: فرص إسرائيل

وفي هذا العام، يبحث المؤتمر في دورته الـ17 'الفرص والمخاطر التي تواجه إسرائيل في عامها الـ70'، ويشارك فيه مختلف الوزراء، بينهم وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ووزير المالية موشيه كحلون، ونخبة من الأكاديميين وقادة الأجهزة الأمنية.

وعربيًا، يلقي عدد من المسؤولين كلمات وخطابات بينهم مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعلاقات الدولية ومسؤول العلاقات الدولية في حركة فتح، نبيل شعث، إلى جانب مداخلة من رئيس ما يسمى بلجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، إلياس الزنانيري، فضلاً عن مشاركة فلسطينية في جلسة مغلقة حول أمن المياه في المنطقة وتأثيراته، يشارك فيها إلى جانب الفلسطينية نداء جدلاني، رئيس هيئة مياه وادي الأردن في المملكة الأردنية الهاشمية، سعد الحمر.

مؤتمر هرتسليا 16: هوية إسرائيلية بمشاركة عربية

سعى مؤتمر هرتسليا عام 2016 إلى تعزيز الهوية الإسرائيلية الجامعة وتسويقها عالميًا، وحشد لذلك نخبة من السؤولين السياسيين وعلى رأسهم رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، الذي قال خلال خطابه إن على إسرائيل ' تكوين هوية إسرائيلية عالمية مشتركة، ودمج العناصر الأربعة في المجتمع، العلمانيون، اليهودية الحديثة، اليهودية المتشددة والعرب، بحيث تتكون شراكة مجتمعية، قائمة على بناء الهوية الإسرائيلية، لدعم مفهوم الوطن القومي'.

ريفلين يعلن مبادرته للهوية الإسرائيلية المشتركة بمؤتمر هرتسليا

وأبدى ريفلين استعداده لرئاسة اجتماع يتخلل حوار بين هذا العناصر الأربعة، فيما عقدت جلسات لدراسة سلخ العرب في الداخل عن هويتهم وضمهم للهوية الإسرائيلية التي تهدف المؤسسة لبنائها، وكانت الجلسات بعنوان 'الأقلية العربية في إسرائيل... الإدماج و الإدراج'.

وشارك في جلسات المؤتمر المختلفة كل من سفيري مصر والأردن وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، ورئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، وتطرقوا إلى 'أهمية إقامة الدولة الفلسطينية بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي الذي لن يستتب بلا إقامة هذه الدولة'.

مشاركة أكثر من رسمية

وفي دورات سابقة، شارك كل من رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، سلام فياض، وولي العهد الأردني السابق، الأمير الحسن بن طلال، بالإضافة للمشاركين في عام 2016 و2017 من أعضاء بمنظمة التحرير وأصحاب مناصب رسمية في قطاعات مختلفة.

منصة إطلاق مشروع وطن بديل للفلسطينيين

وعلى مدار أعوام، سخّر مؤتمر هرتسليا منصة لإطلاق ودفع مشروع 'سيناء، وطن بديل للفلسطينيين'، إذ تكررت الأوراق البحثية والتوصيات التي تشدد على نجاعة خيار نقل الفلسطينيين إلى سيناء ومنحهم دولة مستقلة، وضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية.

وذكر المشروع لأول مرة في المؤتمر عام 2002، إذ قال وزير البنى التحتية في حينه، آفي إيتام، إن سيناء غنية وفارغة من السكان ولا مانع من منح الفلسطينيين دولة مستقلة فيها، وفي الدورة التالية للمؤتمر عام 2003، اقترح مستشار الأمن القومي، غيورا إيلاند، مقايضة 600 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية في منطقة الأغوار الأردنية، ومن شمال سيناء المصرية، لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وذلك مقابل نقل أجزاء من النقب الغربي، إلى قطاع غزة، و100 كيلومتر مربع، من جنوب البحر الميت إلى الأردن.

وعام 2004، وضعت خطط للحل النهائي للقضية الفلسطينية، شملت تسوية للدولة الفلسطينية تقضي بمنحها قطعة أرض من سيناء تبلغ مساحتها 600 كيلومتر تكون ملاصقة لقطاع غزة، تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة.

الضفة مقابل جزء من النقب

وفي الدورة الثامنة للمؤتمر عام 2008، ناقشت إحدى الجلسات خطة الوطن البديل للفلسطينيين، واقترحت الورقة البحثية المقدمة إبقاء الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية مقابل نقل الفلسطينيين إلى سيناء مقابل منح مصر جزءًا من صحراء النقب، فيما يتم الإعلان  عن منطقة أخرى بالنقب كمنطقة حرة يسمح العبور من خلالها بين مصر والأردن.

'نفط العرب' خطر على المصالح الإسرائيلية

ومن ضمن المخاطر التي تعتبرها إسرائيل إستراتيجية وقامت ببحثها في المؤتمر، كان اعتماد دول العالم على النفط، لا سيما النفط العربي، واعتبر مؤتمر هرتسليا الـ11 تخفيف اعتماد العالم على النفط العربي هدفًا إستراتيجيًا، وهو ما تحقق لاحقًا بعد اعتماد الكثير من الدول على الطاقة البديلة أو النفط الصخري وهبوط أسعار النفط إلى الحضيض.

واعتبرت الورقة البحثية التي قدمت في المؤتمر أن النفط العربي قد يكون سببًا بتضرر مصالح إسرائيل في حال أصبح العالم يعتمد عليه اعتمادًا أساسيًا، إذ سيتحول الاهتمام العالمي إلى الدول العربية ما يفقد تل أبيب تميزها 'وتفوقها السياسي والعسكري'.

أحد حقول النفط السعودية قرب الخريس (رويترز)

واعتبرت إسرائيل، في حينه، ستة من أصل تسع دول مصدرة للنفط أعداء لها، ولا يجب على العالم أن يعتمد على 'أعداء إسرائيل'، واقترح المؤتمر أن أحد أهم  الأهداف الإسرائيلية هو 'تحرير العالم من العبودية للنفط العربي' خلال خمس حتى 10 سنوات.

وأوصى المؤتمر أن لا تحل هذه البدائل مكان النفط بالكامل، بل أن تحتل نسبة جيدة في السوق وأن تملك إسرائيل 20-30% منها، حتى تتمكن من التحكم بقدر معين من الاحتياجات العالمية، وتؤدي بدورها إلى خفض أسعار النفط واعتماد العالم عليه.

دعوة المرتمر الـ15

وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في حينه، عاموس يدلين، إن 'خلق بدائل للنفط يصب في صالح الأمن القومي الإسرائيلي، والسبب أنه إذا كان هناك انخفاض في أسعار برميل النفط، إلى ما دون 50 أو 60 دولارًا، فإن إيران ستتضرر جراء ذلك، وتضطر إلى إغلاق صنبور نقل الأموال إلى الإرهاب العالمي، وبارتفاع سعر برميل النفط إلى ما فوق 65 دولارًا، فإن حجم التحويلات المالية الإيرانية، إلى المنظمات المؤيدة لها، يزداد بشكل كبير'.

الثورة المضادة لمصلحة إسرائيل

في مؤتمر عام 2012، الذي كان عنوانه 'إسرائيل والشرق الأوسط في عين العاصفة'، اعتبر وزير الأمن آنذاك، إيهود باراك، أن الثورات العربية تشكل خطرًا على إسرائيل، لا سيما مع صعود التيار الإسلامي وتصدره المشهد في عدد من الدول، وذكر أن هذه الدول، لا سيما مصر، قد تتحول من حليف إستراتيجي لإسرائيل إلى عامل خطر على أمنها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

وتحدث باراك بدقة عن الإجراءات المتلاحقة المؤدية إلى إعادة قولبة المنظومة الهيكلية للحكومة المصرية، لاسيما في شقيها الأمني والعسكري، فالتحولات في مصر ستؤثر من الناحيتين الأمنية والاستخبارية على إسرائيل وستهدد وجودها، وإحداث اختلال أمني من جانب مصر، سيضر إسرائيل الخاسرة مع اندلاع الثورة المصرية، وخلع حليفها الأقرب، حسني مبارك.

وبناء على هذه التحليلات، لن يتوقف باراك عن التأكيد على أهمية الحفاظ على التزامات مصر الدولية، وخاصة معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، وألمح إلى أهمية أن يعمل الرئيس القادم والجيش المصري ككتل توزن المعادلة.

باراك: لن نسمح لحماس بالمشاركة في الحكم

في ذات المؤتمر عام 2012، اعتبر باراك أنه لا فرق بين حركة حماس وحركة فتح، واعتبرهما جزءًا من ذات النسيج رغم الاختلافات المعلنة بينهما، وقال إن 'إسرائيل لا يمكن أن تقبل أي قيادة فلسطينية تشكل حماس جزءًا منها، دون أن تتخلى عن سلاحها وتوافق على قرارات الرباعية الدولية'.

وقال باراك إن إسرائيل لن تتساهل مع حماس، وأن احتمالات المواجهة العسكرية قائمة، وهو ما حدث بعد أقل من نصف سنة، إذ شنت إسرائيل عدوانًا على قطاع غزة.

إيهود باراك في مؤتمر هرتسليا

2013: توقعات بتغيرات في مصر

في مؤتمر هرتسليا عام 2013، أشار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، أفيف كوخافي، إلى تقدير المخابرات الإسرائيلية حدوث 'هزة ثانية' في مصر، بسبب السياسات التي ينتهجها الإخوان المسلمون في الحكم.

وقال كوخافي إن 'هناك صحافيين في سجون مصر وتركيا، وهذا يعزز قوة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، لكن  من الجهة الأخرى يستدعي مؤشرات لحدوث هزة ثانية؛ فالمواطن عاد ليكون محبطًا، وهناك مؤشرات لذلك في مصر وتونس أيضًا، إذ أنه لم يتحسن شعور المواطن هناك'.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018