انخفاض عمليات مقاومة الاحتلال كمؤشر لنجاح "السلام الاقتصادي"؟

انخفاض عمليات مقاومة الاحتلال كمؤشر لنجاح "السلام الاقتصادي"؟

 "الديزني لاند" في طولكرم هو واحد من أماكن الترفيه التي أمها الآلاف من الفلسطينيين من جانبي الخط الأخضر في عطلة عيد الفطر. فنادق رام الله وبيت لحم واريحا كانت ملأى بالزوار من داخل الخط الأخضر. والعدد القليل من أهالي الذين سمح لهم الاحتلال بعبور الخط الأخضر وجدوا فرصتهم لقضاء بعض الوقت على شواطئ يافا وحيفا وعكا وما تبقى من أسواقها القديمة.

الصحفي جدعون ليفي الذي زار الديزني لاند كتب في "هآرتس" كيف ينسي العجل الدوار الذي يطل على نتانيا من سماء طولكرم راكبيه الاحتلال، بينما تحدث المحلل العسكري أمير أورن عن رمضان هادئ نسبيا رغم درجات الحرارة المرتفعة، ورغم عملية القدس التي قتلت فيها مجندة إسرائيلية.

أجواء العنف الجارفة، التي ميزت شهري رمضان في السنتين الأخيرتين، بتعبير أورن،  تبدلت هذه السنة بحالة من التعب واللامبالاة في أوساط معظم الجمهور الفلسطيني، والسياسة الإسرائيلية "الحكيمة" للتسهيل على الفلسطينيين في كل مكان ممكن، تثبت نفسها في لجم ما يسميه المحلل الإسرائيلي بـ"الإرهاب".

لقد فوجئ الكثير من الفلسطينيين ممن مروا في الحواجز في هذا الشهر بالجنود الإسرائيليين يهنئونهم بعبارة "رمضان كريم" بالعربية. لقد اكتشفوا في الجيش الإسرائيلي مفعول السحر الذي تتركه تحية صغيرة بالعربية على اللقاء المشحون بين الفلسطيني والجندي الإسرائيلي، فوجه بعض القادة في جبهات الضفة الغربية تعليماتهم للجنود باستخدام عبارات "مرحبا" و"مع السلامة" لدى مخاطبتهم للفلسطينيين.

ويعزو أورن السياسة " الناجحة" التي يتبعها الجيش الإسرائيلي، إلى رئيس الأركان، غادي آيزنكوت، الذي شغل في السابق منصب قائد  منطقة "يهودا والسامرة"، وعندما بدأت موجة عمليات الأفراد في أيلول/سبتمبر 2015، وقف في وجه موجة "عليهم" التي اجتاحت القيادة والمجتمع الإسرائيلي، وحال دون انزلاقها لصفوف الجيش الإسرائيلي، وقاد بإسناد من وزير الأمن في حينه، موشي يعالون، سياسة تمييز بين منفذي العمليات وباقي السكان، ورفض بإصرار كل اقتراحات العقاب الجماعي.

وبغض النظر عما إذا كان من يقود تلك السياسة في الميدان العملي هي قيادة الجيش الإسرائيلي، فإنها تندرج في إطار السياسة العامة التي صاغها نتنياهو والمتمثلة بعبارة "السلام الاقتصادي" وهي سياسة تقضي بمنح السكان تسهيلات وامتيازات اقتصادية، كوسيلة للتغطية على المطالب والقضايا السياسية، وتعتمد على عزل "الأغلبية الصامتة" عن "الأقلية الفاعلة وطنيا" عبر خلق تضارب مصالح فيما بينهما.

وتعتمد تلك السياسة على نتائج استطلاعات إسرائيلية تدعي أن النواة الصلبة لما تسميه بـ"الإرهاب والعنف" تشكل أقلية هي نحو 20% من السكان، في حين أن الأغلبية التي تشكل نحو 65% من الفلسطينيين، لم يشاركوا مشاركة فاعلة في "أعمال العنف"، وهؤلاء يسمونهم في إسرائيل بـ"المردوعين"، كما يقول اورن، وهم رغم أنهم يتمتعون بوعي للكفاح، ويعلنون في كل مناسبة عن معارضتهم للاحتلال، ولكنهم غير معنيين بالقيام بعمل فاعل ضده، وسيبذلون كل جهد مستطاع كي يمنعوا أبناءهم عن المشاركة في "أعمال العنف".

هي سياسة العصا والجزرة التي تعتمد الردع العسكري وبعض التسهيلات الاقتصادية، لخلق حالة من الهدوء المحتمل لصيانة الاحتلال وإدامته، وهي تقطف بعض النجاحات في ظل انسداد أي أفق سياسي أو عسكري لتحقيق أي اختراق في الحالة الراهنة.

وعودة الى "الديزني لاند" الفلسطيني، فإن ليفي الذي أمضى عشرات السنين في تغطية مواجهات دامية مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة، يقول إن الخوف الذي اعتراه لدى ركوبه آليات الحديقة الفلسطينية، فاق الخوف الذي كان يصيبه خلال تغطيته لتلك المواجهات. وعن السلام الاقتصادي يقول إنه لم يشعر بالاحتلال قبل أن يدخل مخيم نور شمس المجاور لطولكرم.  
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018