أزمات نتنياهو تتفاقم والليكود يحارب ليكوديين

أزمات نتنياهو تتفاقم والليكود يحارب ليكوديين
(أ ف ب)

بالتزامن مع التحقيقات الجارية والتي تتكثف مؤخرا في قضايا الفساد ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، فإن الأخير يواجه أزمات أخرى في داخل حزبه، الليكود، حيث تتزايد الأصوات التي تطالب بالإطاحة به من قيادة الليكود.

وبحسب التقارير الإسرائيلية فإن الليكود يخوض حربا داخلية ضد مجموعات وناشطين في داخل الحزب، ويجري توصيفهم بـ"اليسار" و"الطابور الخامس" و"ناشطين لتغيير الليكود من الداخل"، وذلك بسبب الفعاليات التي تنظم ضد نتنياهو وضد المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت.

وضمن هذه المجموعات "الليكوديون الجدد" و"أمراء الليكود الأقوياء" وناشطون آخرون أعضاء في مركز الليكود وأعضاء حزب عاديين.

وفي سياق ذي صلة، تجدر الإشارة إلى أنه تم تقديم التماس إلى المحكمة العليا يطالب بوقف عمل المحامي الخاص بنتنياهو، يتسحاك مولخو، في الاتصالات السياسية والأمنية الحساسة بالرغم من تورط شريكه في المكتب، المحامي دافيد شيمرون، في قضية الغواصات.

وجاء أن حزب الليكود اضطر، مؤخرا، إلى وقف إمكانية الانتساب للحزب، حتى إشعار آخر، وذلك في محاولة لوقف الظاهرة التي أطلق عليها "الليكوديين الجدد"، والتي تعمل على الإطاحة بنتنياهو، ويصل عدد منتسبيها إلى نحو نحو 12 ألفا.

وقال تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، إن مجموعة "الليكوديين الجدد" تعمل على تغيير الليكود من الداخل، والتأثير على تركيبة القائمة للكنيست، والعودة إلى شعارات "المساواة والديمقراطية"، بحسب التقرير.

يشار إلى أن هذه المجموعة قاطعت الفعالية التي نظمت دعما لنتنياهو، الأسبوع الماضي، وشارك ناشطون فيها في تظاهرات قبالة منزل المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت.

وكان مصدر في الليكود قد صرح يوم أمس أن "هناك مؤشرات على أنه يتم استخدام موقع الانتساب لليكود بشكل غير مناسب، ولذلك تقرر وقف الانتساب للحزب عن طريق الإنترنت، بشكل مؤقت".

وقد تقرر وقف الانتساب عن طريق الإنترنت بناء على وجهة نظر المستشار القضائي لليكود، المحامي آفي هليفي، والذي بدأ بعملية فحص الانتسابات الجماعية لـ"الليكوديين الجدد" عن طريق الإنترنت.

وكان أحد المسؤولين في الليكود قد توجه إلى المستشار القضائي للحزب وإلى رئيس محكمة الليكود برسالة كتب فيها أن "الليكوديين الجدد هم يساريون متطرفون لم يصوتوا أبدا لليكود، ويعرضون أنفسهم كليكوديين ويهاجمون نتنياهو".

وعرض سلسة من الخطوات لمواجهة هذه "الظاهرة"، بضمنها تمديد فترة التأهيل للمنتسبين الجدد لمدة 3 سنوات، يمكنهم بعدها التصويت على قائمة الكنيست.

وأبلغ هليفي إدارة الليكود بوقف ظاهرة انتساب "الليكوديين الجدد" عن طريق الإنترنت، وفحص كيفية إخراجهم من الليكود.

وادعت عضو الكنيست، نافا بوكير، أن "الليكوديين الجدد هم مؤامرة كيدية لليسار، يريدون التأثير من الداخل، وإسقاط حكومة اليمين". وأضافت أن هذه المجموعة لا تنوي التصويت للحزب. وبحسبها فإن هذه المجموعة تتألف من عناصر "ميرتس" و"العمل"، ويجب إبعادهم من الحزب.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر في "الليكوديين الجدد" قولهم إن الحديث "ليس عن انقلاب، ولا عن طابور خامس، وإنما الهدف هو إعادة قيم الليكود إلى المكان الجديرة به، مجتمع مثالي ونظافة اليد ومكافحة الفساد وسلطة القانون. هذه هي القيم التي يجب أن توجه حركة الليكود". على حد قولهم.

وتطالب المجموعة بإتاحة المجال للانتساب للحزب عن طريق الإنترنت، كما تدعي أنها تقوم بتنسيب كل من "يعتقد بضمان سلطة القانون وحقوق الإنسان والمواطن، وحرية الفرد والمساواة في الحقوق" عن طريق الفاكس والبريد وبشكل يدوي. كما تدعي أنها "هي الليكود، والضامنة للمستقبل الكبير المتوقع له".

ونقلت "معاريف" عن أحد قادة المجموعة، ليئور مئيري، قوله "كما قال غاندي.. يتجاهلونك في البداية، وبعد ذلك يسخرون منك، ثم يحاربونك، وفي النهاية تنتصر". وأضاف أن المجموعة تنشط منذ 6 سنوات، وأنه تم تجاهلها في البداية، وبعد ذلك سخروا منها، والآن يحاربونها. بحسب ادعائه.

إلى ذلك، تتزامن معركة الليكود على "الليكوديين الجدد" مع تصفية الحسابات ضد ناشطي الليكود الذين أطلقوا تصريحات ضد نتنياهو، وشاركوا في التظاهرات ضد المستشار القضائي للحكومة.

وكانت قد قدمت التماسات إلى محكمة الليكود تطالب بإبعاد أسنات ميدان من صفوف الحزب، بوصفها المفعّلة لمجموعة على "الواتساب" تطلق على نفسها "أمراء الليكود الأقوياء"، وينشط فيها أعضاء من مركز الليكود وأعضاء من الحزب.

كما قدمت التماسات تطالب بفصل عضو مركز الليكود ورئيس ما يسمى "نئمني حيروت" فيه، غيل شموئيلي، وكذلك الناشطة أوري ناحوم التي شاركت في التظاهرات ضد مندلبليت.

وادعت مجموعة من الليكود، قدمت التماسا إلى المحكمة ضد ميدان أنها تمس بنشاطها باسم رئيس الليكود ورئيس الحكومة وتساهم في تشويه اسمه، وأنها تساعد ما يسمى "معسكر اليسار" على إسقاط حكومة الليكود.

من جهتها قدمت ميدان شكوى إلى الشرطة قالت فيها إنها تلقت تهديدات على حياتها من قبل ناشطين في الليكود على شاكلة "سنرمي بك إلى البحر".

إلى ذلك، قدم التماس إلى المحكمة العليا، من قبل المحامي مئير بن شاحار، يطالب فيه بوقف عمل المحامي يتسحاك مولخو كمستشار ومبعوث لرئيس الحكومة.

يشار في هذا السياق إلى أن مولخو الذي يعمل في منصبه منذ سبع سنوات يجري لقاءات وينتدب كمبعوث في مهمات حساسة في دول مختلفة في مواضيع تتصل بالسياسة الخارجية والأمن.

وخلال السنوات الأخيرة كانت هناك حالة من الامتعاض في أعقاب نقل صلاحيات من مسؤولين كبار إلى مولخو الذي لا يحمل "تصنيفا أمنيا عاليا" كما هو مطلوب، كما يواصل في الوقت نفسه أعماله الخاصة كمحام.

وأشار المحامي بن شاحار إلى أن السبب الرئيس لوقف عمل مولخو يكمن في التحقيق في قضية الغواصات، التي يطلق عليها "الملف 3000"، والتي يتم التحقيق في إطارها بمدى تورط وتناقض المصالح من جهة مولخو في قضية الغواصات التي كان يمثل فيها شريكه، المحامي دافيد شيمرون، الشركة الألمانية المنتجة للغواصات "تيسنكروب".

في المقابل، ادعى مكتب رئيس الحكومة أن "تشغيل مولخو عن طريق المكتب كمبعوث خاص للشؤون السياسية قد تم بناء على برنامج تمت بلورته وصادق عليه القائم بأعمال المستشار القضائي للحكومة. وأن مولخو يعالج قضايا سياسية حساسة للدفع بمصالح إسرائيل، ويحظى بثقة وتقدير الجهات السياسية العليا في إسرائيل وخارجها".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018