ذكرى اغتيال رابين: تعزيز حلة الجنرال

ذكرى اغتيال رابين: تعزيز حلة الجنرال

بلغت عملية التهميش والطمس التي لحقت بعملية اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إسحق رابين، في ظل حكم اليمين واندثار معسكر اليسار حد التساؤل، بسخرية، اذا ما كان مسموحا القول إن رابين قد اغتيل فعلا، وذلك بعد أن خلت الدعوة لمهرجان الذكرى السنوية لاغتياله حتى من كلمات مثل "السلام" أو "معسكر اليسار"، أو غيرها من المفردات التي رافقت الجزء الأخير من حياته وكانت سببا لاغتياله.

وكانت مجموعة "جنرالات من أجل أمن إسرائيل"، التي تتألف من 250 ضابط متقاعدا من الجيش والموساد والشاباك والشرطة، قد تولت مسؤولية إحياء الذكرى، هذه السنة، وأعلنت أن المهرجان سيكون "فوق سياسي"، ولن تلقى فيه كلمات من جانب ممثلي الأحزاب السياسية، وسيتحدث خلاله رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي الأحياء السابقين، وبينهم الزعيم الأسبق لحزب لعمل، إيهود باراك.

ويبدو أن ذكرى اغتيال رابين تحولت إلى حِمل يثقل كاهل المجتمع الإسرائيلي، وحزب العمل الذي انتمى إليه، والذي يريد، قبل غيره كما يبدو، شطب هذه الصفحة من تاريخه ومن تاريخ رابين الزاخر بأوسمة "البطولات العسكرية" وأهمها قيادة أركان الجيش في حرب العام 1967 .

الصحافية بواتي كتبت أن مقتل رابين لم يحدث بسبب كارثة طبيعية ويجب القول بصراحة، طالما هو مسموح بذلك، إن المسؤولين عن "الفرقة في صفوف الشعب" يجلسون اليوم في الحكومة وأن من يسير بالحلم الصهيوني نحو نهايته هي حكومة اليمين بقيادة نتنياهو.

وبدون شك، فإن انزياح المجتمع الإسرائيلي بالكامل نحو اليمين بعد أن ترجمت المقولة العبرية " أقتلت وورثت" نفسها بفوز معسكر اليمين، بقيادة نتنياهو، في الانتخابات التي تلت عملية الاغتيال مباشرة في العام 1996. هذا الانزياح دفع بحزب العمل الذي اعترف، بقيادة رابين، بمنظمة التحرير الفلسطينية، ووقع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين وسمح بعودة ياسر عرفات إلى الأراضي المحتلة عام 67، كرئيس لسلطة وطنية فلسطينة، دفعه إلى التراجع وبشكل تدريجي عن مواقفه "السلامية"، التي كانت سببا في اغتيال رابين وصولا إلى إعلان زعيمه في حينه، إيهود باراك، عن عدم وجود شريك فلسطيني، وقيادة زعيمه الأسبق، بنيامين بن إليعيزر، لحملة إعادة احتلال المدن الفلسطينية ومحاصرة عرفات واغتياله لاحقا.

ويواصل حزب العمل مسيرة التنصل من "إرث رابين السياسي"، حتى باتت ذكرى اغتياله تشكل عبئا عليه لأنها تذكره وتذكر المجتمع الإسرائيلي بواقعهما وتضعهما في امتحان الاختيار ما بين القاتل والقتيل. وهي تشكل نقطة الفرز بين معسكر الصهيونية الدينية الاستيطانية، الذي يرأسه نتنياهو اليوم، وينتمي إليه قاتل رابين، يغئال عمير، وبين رابين نفسه وما كان يعرف بـ"معسكر السلام" الذي قاده، والذي أجهزت عليه كما يبدو رصاصات يغئال عمير وحولت بقاياه إلى ما يعرف بـ"المعسكر الصهيوني" الذي يرأسه اليوم رجل ليكود سابق.

كذلك فإن غياب حزب العمل كقائد لمعسكر بديل، أفقد المناسبة معناها كمحطة هامة في الصراع الإسرائيلي الداخلي بين طريقين وحولها إلى مناسبة يجب الاستفادة منها لـ"التعالي على الجراح توحيد الصف الإسرائيلي"، وطبعا على حساب تهميش "الإرث السياسي لرابين" المُفرق وتعظيم إرثه العسكري المُوحد، إلى جانب إغفال وإخفاء القاتل شخصا ونهجا ومعسكرا، كما هو حال المواد التعليمية التي أعدتها وزارة المعارف والتي لم يذكر فيها حتى اسم القاتل يغئال عمير ولا المعسكر الذي ينتمي اليه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018