قانون القومية: تكريس العنصرية والبلدات الخالية من العرب

قانون القومية: تكريس العنصرية والبلدات الخالية من العرب

في إطار قانون القومية المثير للجدل وتحت بند "الحفاظ على التراث"، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تشريع إقامة تجمعات سكنية خالية من العرب، حيث يورد البند المذكور الحق للدولة بالسماح لأبناء ديانة واحدة أو قومية واحدة إقامة تجمع سكاني جماهيري خاص بهم، وإن كان الأمر لا يتعدى كونه تكريس لواقع الحال االقائم في الغالبية العظمى من "الكيبوتسات" و"الموشافيم" و"القرى الجماهيرية"، والذي كسره استثناء قرار المحكمة العليا الخاص بعائلة قعدان.

وفي هذا السياق، أصابت صحيفة "هآرتس" عندما وصفت البند المذكور، بأنه بمثابة "صيانة لتراث العنصرية"، مشيرة في افتتاحيتها، التي خصصتها لهذا الغرض، إلى أن قيام أي دولة في العالم بتشريع إقامة تجمعات سكنية خالية من اليهود كان ليثير عاصفة من ردود الفعل.

وإن كان قانون القومية هو قانون عنصري بمجمله، كما تقول الصحيفة، فإن البند المذكور هو الأكثر فظاظة لأنه جاء لتغيير وضع قانوني قائم والمس بقرار المحكمة الإسرائيلية العليا وقرارات قضائية أخرى، بعكس البنود الأخرى التي يمكن الادعاء أنها جاءت لتكرس وضعًا قانونيًا قائمًا.

وتشير الصحيفة إلى أن عملية الفصل بحد ذاتها، وكون المواطن لا يمكنه القبول للسكن في تجمع سكاني معين بسبب عرقه أو لون بشرته، تشكل مسا بمبدأ المساواة، وهو مبدأ كرس في قرار حكم قضائي صدر في الولايات المتحدة عام 1945 ويقضي بأن الفصل في المدارس وفي الحيز العام بين البيض والسود هو غير دستوري.

ويكشف البند المذكور لمجرد وروده في قانون أساس "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، الدوافع الحقيقية التي تقف من ورائه والمتمثلة بإقامة تجمعات سكنية "نظيفة من العرب" وهو بذلك ينزع الغطاء الذي تسترت به "القرى الجماهيرية" التي ادعت في أنظمتها الداخلية، أنها لا تميز على أساس الدين، العرق والقومية محاولة تسويغ رفضها لقبول ساكنين عرب بعدم الملاءمة فقط. كما تقول الصحيفة التي ترى أن تشريع الفصل العنصري في "التجمعات الصغيرة" سيضع المدن والتجمعات الكبيرة في مهب نار العنصرية، وأن هذا البند بمثابة علم أسود في قانون لا حاجة له.

وفي سياق القوانين العنصرية التي يدفع بها أعضاء الائتلاف الحكومي، طرح على طاولة لجنة القانون والدستور اقتراح يقضي بزيادة رسوم تسجيل قضايا للمحكمة العليا بثلاثة أضعاف، من 1786 شيكل إلى 5400 شيكل لمن ليسوا مواطنين في دولة إسرائيل، وذلك في محاولة لخفض عدد الالتماسات المقدمة من قبل فلسطينيين أو من قبل منظمات إسرائيلية باسمهم.

وادعى صاحب المبادرة، عضو الكنيست يواف كيش (الليكود)، أن القضاء سيكون ساحة الصراع الأساسية لمنظمات حقوق الإنسان، التي تسعى لإغراق ساحات المحاكم بآلاف الالتماسات ضد هدم البيوت وأن رفع الرسوم يهدف إلى وقف هذا الزحف.

وعلى الصعيد ذاته، وفي سياق تطبيق إجراءات الأبرتهايد على أرض الواقع، كشف النقاب مؤخرا عن تجاهل وزارة الداخلية الإسرائيلية عمدا للمادة " 4أ " في قانون الجنسية، والتي تمكن شبان فلسطينيين ولدوا في إسرائيل من الحصول على الجنسية بسهولة، حيث تنص المادة التي تم سنها في 1968 على أن "من ولد في إسرائيل بعد إقامة الدولة ولم يحصل في أي يوم على أية جنسية، يصبح حسب طلبه مواطنا إسرائيليا إذا انطبق عليه شرطان هما: تقديم الطلب بين بلوغه 18 سنة وبلوغه 23 سنة، والشرط الثاني هو أنه على مدى خمس سنوات متواصلة قبل تقديم الطلب كان يقيم في إسرائيل".

المادة المذكورة توفر على من يرغب في الحصول على الجنسية الإسرائيلية من سكان القدس (هناك من يحتاج تلك الجنسية لأغراض التعليم في الخارج أو العلاج أو البقاء في القدس) دربا طويلا من المعاناة قد يستغرق سنوات وفق ما ينص عليه البند "5"، ومع ذلك تفضل وزارة الداخلية الإسرائيلية التعامل بموجبه حيث يفترض بمن يريد الحصول على جواز السفر المأمول أن يثبت أن مركز حياته في إسرائيل، وأنه مكث في البلاد ثلاث من بين خمس سنوات التي سبقت تقديم الطلب، ويطلب منه أيضا الإثبات بأن له "صلة وثيقة ومستمرة بالقدس"، الأمر الذي يتطلب منه استصدار عشرات الوثائق، وصولات دفع ضريبة الأرنونا، فواتير كهرباء، شهادات دراسة، وصولات من صندوق المرضى وما أشبه.

وبعد ذلك يجب عليه اجتياز فحص جنائي من قبل الشرطة وفحص أمني من قبل جهاز الأمن العام "الشاباك"، ما يجعل حادثة جنائية هامشية تتسبب بتأجيل العملية لبضع سنوات. هذا إضافة ضرورة اجتياز امتحان "معرفة ما باللغة العبرية"، بما في ذلك امتحان للقراءة. وبعد عبور كل هذه المحطات يتوجب على طالب الجواز استصدار شهادة يصادق فيها طالب الجنسية على التخلي عن الجنسية السابقة التي لديه.

وبعد أن تتم الموافقة على كل المصادقات، يجري استدعاء الشخص إلى مكتب وزارة الداخلية وهناك يطلب منه إعلان ولائه للدولة أمام موظف إسرائيلي وأمام العلم الإسرائيلي، وهو أمر مهين جدا كما قال أحد سكان القدس الذي اضطر لذلك.

ورغم إدراك اسرائيل أن الغالبية العظمى من سكان القدس الفلسطينيين غير معنيين بجواز السفر الإسرائيلي، لأسباب سياسية، إلا أنها لا تتورع في وضع العراقيل أمام القلة التي تضطر لذلك، توجسا من انتشار الظاهرة وتأثيرها على التوازن الديمغرافي في المدينة وتخوفا من أن يشكل الجواز حماية لهؤلاء من محاولات اقتلاعهم من المدينة، وإمعانا في زيادة معاناة سكان القدس وإذلالهم.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018