نتنياهو الأنسب للحالة الإسرائيلية الراهنة رغم تحقيقات الفساد

نتنياهو الأنسب للحالة الإسرائيلية الراهنة رغم تحقيقات الفساد
مستوطنون في القدس المحتلة (أ.ف.ب)

لم تنجح ملفات الفساد التي تتوزع عليه وعلى أهل بيته ومقربيه، والتي تنتج يوميا المزيد من الفضائح وتشكل مادة دسمة للإعلام، في زعزعة عرش رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وتماسك ائتلافه الحكومي ولا الانتقاص من شعبيته بصفته المرشح المفضل لدى الإسرائيليين لرئاسة الحكومة القادمة، ولا بشعبية المعسكر الذي يقوده والذي يرجح أن يحافظ على الغالبية التي يتمتع بها في الكنيست في أي انتخابات مقبلة.

وقد أظهر الاستطلاع، الذي أجراه مانو غيفاع ومينا تسيماح من معهد "مدغام"، أن نتنياهو هو الأنسب لرئاسة الحكومة، حيث سحصل في حال جرت انتخابات على ثقة 35% من الإسرائيليين إذا ما تنافس مع زعيم "ييش عتيد"، يائير لبيد، الذي سيحصل بدوره على 20%، وفي حال تنافس مع زعيم حزب العمل، آفي غباي، فإنه سيحصل على ثقة 39% من الإسرائيليين، بينما يحصل غباي على 19% فقط، هذا في حين سيحصل معسكر اليمين على 63 مقعدا ومعسكر "اليسار" مع القائمة المشتركة على 57 مقعدا فقط.

ويبدو أن نتنياهو، الذي يخطو نحو تحطيم الرقم القياسي الذي سجله بن غوريون (مؤسس الدولة)، يتغذي ليس فقط من تجربته السياسية الطويلة، بل من ضعف خصومه ومنافسيه أيضا، ومن واقع تبدد الفوارق السياسية والأيديلوجية بين الأحزاب الصهيونية، وخاصة الليكود والعمل في ما يعرف بالقضايا المصيرية الحاسمة التي تواجه إسرائيل، وفي مقدمتها قضايا الحل النهائي مع الفلسطينيين، حيث يتكشف أن استنكاف حزب العمل عن طرح بديل سياسي يستند إلى برنامج واقعي لحل القضية الفلسطينية على أساس صيغة الدولتين والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، ليس نابعا من عجز فقط، بل هو ناتج أساسا من عدم رغبة حقيقية بترجمة هذا الحل إلى واقع عملي أيضا.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى مقال المورخ الإسرائيلي، إيغئال عيلام، الذي نشرته صحيفة "هآرتس" مؤخرا، والذي يشير فيه إلى عدم وجود خلافات بين التيارات الصهيونية المختلفة في القضايا الجوهرية، مثل "الموقف من الأغيار" ومن "العرب" وفي موضوع "حقنا" و"هويتنا" وفي قضايا الدين والدولة، ولهذا السبب لا توجد معارضة حقيقية في إسرائيل" كما يقول، "لا توجد معارضة لبقاء السيطرة على الأراضي المحتلة ولا معارضة لمعادلة الدين والدولة الحالية، بل إن مساهمة حكومات حزب العمل في مشروع الاستيطان وفي خلق الوضع القائم المرتبط بالدين والدولة كانت رائدة، وهي بالتأكيد لا تقل عن مساهمة حكومات الليكود، الراهنة، وهي كانت تتم فقط بطريقة ضبابية وناعمة لا تزعج النخب الإسرائيلية أكثر من اللزوم كما يجري اليوم".

من هنا نستطيع أن نفهم تسامح أعضاء وأنصار حزب العمل ومؤيديه مع التصريحات اليمينية لزعيمه الجديد، آفي غباي، المتعلقة بعدم إخلاء مستوطنات وبرفض الائتلاف مع القائمة المشتركة وبالعودة إلى "اليهودية"، وهي مواقف تتقاطع مع أقصى اليمين الإسرائيلي وتدلل على هشاشة الفروقات بين المعسكرين المتنافسين على دفة السلطة في إسرائيل.

وفي ما يتعلق بالفساد الذي يغرق فيه نتنياهو، ويبدو للوهلة الأولى أنه حكر على معسكر دون آخر، تكفي الإشارة إلى ما أورده أبرهام بورغ، في مقال تحت عنوان "كان خلاطون أكبر من بيتان" في إشارة إلى رئيس الائتلاف الحكومي، دافيد بيتان، الذي يجري التحقيق معه في قضايا فساد، حيث يقول بورغ "إنه من السهل إفراغ غضبنا ببنيامين نتنياهو ومقربيه وإلصاق تهم ’طائفية’ و’انتروبولوجية’ بهم، ولكن من الصعب النظر إلى أنفسنا بالمرآة والاعتراف أن أمورا من هذا النوع حدثت دائما".

بورغ يفرغ بعض ما في جعبته من ذكريات وألاعيب مارسها حزب العمل خلال وجوده في السلطة والمعارضة، ويقول "قمنا بتشريع قوانين غير لائقة بسرعة مدفوعة بشيطان السياسة، أسقطنا اقتراحات لائقة لأنها لم تكن في صالحنا، خطفنا ميكروفونات وسرقنا ’تصويتات’ وما زال حتى اليوم يرن في أذني صراخ الراحل إسحق رابين عندما وبخني لأنني شككت بنزاهة رئيس لجنة المالية من ’أغودات يسرائيل’، وعندما قلت له إنه فاسد، أجاب: ذلك لا يعنيني، ما يعنيني أنه بدونه لن يكون لدي ائئتلاف، إذن فليسرق ما يريد وأنت تجلس ساكتا".

هذا السياق، "فإن بيتان لم يجدد شيئا"، كما يقول بورغ، "سوى أن الأمر كان في الماضي مغلفا بشكل أجمل ومخيطا بصورة أكثر أناقة، ومرصعًا بكلمات مضللة، محترم ومتلون، بالضبط مثلما كان يقول طلائع مباي، ليكلف مهما يكلف المهم أن يبدو بسيطا، وتحت هذا الشعار فعلنا كل شيء، سربنا، وجهنا، أنكرنا، وقمنا بمناورات نتنة وظهرنا بمظهرالسذج والبريئين من أي مؤامرة".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018