"إشكالية الضم": بين الدولة الديمقراطية والأبرتهايد

"إشكالية الضم": بين الدولة الديمقراطية والأبرتهايد
أرشيفية

عثرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، على العضو الوحيد (من بين 1500 عضو) في مركز الليكود، الذي صوت ضد اقتراح سحب السيادة والقوانين الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية والذي تمت المصادقة عليه مؤخرا.

القناة عرضت في حلقتين، برنامجا تلفزيونيا بعنوان "إشكالية الضم"، عالجت فيه موضوع ضم الضفة الغربية ودوامة الدولة الواحدة التي تشغل الرأي العام الإسرائيلي، وأظهرت عضو مركز الليكود المذكور ويدعى موطي أوحانا كمن يغرد خارج السرب. ويقول أوحانا إن إصبعه ضاع في خضم كثرة الأصابع المؤيدة ولم يره أحد، مشيرا إلى أن البعض لا يعي أن سحب القانون الإسرائيلي يعني منح المواطنة للفلسطينيين في الضفة الغربية.

البرنامج الذي عرض في حلقته الأولى آراء الشارع الفلسطيني الذي يغلب عليه اليأس من حل الدولتين، بعد ما آلت إليه العملية السياسية، وعرضت في الحلقة الثانية آراء الشارع الإسرائيلي وخاصة الرأي المهيمن والذي يؤيد فكرة الضم، على مختلف تسميات الواقع الذي ستخلقه والتي تتراوح بين الدولة الديمقراطية وبين الأبرتهايد، بعد أن اصبحت فكرة حل الدولتين غير واردة في ضوء حكم اليمين الذي يهيمن على الشارع الإسرائيلي، وفي ظل وجود أكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق يقول د. خليل التوفقجي، المختص في جغرافية الاستيطان، إن إسرائيل وصلت إلى نقطة اللاعودة، لأن دولة فلسطينية ذات تتابع جغرافي في الضفة الغربية، أصبحت غير ممكنة دون إخلاء مستوطنات، بعد أن بات عدد المستوطنين في الضفة الغربية يراوح الـ 600 ألف مستوطن. التوفقجي يدعو، والحال كذلك، إلى تسليم المفاتيح للحاكم الفعلي وهي الإدارة المدنية، وأن نعود تحت الاحتلال، لأننا سنكون أقوى كما يقول، لأننا كنا قبل وصول السلطة الفلسطينية أقوى مما نحن عليه اليوم.

من جهته، يبدو أن اليمين الإسرائيلي الذي يقوده الليكود ويوجهه "البيت اليهودي"، قد وجد حلا للخطر الديمغرافي الذي يبرر به "اليسار الإسرائيلي" دعوته لحل الدولتين، وهوالخطرالذي كان يستعمل كفزاعة لتخويف الجمهور الإسرائيلي من عدم الحفاظ على يهودية الدولة، ويتمثل هذا الحل باقتراح بينيت بضم مناطق "ج" التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية، ويسكنها حسب زعم بينيت 50- 100 ألف فلسطيني فقط، وإبقاء مناطق "أ" و"ب" تحت حكم ذاتي فلسطيني مقطع الأوصال كما هو واقع اليوم.

أقوال مشابهة يقولها صائب عريقات، الذي لا يؤمن بأن السلطة الفلسطينية ستصمد طويلا، ويخشى أن يغضب رئيسه عندما يقول إن الرئيس الفعلي هو وزير الأمن الاسرائيلي ورئيس الحكومة الحقيقي هو منسق شؤون المناطق المحتلة في الجيش الإسرائيلي.

المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، الذي كان قد أعلن في أكثر من مناسبة، عن موت حل الدولتين، يرى أن ما يطرحه بينيت هو دولة واحدة بنظامين وهو اسم مرادف للأبرتهايد، وهو يذكر بأن جنوب أفريقيا كانت عام 1985 دولة إقليمية عظمى وكانت المصدرة الأكبر وانهارت بعد خمس سنوات فقط.

وفي ضوء حالة التطرف الجارف الذي يجتاح الليكود، يبدو الوزيرالسابق دان مريدور، الذي اعتبر دائما كأحد الاصوات الرزينة من القلائل الذين يحذرون من خطوات قد تفضي إلى تأسيس نظام أبرتهايد على غرار جنوب أفريقيا. وفي هذا السياق يورد مريدور ما قاله له دي كليرك الزعيم الجنوب أفريقي الأبيض، الذي حظي بشرف التنازل عن نظام الأبرتهايد، عندما ظهرا معا في أحد المؤتمرات، أنه إذا لم تحسموا الأمر في الوقت المناسب، فستحظون بنفس التصفيق الذي حظيت به في المؤتمر.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018