نتنياهو يعمق أزمة الائتلاف ويناور بانتخابات مبكرة

نتنياهو يعمق أزمة الائتلاف ويناور بانتخابات مبكرة
(أ.ب.)

أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، اليوم الإثنين، بأن إمكانية أن تشهد البلاد انتخابات مبكرة للكنيست واردة بالحسبان، وأجمعت بأن صاحب القول الفصل في القضية وتجاوز الأزمة التي تعصف في الائتلاف الحكومي، هو رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، المتواجد في أميركا، حيث سيعود للبلاد في نهاية الأسبوع.

صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من نتنياهو ترجح أنه يتعمد تعميق أزمة الائتلاف، حيث أصدر قراره لطاقمه الوزاري بوقف العمل في اللجنة الخاصة التي من المفروض أن تعمل على صياغة قانون توافقي بكل ما يتعلق بمشروع قانون التجنيد وإعفاء "الحريديم" من الخدمة العسكرية.

وجاء القرار في اعقاب القلق من أن القانون لن يكون له أغلبية في الكنيست، وفى الوقت نفسه، بدا حزب الليكود على قناعة بضرورة عدم الرضوخ لطلبات "الحريديم" في الوقت الذي لن يتم فيه منع الانتخابات.

يذكر أنه منذ قرر "مجلس حكماء التوراة" تفويض كتلة "يهدوت هتوراة" بالعمل على تمرير مشروع القانون قبل الميزانية، يشهد الائتلاف الحكومي أزمة تبدو أنها خطيرة وعميقة.

وتنبع الضغوطات التي تمارسها أحزاب "الحريديم" من المحكمة العليا من وجوب تمرير قانون جديد بحلول شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، والخوف من أن مشروع القانون لن يكون له أغلبية في المخطط الذي يريدونه إذا تم إقرار الميزانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد كبار أعضاء الوفد المرافق لرئيس الحكومة قوله: "يواصل نتنياهو ورئيس الطاقم يوءاف هوروفيتس التعامل مع الأزمة السياسية من الولايات المتحدة أيضا، ويتحدثان باستمرار مع جميع الشركاء بالائتلاف الحكومي من أجل التوصل إلى حل".

وأضاف: "المشكلة هي أن موشيه كحلون وأفيغدور ليبرمان قاما بوضع معادلة مستحيلة تمنع الحل. وسيواصل نتنياهو التعامل مع هذه القضية من الولايات المتحدة ويأمل أنه لن تكون هناك حاجة لانتخابات مبكرة".

المعارض الرئيسي هو رئيس حزب "يسرائيل بيتنو" ووزير الأمن ليبرمان، الذي وصف نهج أحزاب "الحريديم" بـ"الابتزاز والتهديد". وفي الوقت نفسه، قال وزير المالية موشيه كحلون لنتنياهو أنه إذا لم تمرر ميزانية 2019 في غضون أسبوعين، فسوف يفكك الائتلاف، وقال كحلون لزعماء التحالف إنه لن يصوت لصالح مشروع قانون تجنيد جديد طالما عارضه ليبرمان.

من ناحية أخرى، جمّد عضو الكنيست من "يهودوت هتوراة"، موشيه غافني، رئيس لجنة المالية، مناقشات مشروع قانون الميزانية بالجنة. ويخشى الائتلاف من أنه إذا لم يتم حل الأزمة حتى يوم غد، الثلاثاء، فسيكون من المستحيل المصادقة على الميزانية في الموعد المقرر.

وعلى الرغم من التصعيد في التصريحات وتكثيف التهديدات من قبل قادة الائتلاف الحكومي، فإن مشروع قانون "التجنيد" وميزانية 2019 هي بمثابة فوضى، يمكن فقط لرئيس الحكومة حلها وتجاوزها، لكنه بحال أختار عدم القيام بذلك، لربما، تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت": "لديه سبب وجيه لذلك".

مسؤولون كبار في الليكود قالوا للصحيفة إن "نتنياهو بنهجه يؤدي إلى انتخابات ويفكر فقط في نفسه". وحتى قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا المساء، حاول نتنياهو باتصال هاتفي مع ليبرمان تجاوز أزمة التجنيد، وذلك في الوقت الذي اتهم وزراء "البيت اليهودي" نتنياهو باستخدام وتوظيف الشروط والإنذار لـ"الحريديم" من أجل إجراء انتخابات مبكرة، حيث حذرت الوزيرة أييليت شكيد من مغبة صعود اليسار إلى سدة الحكم.

ورغم التطمينات الصادرة عن نتنياهو، ثمة من يجزم من قيادات في الليكود و"البيت اليهودي" أن نتنياهو يشتغل الأوضاع وأزمة التجنيد للذهاب إلى انتخابات مبكرة، وعليه يعمل على تعميق الأزمة بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف، وذلك من أجل مصلحته وشخصه فقط.

وأشار وزير التعليم نفتالي بينيت، في حديث مع ناشطين في الحزب إلى أن نتنياهو يتمتع من الوضع والظرف الذي حصل، قائلا: "هذه الأزمة إذا رغب نتنياهو في حلها، بإمكانه القيام بذلك خلال عشر دقائق".

صحيفة "هآرتس" اختارت التقدم خطوة إلى الأمام وحسمت الموقف بانتخابات مبكرة عاجلا أم اجلا، لكنها قدرت أيضا أن نتنياهو ومن التجارب السابقة لا يقرر خوض انتخابات مبكرة إلا في حال تحصين وضمان ائتلاف مستقبلي لحكومته، وعليه ترجح أن نتنياهو يفاوض في هذه المرحلة على الائتلاف المستقبلي بعد أن حسم موقفه وقراره بالذهاب إلى انتخابات مبكرة.

وقالت الصحيفة: "إذا وجدنا أنفسنا خلال عشرة أيام على الأكثر، في حملة انتخابية مبكرة لا يبدو أن أحدا مهتما أو معنيا بها، فسيكون من الواضح أن هذا الأمر لم يكن صدفة ولم يقع علينا من المساء. التجارب السابقة تعلمنا بأن نتنياهو قد خطط وصمم وحدد الأثمان للائتلاف الحكومي المقبل، أولا وقبل كل شيء مع أفيغدور ليبرمان وموشى كحلون، وهما شركاء محتملين لائتلاف منافس. علما أن أحزاب "الحريديم" في جيب نتنياهو".

لدى نتنياهو أيضا ما يعد ويقدم إلى "الحريديم" بأن يتعهد عدم الذهاب إلى حكومة "وحدة وطنية" مع يائير لابيد وآفي غباي، مع ضمان صياغة جديدة وتوافقية لقانون "التجنيد" والذي سيكون أول شرط في اتفاق الائتلاف، حيث سيطلب من الشركاء التوقيع عليه في الحكومة المستقبلية.

مسؤولون كبار في الليكود صرحوا خلال لقاءات مغلقة أن نتنياهو يستغل الأزمة مع "الحريديم" من أجل تقديم وإجراء انتخابات مبكرة على ما يبدو حتى نهاية حزيران / يونيو. وهم يدعون أن هذا التاريخ هو الأكثر ملاءمة له، وذلك بعد تقديم توصيات الشرطة في القضيتين 1000 و2000، ولكن قبل أن يقرر المستشار للحكومة، أفيحاي مندلبليت، ما إذا كان سيتم تقديم لائحة اتهام.

ونقلت الصحيفة عن أحد قادة الائتلاف الحكومي قوله إن: "شهر حزيران / يونيو هو التاريخ المفضل لنتنياهو، لأن الموعد المقبل للانتخابات لا يمكن أن يكون إلا بعد عطلة أيلول / سبتمبر والأعياد اليهودية، وحتى ذلك الحين لا توجد طريقة لمعرفة كيفية تطور أي من القضايا ضده".

وأضاف: "في الانتخابات المبكرة يكسب نتنياهو مرتين، حيث يذهب إلى الانتخابات مع توصيات الشرطة التي كان قد أجرى بالفعل حملة ضدها، وأيضا كسب شراكة متينة بالائتلاف وأكثر انضباطا من قبل الأحزاب المشاركة، لأنه بعد الانتخابات لن يجرؤ أي شريك بالحكومة على تقويض وضع نتنياهو الذي يذهب على الانتخابات من أجل نفسه".

كما أدعى مصدر آخر في الليكود أن نتنياهو قد "يشل" الشركاء في الائتلاف الحكومي إذا فاز في الانتخابات، قائلا: "إذا كانت هناك بعد بضعة أشهر من ولايته لوائح اتهام ضده، سيصعب على ليبرمان وبينيت بعد أشهر من تشكيل الحكومة افتعال أزمة وتفكيك الحكومة الجديدة بعد تلقى نتنياهو الثقة الشعب".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018