ترامب ونتنياهو محفزان للتوجهات الأوتوقراطية والفاشية

ترامب ونتنياهو محفزان للتوجهات الأوتوقراطية والفاشية

تكثر في الآونة الأخيرة المقارنات بين الإدارة والسلوك السياسي لترامب، وبين إدارة نتنياهو وسلوكه السياسي، وخاصة فيما يتعلق بحرب الرجلين ضد وسائل الإعلام والقضاء ومؤسسات تطبيق القانون، والتي تشكل أعمدة أساسية للنظام الديمقراطي. ويذهب البعض إلى القول إن الرجلين كل بطريقته يقودان إلى تحطيم ركائز النظام الديمقراطي، والانزلاق ببلادهما نحو الفاشية.

في هذا السياق أورد شبتاي شفيط، الرئيس االأسبق للموساد، تحذير مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة والباحثة في مجال التاريخ، في مقال نشرته "نيويورك تايمز"، من غروب الديمقراطية التي ازدهرت في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، وإخلاء مكانها لتوجهات أوتوقراطية وفاشية يشكل الرجل الذي يجلس بالبيت الأبيض، ترامب، محفزا لها.

شفيط يقول إن من يقرأ مقال أولبرايت لا بد أن يندهش من التشابه الكبير في المفاهيم الناشئة عن الحالتين الأميركية والإسرائيلية، فالمفهوم الأول هو أن البيئة التي تتميز بتهديدات الإرهاب، فجوات عصبوية، حدودا مهددة وغير مستقرة، إعلاما اجتماعيا منفلتا، ورجالا يوجههم طموحهم، وخططا غير جدية، من شأنها أن تشكل منحدرا حادا لانزلاق الدول الديمقراطية إلى الأوتوقراطية والفاشية.

المفهوم الثاني: أنه في حال لم يكن زعيم الدولة الديمقراطية يفهم جوهر الديمقراطية، ويدافع عنها ويكون على استعداد للموت في سبيلها، فإنه سيجد نفسه، بعلم أو بدون علم، في النفق الذي يقود إلى الأوتوقراطية والفاشية، والحديث عن الحالة الأميركية في هذا السياق ينسحب على الحالة الإسرائيلية في عهد نتنياهو، كما يقول شفيط.

أما المفهوم الثالث الذي يشير إليه رئيس الموساد الأسبق في مقال أولبرايت عن إدارة ترامب، ويرى أنه يشكل مشتركا مع حالة إسرائيل في عصر نتنياهو، فهو الانعزالية التي تتعارض كليا مع الفكرة الديمقراطية التي تقوم على إنشاء تحالفات واسعة ومتوافقة، مجتمعات منفتحة، اقتصادات مكملة وليست متنافسة وحدود مفتوحة وغيرها، وهي تنطبق على الحالة الإسرائيلية أيضا. وهو يرى أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ليس في إطار اتفاق سلام، ساهم في تعزيز هذه العزلة، وعندما جلس بوتين وإردوغان وروحاني ليقرروا مستقبل الشرق الأوسط فإن ترامب لم يكتف بعدم إرسال مندوب عنه فقط، بل أعلن أنه سيسحب قواته المتواضعة الموجودة في سورية.

التحذير من تنامي أخطار الفاشية ودعوات التصدي لمظاهرها، لم تقتصر على مقال رئيس الموساد الأسبق، حيث دعا د. أمير يوفال المختص بالعلوم السياسية، في مقال نشرته "هآرتس" الأكاديميا إلى الخروج عن صمتها، وقيادة النضال ضد الفاشية المتنامية في إسرائيل.

يوفال اتهم النخبة المثقفة بالتقصير والتخاذل عن القيام بدورها، مشيرا إلى أن العديد كتبوا وحذروا، ووضعوا أيديهم على السوء وقبضوا على اتجاهاته، ولكن بالرغم من ذلك فإن مرض الفاشية ما زال يتفشى، بينما تواصل النخبة المثقفة حبس نفسها في الغرف الدراسية، والجلوس إلى الطاولات المستديرة والتمترس خلف ورقة الموقف.

ويشير الكاتب إلى ما يصفها بحالة تكيف المجتمع مع أمراض الفاشية، وفي حين يواصل رجال الفكر الكتابة بجرأة مدنية خلال سنوات عن التعصب القومي وكراهية الغرباء، فإنهم طبعوا مع الفاشية، وتعاملوا معها كنوع من أنواع الإعاقة التي يمكن التعايش معها، حيث تعودنا على تهديد الصواريخ، نسبة الفقراء، فضائح الفساد وحرق عائلة وعرس الكراهية.

يوفال يتحدث عن غياب نخبة مثقفة مستعدة للنضال في ساحات المعرفة والميادين العامة ورسم خطوط بيان سياسية وأخلاقية لقيادة المعركة، فالنخبة الاقتصادية والنخبة الدينية سيطرتا على تعريف الحدود السياسية والأخلاقية، وباتت الميادين، كما يقول، حكرا على رجال فكر بعيدون كل البعد عن الحياد الأخلاقي، إنهم نخبة دينية يمينية مجندة ومجندة، أقامت معاهد دراسات وأحزاب و"مرصد" الأكاديميا الإسرائيلية.

ويأخذ الأكاديمي الإسرائيلي على النخبة المثقفة مواصلة السكوت وهي تشاهد نخبة دينية قائدة تربي على "قيم"، وتنظم اجتماعات شعبية، وتصعد إلى التلال، مشيرا إلى أن الموديل الكلاسيكي القديم ما زال ذي صلة، ومتسائلا، ماذا جلبت الأكاديميا فوق السياسية على نفسها سوى "الصدقات" وإخضاع العلوم الإنسانية لعالم الربح وجباية ثمن قمع الفكر النقدي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018