نتنياهو ابن شرعي لغرب أنتج الحركات الفاشية والنازية

نتنياهو ابن شرعي لغرب أنتج الحركات الفاشية والنازية
صورة أرشيفية لتظاهرة غلاة اليمين المتطرف الإسرائيلي

وصف البروفيسور زئيف شطيرنهل، الباحث في دراسات الفاشية، حالات القتل الأسبوعي على السياج المحيط بقطاع غزة بأنه عمل بربري يكشف بشكل فاضح عورة المجتمع الذي يعمل باسمه الجيش الإسرائيلي.

"كل شيء مسموح لنا"، يقول شطيرنهل، "إليئور أزاريا ’ابننا جميعا’، الذي قتل جريحا فلسطينيا سيخرج قريبا من السجن كبطل، وكذلك الجنود الذين ينفذون مجزرة ضد مدنيين غير مسلحين على حدود غزة هم ’أولادنا جميعا’. وبتسلئيل سموتريتش، الذي يريد إطلاق النار على ركبة عهد التميمي هو ’مشرعنا’ جميعا، فلم نسمع أي احتجاج من وزيري التربية والتعليم والقضاء، كما أن الوجه البشع لليبرمان هو وجهنا".

ويرى بروفيسور شطيرنهل أن "اليمين الإسرائيلي الذي وطد الكولونيالية، يتصرف مثلما تصرف الفرنسيون في الجزائر والبريطانيون في كينيا"، مشيرا إلى وجهين للحضارة الغربية. "الوجه الليبرالي الذي أنتج برعاية حركات التنوير الفرنسية والبريطانية، الديمقراطيات وحقوق الانسان العامة؛ والوجه الذي يطوع الفرد لصالح الجماعة الاثنية ويحاول إيجاد شرعية للسياسة في التاريخ، وهو التوجه الذي أنتج في نهاية القرن التاسع عشر حركات اليمين المتنوعة بما فيها تلك التي تطورت نحو الفاشية والنازية".

تلك الحركات تمكنت من استغلال حق الانتخابات العامة للقضاء على مبدأ المساواة بين بني البشر، قبل أن تقضي على الديمقراطية نفسها، مشيرا الى أن القومية العنصرية لم يخلقها هتلر بل تطورت بشكل تدريجي من داخل "الثورة" اليمينية التي اجتاحت أوروبا. هذا التوجه اليميني الراديكالي، كما يصفه شطيرنهل، هو "غرب" نتنياهو الذي يجد به شرعية لسياسته الكولونيالية المتمثلة بالضم والاضطهاد الذي يمارسه منذ صعوده الى سدة الحكم.

نتنياهو، كما يقول شتيرنهل، يحاول في كتابه "مكان تحت الشمس" إيجاد غطاء أيديولوجي لتأبيد الاحتلال برعاية نزعة المحافظة الأميركية الجديدة بصيغتها المجردة، بعد أن أدرك أن الاحتلال لن يزول قريبا لأن الفلسطينيين ليس لديهم القدرة للتصدي له بالقوة، ما يقتضي إيجاد غطاء أيديولوجي لتبريره، بعد أفول موضة القصة التوراتية وعدم القدرة على استمرار تسويقها في الولايات المتحدة، خارج الأوساط المسيانية من المحافظين الجدد.

في السياق ذاته يورد الباحث في الشؤون العسكرية والعلاقة بين الجيش والمجتمع في إسرائيل، البروفيسور ياغيل ليفي، في مقال نشرته "هارتس"، باستغراب تصريحات قائد أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، وهو يفاخر في مقابلة أجرتها معه صحيفة "يديعوت أحرونوت" مؤخرا، بأن "الجيش الإسرائيلي قتل في السنتين الأخيرتين 171 فلسطينيا في الضفة الغربية وحدها، ( طبعا هو يسميهم مخربون) وهو عدد أعلى بكثير من السنوات السابقة"، كما يقول، وهو يرد بذلك على الذين يدعون تردد الجيش الإسرائيلي في إطلاق النار بعد قضية الجندي أزاريا.

ويقول الكاتب إن التفاخر بشكل علني بعدد القتلى الفلسطينيين بنيران الاحتلال هي ظاهرة ثقافية جديدة، تطورت بعد قضية الجندي أزاريا والحملة التي قام بها اليمين الصهيوني - الديني ضد الثمن الذي يدفعه الجيش لقاء دمج النساء بمواقع قتالية وإهانة الجيش "الرجولي" بأيدي الفتاة الفلسطينية عهد التميمي.

ومن الصعب ثقافيا والحال كذلك، كما يقول الكاتب، على جيش يحرص على صورة المحارب أمام منتقديه أن يعمل بطريقة أقل فتكا ضد المتظاهرين على حدود غزة، الذين يهددون، كما يدعي، سيادة إسرائيل، خاصة في ظروف يجتهد فيها قادة الجيش على توطيد حرية حركتهم أمام حكومة اليمين التي انتقدت في الماضي "سياسة ضبط النفس" التي يمارسها الجيش.

الكاتب يرى أيضا أن نتنياهو ليس وحيدا بل أن إسرائيل كلها تؤمن بالعقيدة التي أرساها قائد الأركان الأسبق، موشيه يعالون، وهي نظرية "كي الوعي" بالعنف، بغض النظر عن أي إستراتيجية مرتبطة بتقليص الإحساس بالعداء لدى الجار الفلسطيني، والتي تقول إن عشرات القتلى ومئات الجرحى، الذين يسقطون على حدود غزة، لديهم آباء وأمهات وأقارب وأصدقاء.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018