تحالفات نتنياهو ضد الاتحاد الأوروبي لمنع دعم الفلسطينيين

تحالفات نتنياهو ضد الاتحاد الأوروبي لمنع دعم الفلسطينيين
نتنياهو في بودابست العام الماضي (أ ب)

يعمل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى التقرب من دول في وسط وشرق أوروبا، كانت تنتمي للمعسكر الشرقي، الذي انهار في بداية تسعينيات القرن الماضي، وتحولت الأنظمة في هذه الدول إلى أنظمة يمينية – قومية. ويسعى نتنياهو من وراء مثل هذه التحالفات إلى تشكيل بديل داعم لإسرائيل عن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم دولا دعمت إسرائيلي بشكل تقليدي، ولكنها تنتقد سياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والاستيطان فيها.

أطلق نتنياهو، رسميا، خطته بهذا الخصوص قبل سنة، في تموز/يوليو الماضي، عندما كان يتحدث في اجتماع في بودابست، ضم رؤساء حكومات هنغاريا والتشيك وبولندا وسلوفاكيا. في حينه، حدث خطأ، ليس واضحا ما إذا كان مقصودا أم متعمدا، بأن بقي الميكروفون مفتوحا في آذان الصحفيين قبل قطعه عنهم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد.

وقال نتنياهو لزعماء الدول الأربعة المجتمعين في بودابست إن "الاتحاد الأوروبي هو المنظمة الدولية الوحيدة التي تشترط في علاقاتها مع إسرائيل، التي تمنحه التكنولوجيا، باعتبارات سياسية. لدينا علاقات خاصة مع الصين ولا تهمها المواضيع السياسية. (رئيس الوزراء الهندي نارندرا) مودي قال لي: ’عليّ الاهتمام بمصالح الهند’، وروسيا لا تضع شروطا سياسية، ولا أفريقيا أيضا. فقط الاتحاد الأوروبي يضع شروطا. هذا جنون. وهذا يتعارض مع المصالح الأوروبية".

وأشارت الصحيفة إلى توطيد العلاقات بين إسرائيل وهذه الدول، وبرز ذلك من خلال التعاون بين إسرائيل وهذه الدول الاربع "بهدف ضرب الإجماع في أروقة الاتحاد الأوروبي حول القضية الفلسطينية والقضية الإيرانية". وقد طلب نتنياهو من نظرائه الأربع دعم إسرائيل في هاتين القضيتين. وقال لهم إنه "أقترح أن تمرروا رسالة إلى نظرائكم الأوروبيين" مفادها "ألا تعملوا سرا ضد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تهتم بمصالح أوروبا. توقفوا عن مهاجمة إسرائيل، أوروبا تعمل ضد أمنها بنشاطها ضد إسرائيل، بسبب محاولة جنونية لوضع شروط سياسية". وأردف أن "على أوروبا (أي الاتحاد الأوروبي) أن تقرر ما إذا كانت تريد العيش أن الاختفاء".

ومن المتوقع أن يزور رئيس الوزراء الهنغاري، فيكتور أوربان، إسرائيل، في 18 تموز/يوليو الجاري، حيث سيزور متحف "يد فَشِم" لتخليد ذكرى المحرقة وكذلك حائط البراق. وسيعقد زعماء هذه الدول الأربع، المعروفة باسم "فيشيغراد"، اجتماعهم المقبل في إسرائيل، رغم أن الأخيرة ليست عضوا في هذه المجموعة.

يشار إلى أن توترا يسود العلاقات بين دول "فيشيغراد" والاتحاد الأوروبي على خلفية موضوع الهجرة بالأساس. وتؤكد الصحيفة أن إسرائيل تستغل في السنوات الأخيرة هذا التوتر والصراع المعقد والحساس، وذلك "من أجل تغيير نمط القرارات المتعلقة بها في مؤسسات الاتحاد". ونقلت الصحيفة عن مصادر أوروبية قولها إن "هذا كان نجاحا بالنسبة لإسرائيل، أن تستخدم هذه المجموعة (فيشيغراد) من أجل العمل ضد الاتحاد الأوروبي".

وأضافت الصحيفة أن هذا الأداء الإسرائيلي يتوسع ليشمل دول أخرى، مثل النمسا ورومانيا وبلغاريا ولليتوانيا وقبرص واليونان. وقال مراقبون أوروبيون إنه "عندما يريد الاتحاد الأوروبي إصدار شيء باسم جميع الدول، مثلما يحدث في مواضيع خارجية، فإن ثمة حالات تتكرر فيها بشكل عيني أن هنغاريا توقف بياناتكهذه أو تطالب بإضعاف الانتقاد تجاه إسرائيل وبمستوى أن دولا أخرى لا يمكنها التوقيع على البيان، ويتم إلغاؤه".

ولعل أبرز مثال حديث لهذا الوضع هو اعتراض هنغاريا والتشيك ورومانيا على بيان للأتحاد الأوروبي ضد نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ومنع نشره. وهذه الدول، إضافة إلى النمسا، شاركت في حفل استقبال نظمته وزارة الخارجية الإسرائيلية بمناسبة نقل السفارة الأميركية. وفي موازاة ذلك، أعلنت التشيك وسلوفاكيا عن نقل مركزيهما الثقافيين إلى القدس، وإطلاق وعود بنقل سفارتيهما إلى القدس في المستقبل.

وتعالت في إسرائيل تحذيرات من تحسين العلاقات مع دول "فيشيغراد" على حساب علاقاتها مع الدول الأوروبية الكبرى. ورأى رئيس الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية "ميتافيم"، الدكتور نمرود غورين، أن "اختيار دول فيشيغراد خصوصا كحليفات لإسرائيل في أوروبا يدل على الابتعاد عن قيم الديمقراطية الليبرالية. ومؤشر (مجلة) الإيكونومست يدرّج جميع دول فيشيغراد في مرتبة متدنية أكثر من إسرائيل ويشير إلى تراجع الديمقراطية فيها في السنوات الأخيرة". وأشار إلى أن التقرب من هذه الدول ذات الأنظمة القومية المتطرفة، "يتناقض مع جهود إسرائيل بمكافحة الجهات اليمينية المتطرفة ذات النزعات المعادية للسامية في دول أخرى في أوروبا...".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "دول فيشيغراد معنية بتوثيق العلاقات مع إسرائيل لنفس الأسباب التي تدفع دول في العالم إلى هذا الاتجاه، وهي القدرة الكامنة في تحسين العلاقات لناحية التطور الاقتصادي – التكنولوجي ومواجهة تحدي الإرهاب العابر للحدود والأمن الداخلي". ووفقا لهؤلاء المسؤولين، فإن إسراع نتنياهو في حل الأزمة مع بولندا حول قانون المحرقة البولندي، وأثارت ضجة في إسرائيل، مرتبط برغبته في تحسين العلاقات بين الدولتين والتعاون بينهما في الحلبة الدولية، رغم أن مكتب نتنياهو ينفي ذلك.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018