تهديد الهزة الأرضية المدمرة قائم وحقيقي

تهديد الهزة الأرضية المدمرة قائم وحقيقي
جانب من الدمار نتيجة هزة عام 1927

صادف يوم أمس، الحادي عشر من تموز/يوليو، الذكرى الـ91 للهزة الأرضية المدمرة التي ضربت البلاد، عام 1927، وتسببت بمصرع المئات. ويشهد صدع البحر الميت، مؤخرا، استفاقة على شكل سلسلة من عشرات الهزات الأرضية، التي كان بالإمكان الإحساس بعدد منها.

وبحسب البروفيسور أموتس عجنون، وهو جيوفيزيائي وجيولوجي في المعهد لعلوم الكرة الأرضية في الجامعة العبرية، فإنه لا يمكن للعلم الإجابة بشكل قاطع على السؤال "هل يبشر ذلك بنشاط زلزالي قوي قريبا؟"، إلا أنه يوجد إشارات تشير إلى أنه لا يمكن استبعاد سيناريو زلزال مدمر خلال بضعة شهور.

وكتب في صحيفة "هآرتس"، اليوم الخميس، أن الأرض تهتز عندما تتمزق القشرة الخارجية للكرة الأرضية بفعل الحركة الدائمة للمواد الحارة في القشرة الداخلية، وتنتشر الموجات التي تنطلق من منطقة الكسر في داخل الأرض وعلى سطحها وتهز الأبنية فوقها.

ويشير إلى أن هناك عددا كبيرا من الهزات الأرضية في العالم سبقها نشاط زلزالي غير عادي في منطقة الصدع، فالهزات الأرضية الخفيفة الكثيرة هي نشاط غير عادي قد تنذر بهزة مدمرة. ويمكن تشبيه ذلك بالألياف التي تتقطع تحت الضغط في منطقة تماس على وشك التمزق، وصدع البحر الميت يعتبر منطقة تماس بين صفائح تكتونية، الصفيحتين التكتونيتين العربية والأفريقية.

ولفت إلى أن مجموعة من العلماء الروس طوروا أسلوبا تجريبيا للتنبؤ بالهزات الأرضية اعتمادا على رصد النشاطات غير العادية، وقياس تعريف "سلسلة منذرة" في منطقة معينة بحسب النجاح في التنبؤ بهزات أرضية.

وأظهر هذا البحث، الذي لا يزال متواصلا، أنه في الغالب يسبق الهزة الأرضية المدمرة سلسلة هزات، ولكن لا تنذر كل سلسلة هزات أرضية بوقوع هزة أرضية مدمرة، حيث أن المناطق الزلزالية النشطة، مثل اليابان وكاليفورنيا لا تنطبق عليها هذه الطريقة في التنبؤ بالهزات الأرضية، وذلك لأن الهزات الأرضية تتكرر بشكل دائم فيها، ولكن في منطقة مثل بلادنا، حيث يعتبر النشاط الزلزالي معتدلا، فإن هذه الطريقة تظهر إمكانية تنبؤ واعدة.

ويشير في هذا السياق، إلى أنه في العام 2004 نشرت مجموعة العلماء الروس مقالا كان قد وصف تنبؤات بهزة أرضية مدمرة في اليابان عام 2003. وفي المقال نفسه، واستنادا إلى تسجيلات المعهد الجيوفيزيائي في إسرائيل، فقد أشاروا إلى أنه بعد سلسلة هزات أرضية من شباط/فبراير حتى حزيران/يونيو 1995 في خليج إيلات، ضربت المنطقة في تشرين الثاني/نوفمبر هزة أرضية اعتبرت الأقوى في المنطقة في القرن الأخير.

وكانت الجامعة العبرية قد انضمت إلى التجربة، وأظهر أحد باحثيها أنه بعد سلسلة هزات أرضية وقعت هزة أرضية متوسطة في جنوبي خليج إيلات عام 1993، بيد أنها كانت نتيجة تصدعات في قعر البحر، وبالتالي فقد كانت أضرارها محدودة.

ويضيف عجنون أن ما يحصل في الشهر الأخير في منطقتنا يمكن وصفه بـ"سلسلة واضحة"، أما إذا كانت نذيرا بهزة أرضية مدمرة فإن ذلك سيتضح لاحقا. أما الإجابة على السؤال "هل ستقع هزة أرضية مدمرة في المستقبل؟"، فالجوب، بحسبه، إيجابي بالتأكيد، ولكن لا يمكن معرفة متى سيحصل ذلك.

ويختم بالقول إن "الطاقة المتراكمة على خط الاحتكاك بين الصفائح التكتونية تتعاظم مع الوقت، وإطلاق الطاقة نتيجة هزات أرضية صغيرة لا يقلل من خطر الهزة الأرضية المدمرة، وحتى لو تلكأت فإنها حتما آتية. لا أعرف ما إذا كانت تقترب، ولكن التهديد حقيقي وقائم".

 

بطولة كأس العالم – مونديال 2018 بطولة كأس العالم – مونديال 2018