دراسة: التصنيف الائتماني لإسرائيل والأمن القومي

دراسة: التصنيف الائتماني لإسرائيل والأمن القومي
نتنياهو ورئيس حكومة الهند: شراكة اقتصادية مبنية على الخدمات الأمنية والزراعية

رفعت شركة التصنيف الائتماني "S&P"، في الرابع من آب/أغسطس الجاري، تدريج إسرائيل درجة واحدة لتنتقل بذلك من الدرجة المتوسطة العليا إلى الدرجة العليا، التي تسبق الدرجة الممتازة، الأمر الذي يؤكد، بحسب باحثين، أن تهديدات "الأمن القومي" لا تزال غير قادرة على إعاقة استمرار النمو الاقتصادي .

وتم رفع تدريج التصنيف الائتماني لإسرائيل من درجة "A+" إلى درجة "AA-" مستقرة، علما أن تدريجها قبل نحو 10 سنوات كان "A"، وقبل عقدين من السنوات كان "A-"، وقبل ثلاثة عقود كان تدريجها "BBB-"، ما يعني أن مكانة إسرائيل الاقتصادية في تحسن مستمر.

وبحسب شركة التصنيف الائتماني فإن "اقتصاد إسرائيل يعتبر اقتصادا مزدهرا وعصريا ومتنوعا وذا نسب نمو عالية نسبيا. وتشير الشركة بالإيجاب إلى تدني مستوى البطالة (4.2%)، وتطور اقتصاد الغاز الطبيعي، وقوة المؤسسات الاقتصادية في إسرائيل رغم الانقسام في الجهاز السياسي".

يشار في هذا السياق، إلى أن التصنيف الائتماني لدولة هو علامة تمنحها شركة التصنيف، وتهدف لتقدير قدرتها على الالتزام بسداد ديونها المالية بحسب شروط القرض، وفي الغالب الأورق المالية (سندات الدين) التي تصدرها. وكلما ارتفع التصنيف فإنه يكون من السهل عليها أن تجند القروض بفوائد منخفضة.

كما تجدر الإشارة إلى أن شركات التصنيف الائتماني هي شركات تجارية يفترض أنها موضوعية، ومن أبرزها "S&P" و"Moody’s" و"Fitch". وبشكل عام فإن الفوارق بين التصنيفات التي تمنحها ضئيلة جدا.

ومن اللافت أن أعلى علامة في سلم "S&P"، هو "AAA"، وأدناها هو "D". وحصلت كل من سويسرا وألمانيا وهولندا والسويد وكندا وأستراليا وسنغافورة على أعلى علامة، بينما حصلت كل من الولايات المتحدة وفنلندا على علامة "AA+"، وحصلت كل من بريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية وبلجيكا والكويت على علامة "AA"، في حين حصلت كل من إسرائيل وتايوان وأستونيا والتشيك وقطر على علامة "AA-". وجرى تدريج اليابان وإيرلندا في "A+"، وآيسلندا "A"، والسعودية "A-"، والمكسيك "BBB+"، وإيطاليا "BBB".

وبحسب الباحث في "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي (INSS)، د. شموئيل إيفين، فإن التصنيف يستند إلى سجل الدولة في الالتزام بسداد القروض والمعايير الاقتصادية، وأهمها النسبة بين الدين العام للناتج القومي. ووصلت هذه النسبة في إسرائيل عام 2017 إلى 61%، مقابل 75% عام 2009. وهذا الانخفاض في نسبة الدين العام ينبع من زيادة ملموسة في الإنتاج الإسرائيلي.

وبحسب تقديرات "S&P"، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سوف ينمو خلال العام الحالي بنسبة 3.6% مقابل 3.3% في العام 2017، وفي العام 2019 يتوقع أن تكون 3.3%، وفي العام 2020 يتوقع أن تكون 3.2%، وعام 2021 ستكون 3.1%. وبالنتيجة، بحسب تقديرات شركة التصنيف الائتماني، فإن نسبة الدين العام ستظل في تراجع مستمر في السنوات القريبة.

ويقول د. إيفين إن رفع التصنيف الائتماني لإسرائيل سوف يرفع من قدرتها على الحصول على شروط تمويل أفضل لديونها الخارجية، ومن شأن ذلك أن يحسن تدريج الشركات في الاقتصاد الإسرائيلي أيضا بما يتيح لها رفع قدرتها على تجنيد قروض خارج البلاد.

وتقول عميدة بنك إسرائيل، كرنيت فلوغ، إن "قرار شركة التصنيف رفع تدريج إسرائيل يعكس ثقة المؤسسات الدولية بالسياسة الاقتصادية للحكومة والسياسة النقدية لبنك إسرائيل". بينما يتوقع وزير المالية، موشي كحلون، أن يوفر رفع التصنيف مصاريف تمويل بقيمة مليارات الشواقل سيتم تحويلها إلى الوزارات الاجتماعية.

في المقابل، يعتقد اقتصاديون إسرائيليون أن توفير تكاليف التمويل سيكون محدودا، لأن وضع إسرائيل الجيد نسبيا قد استفيد منه في السوق المالي قبل الإعلان عن رفع التصنيف، إضافة إلى توقعات تشير إلى ارتفاع نسبة الفوائد في العالم الأمر الذي سيصعب على الدول خفض تكلفة التمويل، علاوة على أن مواصلة خفض نسبة الدين العام إلى الناتج القومي تقتضي الاستمرار بسياسة حذرة ناحية المصاريف العامة.

ويضيف د. إيفين، في موقع "INSS"، أن التصنيف يعتمد أساسا على معايير اقتصادية معينة، ولكن شركات التصنيف تقر بأن الاقتصاد ليس مستقلا، بل يتعلق بباقي مركبات الأمن القومي. وإلى جانب المعطيات الاقتصادية، فإن شركة "S&P" أخذت بالحسبان الوضع الأمني والوضع الداخلي لإسرائيل. وبحسب "S&P" فإن الانكشاف لمخاطر أمنية يثقل على التصنيف الائتماني.

ويضيف أن ذلك يعني أن "إسرائيل حصلت على تدريج عال بسبب أداء اقتصادي استثنائي، رغم المخاطر الأمنية الاستثنائية. وهذا الأمر يعكس نجاح أجهزة الأمن في إتاحة المجال لنمو اقتصادي مستقر في ظروف أمنية غير مستقرة". ويسوق مثالا على ذلك دور منظومة "القبة الحديدية" في مواصلة عمل الاقتصاد الإسرائيلي في ظل إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، خاصة في الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع صيف عام 2014، والتي استمرت 50 يوما.

وبحسبه، فإن هذا المثال يوضح أن مصاريف الأمن ليست بالضرورة دالة "لمصاريف أمن العدو"، وإنما لمدى الضرر المباشر وغير المباشر الذي قد يتسبب به لإسرائيل.

وينهي بالقول إن التصنيف الجديد هو علامة ذات قيمة للاقتصاد الإسرائيلي وصورتها، ولكن لا يمكن الإفراط بالتفاؤل، ورغم أن التوقعات الاقتصادية تشير إلى وتيرة نمو عالية في السنوات القريبة، نسبيا إلى الدول المتقدمة، فإن وتيرة النمو قد تعتدل، كما أن التصنيف لا يعكس معايير اقتصادية – اجتماعية، مثل توزيع الثروة ومدخولات الدولة، حيث تصنف إسرائيل في مكانة منخفضة مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

ويضيف أن استمرار اتجاه النمو في الاقتصاد الإسرائيلي على المدى البعيد يلزم بمعالجة جذور مشاكل الأساس، وعلى رأسها "المشاركة المنخفضة في القوة العاملة، وانخفاض إنتاجية جزء ملموس من السكان، والضغط الهائل على شبكة المواصلات، والبيروقراطية الزائدة، والفجوات في جهاز التعليم، وتركيز السكان والثروات الاقتصادية في مركز البلاد. وإلى جانب ذلك، مواصلة تطوير محركات النمو للاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة قطاع التكنولوجيا العالية، وتوفير مستوى أمني عال يتبدى في الهدوء الأمني أو في تقليص تأثير أحداث أمنية على الاقتصاد".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018