إسرائيل تستثمر 20% فقط بحضانات الأطفال قياسا بدول OECD

إسرائيل تستثمر 20% فقط بحضانات الأطفال قياسا بدول OECD
صورة توضيحية

أكد تقرير أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أول من أمس، الثلاثاء، أن إسرائيل ترصد أقل ميزانية بين دول المنظمة لجهاز التعليم، وخاصة لحضانات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 0 – 3 سنوات. ووفقا للتقرير، فإن إسرائيل ترصد مبلغ 2713 دولارا سنويا لكل طفل في حضانات الأطفال التي تخضع لإشراف حكومي، بينما يرتفع معدل هذه الميزانية في دول المنظمة إلى 12400 دولا في السنة.

ويشار إلى أن ثلث الأطفال في سن 0 – 3 سنوات في إسرائيل يرتادون حضانات رسمية، بينما معطيات المنظمة تتطرق إلى جميع الأطفال في هذه السن، وبضمنهم أولئك الذين يرتادون حضانات خاصة. وينتج عن ذلك أن إسرائيل تستثمر بالأطفال في سن مبكرة 20% فقط من الميزانيات التي تخصصها دول OECD. ويعود سبب ذلك إلى أن إسرائيل لا تستثمر بمئات آلاف الأطفال لأنهم موجودون في حضانات خاصة. ويتعين على إسرائيل استثمار 10 مليار شيكل كي تصل إلى المستوى المتعارف عليه في دول المنظمة. كذلك يشار إلى أن حضانات السن المبكرة تخضع لوزارة الرفاه في إسرائيل، خلافا لتوصيات خبراء التربية بوجوب نقل المسؤولية عنها إلى وزارة التربية والتعليم.

وشمل التقرير السنوي لـOECD معطيات أخرى حول جهاز التعليم الإسرائيلي، الذي يتوقع أن تصل ميزانيته العام المقبل إلى 60 مليار شيكل. ولكن المعطيات في التقرير تظهر حالة انعدام نجاعة في الجهاز الإسرائيلي، خاصة وأن العام الدراسي الحالي افتتح في ظل نقص حاد بمعلمين بنوعية عالية في مواضيع مثل الرياضيات والعلوم واللغتين الانجليزية والعبرية، إلى جانب نقص كبير في مدراء المدارس.

وفشلت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية في تقليص الفجوات في التحصيل الدراسي بين التلاميذ من خلفيات اقتصادية مختلفة. وكانت المنظمة قد شددت في تقاريرها خلال السنوات الماضية على وجوب إجراء إصلاحات في جهاز التعليم الإسرائيلي من خلال التشديد على جهازي التعليم العربي والحريدي وتقليص الفجوات بين التلاميذ.

وفيما يتعلق بالأطفال في سن 0 – 3 سنوات، فإن التقرير يتطرق إلى العام 2015 وإلى 14 دولة توجد معلومات حيالها. ويقول التقرير إن الاستثمار في الطفل الواحد في النرويج يصل إلى 24400 دولار في السنة، أي تسعة أضعاف الاستثمار في إسرائيل. وفي آيسلاندا يستثمرون 17300 دولار وفي فنلندا 19400 دولار. وأضاف التقرير أن نسبة الأطفال في سن مبكرة في إسرائيل أعلى بكثير مما هو عليه في دول المنظمة وحتى أنه أعلى من نسبة الأطفال في هذه السن في السعودية. وتتطرق المعلومات المتوفرة في إسرائيل إلى ما بين 80 – 100 ألف طفل في الحضانات الخاضعة لإشراف الحكومة، بينما لا تتوفر معلومات حول قرابة 400 ألف طفل في الحضانات الخاصة.

ورغم أن تقرير المنظمة امتدح خفض إسرائيل سن التعليم الإلزامي ليشمل الأطفال في سن 3 – 5 سنوات، وهو ما وفر أماكن عمل جديدة وكثيرة للنساء، إلا أن الاستثمار في إسرائيل في هذه السن متخلف قياسا بدول المنظمة. إذ تستثمر إسرائيل في الطفل الواحد في سن 3 – 5 سنوات حوالي 5000 دولار فقط، بينما هذا المبلغ يرتفع في فنلندا إلى 10 آلاف دولار وفي الولايات المتحدة إلى 10800 دولار وفي النرويج إلى 13500 دولار. وتستثمر إسرائيل 41% فقط من معدل الاستثمار في دول OECD والذي يصل إلى 8528 دولار في التلميذ الواحد في روضات الأطفال. وبالمعدل، تستثمر إسرائيل بالطفل الواحد في سن 0 – 6 سنوات مبلغ 4185 دولار مقابل 8759 دولار بالمعدل في دول المنظمة.

صفوف مكتظة وساعات تدريس طويلة

لا ينعكس الاستثمار الإسرائيلي المتدني بالسن المبكرة فقط، وإنما بالتلاميذ في المراحل الدراسية الأخرى. وتقلصت الفجوة في هذه الناحية بين إسرائيل ودول المنظمة، بفضل إصلاحات تعليمية، "أوفيك حداش" في الابتدائيات و"عوز لتمورا" في الثانويات، لكنها بقيت متدنية.

كذلك تتميز البيئة التعليمية في إسرائيل بغرف دراسية مكتظة. وبحسب معطيات العام 2016 كانت الغرف الدراسية في إسرائيل الأكثر اكتظاظا بين دول المنظمة. وفي المقابل، يوجد في إسرائيل عدد كاف من المعلمين، ولذلك أكدت المنظمة على أنه بالإمكان تخفيف الاكتظاظ. إذ يوجد معلم لكل 15 تلميذا في المرحلة الابتدائية، ومعلم لكل 12 تلميذا في المرحلة الإعدادية.

ويعني ذلك أنه في الوضع الحالي في إسرائيل، بالإمكان فتح صفوف أصغر ومنح التلاميذ هناية أكثر، وبذلك يمكن تحسين التحصيل العلمي وفاهية التلاميذ، لكن ثمة خللا في إدارة القوى البشرية في إسرائيل.

ويتم التعبير عن هذا الخلل وعن انعدام النجاعة من خلال معطيات تفيد بأن التلاميذ في إسرائيل يتعلمون ساعات أكثر مما هو متعارف عليه في دول OECD وخصوصا في الدول ذات التحصيل العلمي المتفوق، لكن تحصيلهم أدنى بكثير. ويتعلم التلاميذ في المدارس الابتدائية في إسرائيل 5755 ساعة في السنة بالمعدل، بينما هذا المعدل في دول المنظمة يصل إلى 4620 ساعة في السنة، وفقا لمعطيات العام الحالي. وفي فنلندا، التي يعتبر جهاز التعليم فيها من أفضل أجهزة التعليم في العالم، يتعلم التلميذ في المدرسة الإعدادية 3905 ساعات في السنة.

وأضافت معطيات المنظمة أن المعلمين في المدارس الابتدائية في إسرائيل يعلمون 843 ساعة سنويا بالمعدل، مقابل 784 ساعة بالمعدل في دول المنظمة. لكن هذه الساعات تتعلق بساعات التعليم ولا تحسب فيها ساعات المكوث في المدرسة بهدف إعداد خطة تعليمية واستقبال التلاميذ وذويهم.

قسط جامعي مرتفع

قسط التعليم للقب الجامعي الأول في إسرائيل هو أحد أعلى الأقساط، ويبلغ 3000 دولار سنويا، وتوجد ثمانية دول فقط فيها القسط الجامعي أعلى، وبينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وتشيلي وأستراليا.

لكن قسط التعليم في السويد وبولندا والنرويج وفنلندا والدنمرك ودول أخرى يراوح الصفر. وأشار تقرير المنظمة إلى أن العائلات ومصادر تمويل خاصة تمول 42% من التعليم الجامعي، بينما هذا النسبة تتراجع إلى 30% في دول المنظمة.

وتدل المعطيات الواردة في تقرير المنظمة على أن راتب حاملي الشهادات الأكاديمية أعلى بـ59% من راتب من أنهى المدرسة الثانوية فقط أو دون ذلك.

كذلك يتبين أن الشبان في إسرائيل من عائلات لم يحصل فيها الوالدان على تعليم جامعي ليسوا ممثلين كما ينبغي في جهاز التعليم العالي. ويسلط هذا الوضع الضوء على المعطيات القاسية لجهاز التعليم الإسرائيلين حيث الفجوات في التحصيل العلمي بين التلاميذ هي الأعلى بين دول المنظمة.

وتفيد المعطيات بأن 56% من الشبان في سن 18 – 24 عاما هم من عائلات لم يتلقى الوالدين فيها تعليما أكاديميا، بينما كانت نسبتهم في الجامعات 39% في العام 2015. في المقابل، فإن 51% من أبناء سن 25 – 64 عاما في إسرائيل تلقوا تعليما أكاديميا. و48% من أبناء 25 – 34 عاما تلقوا تعليما أكاديميا، بينما هذه النسبة تنخفض إلى 44% في دول OECD.

وخلال السنوات العشر الأخيرة، اتسعت فجوة تعليمية بين الرجال والنساء في إسرائيل، حيث أخذت ترتفع نسبة النساء اللواتي يحملن ألقابا أكاديمية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018