زيارة نائب الرئيس الصيني لإسرائيل: قلق أميركي وتخوفات أمنية

زيارة نائب الرئيس الصيني لإسرائيل: قلق أميركي وتخوفات أمنية
نتنياهو ونائب الرئيس الصيني، أمس (مكتب الصحافة الحكومي)

استقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بحفاوة نائب الرئيس الصيني، وانغ تشي شان، الذي وصل إلى إسرائيل في زيارة رسمية أمس، الاثنين، تستمر لثلاثة أيام. وفيما يولي نتنياهو أهمية كبيرة لعلاقات إسرائيل مع الصين، فإنه يثير بذلك غضب وقلق الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل الكبرى، كما أن جهات أمنية إسرائيلية تتحفظ من علاقات واسعة مع الصين كالتي يسعى نتنياهو لإقامتها.

وقال نتنياهو، خلال استقبال نائب الرئيس الصيني في منزله الرسمي، إن "هذه أهم زيارة لزعيم صيني في السنوات الـ18 الأخيرة. وهذا مؤشر على الصداقة الآخذة بالتطور بيننا. وحقيقة أن نائب رئيس الصين حضر إلى إسرائيل واستجاب إلى دعوتي للمشاركة في مؤتمر رئيس الحكومة للتجديد، هي إطراء كبير لإسرائيل، وتعكس العلاقات الآخذة بالتطور بين الصين وإسرائيل وأنا أنتظر المحادثات معه".

ووفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلي اليوم، الثلاثاء، فإن نتنياهو وتشي شان عقدا "لقاء عمل خلال مأدبة عشاء بمشاركة حاشيتيهما". ورافق نائب الرئيس الصيني في زيارته وزراء ونواب وزراء من 13 وزارة صينية، بينهم وزير العلوم والتكنولوجيا ونائب وزير الخارجية ونائب وزير التجارة ورجال أعمال، بينهم مؤسس شركة "علي بابا" جاك ما، ما يدل على أن الهدف من الزيارة هو تطوير العلاقات التجارية بالأساس. وشارك عن الجانب الإسرائيلي في اللقاء، أمس، وزير الاقتصاد ورئيس مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني للاقتصاد وغيرهم.

وسيرأس نتنياهو وتشي شان اللقاء الرابع لـ"لجنة التجديد إسرائيل – الصين"، الذي سيعقد في وزارة الخارجية الإسرائيلية غدا، الأربعاء. وسيتم التوقيع خلال اللقاء على ثمانية اتفاقيات مشتركة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، علوم الأحياء، التجديد، الصحة الرقمية والزراعة. وسيوقع نتنياهو وتشي شان على خطة مدتها ثلاث سنوات للجنة التجديد. وتعقد هذه اللجنة سنويا في إسرائيل والصين وتدفع تعاونا بين هيئة حكومية في الجانبين، وفي مشاريع مشتركة يشارك فيها القطاع الخاص أيضا، والتعاون في أبحاث مشتركة في مجالي العلوم والصناعة، ومنح مِنح دراسية لطلاب جامعات من كلتا الدولتين.

قلق أميركي

تنظر الولايات المتحدة بقلق إلى التقارب الإسرائيلي – الصيني. ويذكر أن ضغوطا مارستها الولايات المتحدة على إسرائيل، قبل عدة سنوات، أدت إلى إلغاء صفقة بين الصين وإسرائيلي تقضي بأن تحسن الأخيرة طائرات تجسس. ويبدو أن هذه العلاقات هي أحد المواضيع القلقية جدا التي لا تنسق فيها إسرائيل خطواتها مع واشنطن.

وفي هذا السياق، ذكرت قناة "شركة الأخبار" (القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي سابقا)، مساء أمس، أن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية نقلت في الأيام الأخيرة، عشية زيارة نائب الرئيس الصيني إلى إسرائيل، رسائل تعبر عن قلق الإدارة إلى مكتب نتنياهو.

ووفقا للقناة، فإن مسؤولين أميركيين قلقون من أن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أرسل بشكل شخصي نائبه لزيارة إسرائيل، حليفة خصمه الولايات المتحدة. وأضافت القناة الإسرائيلية أن ثلاثة مسؤولين أميركيين على الأقل توجهوا في الفترة الأخيرة إلى إسرائيل من أجل استيضاح طبيعة العلاقات الإسرائيلية – الصينية، وذلك على خلفية الحرب التجارية الضروس بين الولايات المتحدة والصين، وأيضا على خلفية توجس الولايات المتحدة من هذه العلاقات منذ إلغاء صفقة تحسين طائرات التجسس.

من جانبها، سارعت إسرائيل إلى تهدئة الأميركيين، موضحة أن "الموضوع الأمني ليس مطروحا" على أجندة زيارة تشي شان الحالية لإسرائيل، وأن اللقاءات تتمحور حول جوانب مدنية وتكنولوجية، ورغبة إسرائيل في الحصول على حصة من السوق الهائل لـ1.4 مليار صيني.

تخوفات الجهات الأمنية الإسرائيلية

عبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أيضا عن تخوفهم من "تدخل الصين المتزايد في الاقتصاد الإسرائيلي"، وخاصة من ضلوع الصينيين في الموانئ الإسرائيلية وفي مشاريع بنية تحتية كبيرة أخرى، حسبما ذكرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، قبل عشرة أيام، وعلى خلفية زيارة نائب الرئيس الصيني لإسرائيل، وهي الأولى من نوعها منذ زيارة الرئيس السابق، جيانغ تسي مين، لإسرائيل في العام 2000.

ميناء خليج حيفا الجديد

ووفقا للمجلة البريطانية، فإن رئيس أحد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فوجئ مؤخرا لدى اكتشافه أنه من الجائز أن لدى عاملي بناء صينيين، يعملون في مشروع كبير في إسرائيل، قدرة على الوصول إلى "منشأة أمنية حساسة". وأضافت المجلة أن المسؤولين الأمنيين قلقون من شراء تكنولوجيا جديدة إسرائيلية بموجب صفقات يجري إبرامها مع الصين.

وأحد هذه المخاوف تتعلق بإمكان سيطرة صينية على بنية تحتية إستراتيجية إسرائيلية واحتمال القيام بعمليات تجسس صينية. وتشير مصادر عديدة تحدثت إلى المجلة إلى ميناء حيفا تحديدا. ففي شهر حزيران/يونيو الماضي، جرى نقل القسم الأول من ميناء خليج حيفا الجديد إلى سلطة الشركة الصينية SIPG. وتبلغ مساحته 180 دونما من أصل مساحة إجمالية تبلغ 800 دونم.

وكانت شركة SIPG الصينية قد فازت بمناقصة لتوسيع ميناء حيفا، قبل ثلاث سنوات ونصف السنة. ويتوقع افتتاح الميناء الجديد في العام 2021 وأن تدير تشغيله الشركة الصينية لمدة 25 عاما. كذلك فازت شركة صينية أخرى بمناقصة لإقامة ميناء جديد في أشدود جنوبي البلاد.

وميناء حيفا هو أكثر الموانئ الإسرائيلية التي تدخل وتخرج البضائع منه، ويوجد فيه قاعدة الأسطول البحري الإسرائيلي الرئيسي. وأشارت "إيكونوميست" إلى أن "الغواصات الإسرائيلية، التي نُشر عن قدرتها على إطلاق صواريخ نووية، ترسو هناك". ونقلت المجلة عن وزير إسرائيلي قوله، مستغربا، إن الصفقة مع الشركة الصينية لم تُبحث أبدا في الحكومة أو في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

وتخوف آخر عبر عنه المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون يتعلق بنقل تكنولوجيا حربية للصينيين. وجاء في تقرير "إيكونوميست" أنه "انتهت الايام التي باعت فيها إسرائيل عتادا عسكريا للصين"، في إشارة إلى وقف إسرائيل صفقة أسلحة مع الصين بعد ضغوط أميركية، في العام 2005. "لكن هناك منطقة رمادية لتكنولوجيا ثنائية الاستخدام، مثل الذكاء الاصطناعي ومنتجات حراسة السايبر، التي يمكن استخدامها لاحتياجات مدنية وأيضا لأهداف التعقب والاستخبارات"، وفقا للمجلة. ولفتت المجلة إلى أن هذا الأمر يقلق إسرائيل وحليفاتها، خاصة على ضوء حقيقة أن الصين هي شريكة تجارية كبيرة لإيران.

ونقلت المجلة عن رجال أعمال إسرائيليين قولهم إن "الصينيين يحاولون طوال الوقت إيجاد سبل لشراء تكنولوجيا ثنائية الاستخدام. وتخشى جهات أمنية رسمية من أن تكنولوجيا كهذه باتت في طريقها إلى داخل الصين".

واقتبست المجلة أقوالا لرئيس الموساد الأسبق، إفرايم هليفي، جاء فيها إن "إسرائيل ملزمة بعقد صفقات تجارية مع الصين، طبعا، لكن لا يوجد أي جهاز جديّ يضمن ألا نبيع كنوزا اقتصادية هامة وخبرات تكنولوجية ثمينة".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019