ارتفاع كبير في حالات انتحار الأولاد والفتية بسن صغيرة

ارتفاع كبير في حالات انتحار الأولاد والفتية بسن صغيرة
صورة توضيحية

دلّت معطيات جديدة على ارتفاع ملحوظ في عدد الأولاد صغار السن والفتية الذين يحاولون الانتحار في أنحاء البلاد. ووفقا للمعطيات الصادرة عن مجلس سلامة الطفل، فإن 31 ولدا دون سن 9 أعوام حاولوا الانتحار خلال العام الماضي. وهذا جزء من ظاهرة آخذة بالاتساع لحالات انتحار لدى أولاد في سن صغيرة جدا، وتقلق العاملين المهنيين في البلاد والعالم في السنوات الأخيرة. ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء، عن الطبيب النفسي الرئيسي لجمعية "تيلم" التي تعنى بالأولاد والفتية، الدكتور شاي حين غال، قوله إن "هذا اتجاه عالمي، بأن سن الانتحار بات أصغر. وقد كانوا يقولون في الماضي إنه لا يوجد انتحار تحت سن 13 عاما، لكننا نرى أن هذا يحدث في سن العاشرة وما دون ذلك".

وسجلت 323 محاولة انتحار لدى أولاد دون سن 14 عاما، العام الماضي، وهذا المعطى يظهر ارتفاعا بنسبة 30% قياسا بالعام 2007، عندما سُجلت 223 محاولة انتحار لأولاد في هذه الفئة العمرية. لكن هذه المعطيات تتغير بشكل بالغ لدى الحديث عن حالات محاولة الانتحار بين الأولاد والفتية حتى سن 17 عاما. فقد وصل 861 ولدا وفتى، بينهم 648 بنتا، إلى غرف الطوارئ في المستشفيات في أنحاء البلاد في أعقاب محاولات انتحار. وهذا أعلى عدد سُجل خلال الـ15 عاما الماضية.

رافقت معظم محاولات الانتحار مؤشرات على وجود ضائقة أو كآبة وأفكار انتحارية، لكنها تبقى "تحت الرادار" (لم تُرصد) في حالات كثير، وفقا للأخصائيين. ويواجه الأهالي والمعلمون والمعالجون صعوبة في استيعاب أن أولادا صغارا سيقدمون على محاولة الانتحار، وبين أسباب ذلك أن قدرة الأولاد الصغار على التعبير العاطفي مختلفة مقارنة بالفتية الأكبر سنا. ويصعب العثور في وثائق وتقارير حديثة ومفصلة لوزارة الصحة حول الانتحار على تطرق إلى حالات وضع فيها أولاد نهاية لحياتهم.

وقال مدير مستشفى الصحة النفسية "غيها" ورئيس "المجلس الوطني لمنع الانتحار"، بروفيسور غيل زتسمان، إن "المفهوم السائد حتى الفترة الأخيرة هو أنه لا توجد عمليات انتحار في سن صغيرة كهذه، وأن الأفكار الانتحارية، مع خلفية كآبة وأحيانا تفجر اضطرابات نفسية مختلفة، تأتي في سن المراهقة فقط. لكننا نرى في السنوات الأخيرة أن هذا الوضع يتغير. ليس فقط المعطيات العددية الجافة، وإنما هذا شيئ مُلاحظ ميدانيا. ونحن نتلقى تقارير وتوجهات من معلمات تدل على انخفاض في سن ظواهر الافكار الانتحارية، ونشعر أنه في خلفية ذلك يوجد ارتفاع في حالات الاستشفاء النفسي". ولذلك، سيفتتح في مستشفى "غيها" قريبا قسما للعلاج النهاري بأولاد في سن 7 إلى 12 عاما من أجل معالجة الميول للأفكار الانتحارية والكآبة.

وتفيد المعطيات بأنه سُجّل انخفاض عام في نسبة الانتحار في سن 15 عاما فما فوق في السنوات العشر الأخيرة، لكن الاتجاه معاكس بكل ما يتعلق بالأولاد صغار السن. ووفقا لدراسة نشرت في مجلة BMJ، في العام 2012، فإن نسبة حالات الانتحار في سن 10 إلى 14 عاما ارتفعت من 0.5 حالات لكل 100 ألف، إلى 1.5 حالة. وسُجل في إسرائيل 12 حالة انتحار لدى أولاد دون سن 15 عاما، في الأعوام 2000 – 2004. لكن هذه الحالات ارتفعت إلى 16 في الأعوام الخمسة التالية، وقفز العدد إلى 24 حالة انتحار في الأعوام 2010 – 2014.

وحاول الدكتور حين غال تفسير أسباب تزايد حالات الانتحار ومحاولة الانتحار، قائلا إنه "توجد تكهنات متعددة لأسباب حدوث ذلك، بعضها يتحدث عن موضوع العزلة وتأثير الشاشات وعدم تشجيع التعبير عن ضائقة وانعدام توجه الأهالي بسبب أعباء ثقيلة. ونحن نرى حالات كآبة وأفكار انتحارية أكثر لدى أولاد صغار أكثر، لكن الأهالي، وفي الحقيقة الأخصائيين أيضا، ما زالوا لا يعرفون كيف يتعاملون مع هذه الحالات. فهذا مجال ليس متطورا بالقدر الكافي".

وأوضحت العاملة الاجتماعية المتخصصة بالفئات السكانية في خطر وعلاقتها بالافكار الانتحارية، غاليت درايزن يتسحاقي، أن "إدراك واستيعاب الموت لدى الأولاد مختلف عنه لدى المراهقين والبالغين. كذلك فإن شكل التعبير لديهم عن الكآبة مختلف تماما ويمكن أن يتجلى من خلال آلام في الجسد وبشكل أقل من خلال مزاج متعكر. وهم يتأثرون جدا من محيطهم والأحداث اليومية، سواء كان ذلك حالة طلاق في الخلفية أو أحداثا أخرى".

وعقدت لجنة التربية والتعليم التابعة للكنيست اجتماعا، أمس، ناقشت فيه منع الانتحار في جهاز التعليم، وذلك في أعقاب الكشف عن أن برنامج منع الأفكار الانتحارية في جهاز التعليم يواجه خطر الإغلاق. لكن في نهاية الاجتماع تبين أنه على الرغم من ضغوط أعضاء اللجنة البرلمانية وممثلي العائلات، فإن وزارة الصحة الإسرائيلية امتنعت عن التعهد باستمرار البرنامج في جهاز التعليم في العام المقبل.

وقالت المديرة العامة لمجلس سلامة الطفل، المحامية فيرد فيندمان، إن "ضائقة القاصرين تتعمق وتتسع بصورة عامة ويبدو أنها تبدأ في سن أصغر. وسن الطفولة أخذ يقصر نتيجة الانكشاف المتزايد لدى الأولاد الصغار لمضامين ليست ملائمة لسنهم وبسبب الفجوة الكبيرة بين التطور الجسدي المتسارع وبين تطور النضوج النفسي، وأيضا على ضوء التحديات التي يضعها العصر التكنولوجي الحالي أمام الأولاد". وشددت على أن المعطيات تستوجب تجند أجهزة الدولة ذات العلاقة وتعاملا مختلفا، بما في ذلك تطوير برامج مانعة لصالح الأولاد في سن صغيرة في المدارس الابتدائية وليس الثانوية فقط.