المؤسسة الاقتصادية تتخوف من استمرار ولاية حكومة نتنياهو

المؤسسة الاقتصادية تتخوف من استمرار ولاية حكومة نتنياهو
(أ ب)

تسود تخوفات في المؤسسة الاقتصادية الإسرائيلية من احتمال عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، في أعقاب استقالة وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، من منصبه وانسحاب حزب "يسرائيل بيتينو" من الائتلاف الحكومي. وتأتي هذه التخوفات على خلفية الخيارات المطروحة أمام رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وبينها إرجاء الانتخابات إلى موعد في منتصف العام المقبل، أو حتى موعدها الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، واستمرار ولايتها كحكومة ضيقة جدا، تستند إلى 61 عضو كنيست من أصل 120.

ويبدو في هذه الأثناء أن نتنياهو يفضل استمرار ولاية حكومته حتى الموعد الرسمي للانتخابات. وأفادت المحللة الاقتصادية في صحيفة "ذي ماركر"، ميراف أرلوزوروف، اليوم الخميس، أن خيار استمرار ولاية الحكومة هو أكثر خيار يثير قلق المؤسسة الاقتصادية، أي كبار الموظفين والمحاسبين المسؤولين عن الميزانيات في وزارة المالية، لأن هذا الخيار يعني أن العام المقبل سيكون كله عام حملة انتخابية، وسيفقدون الرسن مقابل تشريعات وقرارات تبادر إليها الحكومة.

وتتخوف المؤسسة الاقتصادية من أن تقدم الحكومة الإسرائيلية على توزيع قروض إسكان بشكل غير منضبط ومنح قروض بنسبة 90% من أسعار البيوت، والمس بالاستيراد التنافسي للإسمنت، واستسلام مطلق لمطالب رفع رواتب أفراد الشرطة، وزيادة ميزانية الأمن بنسبة كبيرة كي يظهر نتنياهو كرجل الأمن رقم واحد.

ورأت أرلوزوروف أن السياسيين في الائتلاف سيبحثون اقتراحات كهذه من دون أخذ سقف العجز في الموازنة بالحسبان، الأمر الذي من شأنه أن يجعل العام 2019 "عام حملة انتخابية، يتم خلاله تجاوز كافة الحدود والتضحية بكافة غايات الموازنة. والضرر الذي سيلحق بالاقتصاد الإسرائيلي يمكن أن يكون هائلا".

واضافت أنه "في أعقاب استقالة ليبرمان، تتابع المؤسسة الاقتصادية التطورات بقلق بالغ. رئيس حكومة متوتر وقابل للاستجابة للضغوط، وإلى جانبه وزير مالية (موشيه كحلون) متوتر وقابل للاستجابة للضغوط بشكل أكبر، وهما ليسا أوراقا قوية لبدء العام المقبل بوجودهما في مناصبهما الحالية"، لافتة إلى أنه في هذه الحالة يتوقع اختراق سقف نسبة العجز في الموازنة، وتتراوح حاليا ما بين 3.1% - 3.3%، يشكل أكبر بكثير.

من جهة ثانية، لم تستبعد أرلوزوروف تقديم الانتخابات على خلفية قانون التجنيد، الذي يهدف إلى تجنيد الشبان الحريدييت للجيش الإسرائيلي. ويشار إلى أن ليبرمان هو الذي رسم ملامح هذا القانون، بعد أن اتخذ موقفا معتدلا من هذه القضية إثر تحالفه مع الحريديين في دعم المرشح موشيه ليون لرئاسة بلدية القدس، بعدما كان موقفه متشددا حيالها في الماضي.

لكن نتنياهو وحكومته ملزمون بتعديل قانون التجنيد الحالي، بموجب قرار صادر عن المحكمة العليا بحلول الثاني من كانون الأول/ديسمبر المقبل. إلا أن أحزاب الحريديين، الشريكة في الحكومة، تعارض تعديل القانون بالشكل الذي اقرته المحكمة العليا.

إلى جانب ذلك، تشير التوقعات، بحسب أرلوزوروف، إلى أنه في حال عدم دمج الحريديين في الجيش وفي سوق العمل، فإن "إسرائيل قد تصل خلال 25 عاما إلى انهيار".

وأمام هذا الوضع المعقد، فإنه حتى لو امتنع نتنياهو عن تقديم الانتخابات، سيواجه في الأشهر القريبة المقبلة أزمة ائتلافية شديدة على خلفية قانون التجنيد، خاصة وأن الحريديين يطالبون بزيادة ميزانيات الييشيفوت، أي المعاهد الدينية لتدريس التوراة. وتتخوف المؤسسة الاقتصادية، في هذه الحالة، من اختراق سقف الميزانيات وزيادة عجز الموازنة.