الفصل بين الرجال والنساء: الأكاديميا الإسرائيلية ترضخ لإملاءات الحريديين

الفصل بين الرجال والنساء: الأكاديميا الإسرائيلية ترضخ لإملاءات الحريديين
(تويتر)

رضخت الأكاديميا الإسرائيلية لإملاءات الحريديين، بعدما سمح مجلس التعليم العالي بتوسيع الفصل بين الرجال والنساء في مسارات تعليمية للحريديين. وكان موقف مجلس التعليم العالي حتى الآن، والذي قدمه إلى المحكمة العليا، يقضي بالسماح بالفصل بين الجنسين في الغرف الدراسية فقط، لكن الموقف الجديد يسمح بفصل كهذا في كافة أنحاء الحرم الجامعي، ويتمثل بأيام تعليمية منفصلة للرجال والنساء. واشترط مجلس التعليم العالي ذلك بأن الفصل "لا يتم بالإكراه".

ويحدث هذا الفصل في إسرائيل، وهي دولة يدعي المتحدثون باسمها بأنها علمانية وليبرالية ومتنورة، ويزعمون أنها بكونها كذلك فهي مختلفة عن محيطها "العربي – الإسلامي"، لكن هيمنة الحريديين المتشددين دينيا باتت تسري على مجالات عديدة في الحيز العام، وبينها المجال القضائي. وساعد في انتشار هذه الهيمنة الدينية ازدياد قوة تيار الصهيونية – الدينية، الذي يسعى إلى تنفيذ انقلاب في الحيز العام الإسرائيلي كله، وخاصة في الجهاز القضائي والجيش، مستفيدا من وجود ممثليه في قلب صناعة القرار الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بالفصل بين الجنسين شريطة ألا يكون بالإكراه، أكد تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة، أنه ليس بالإمكان التأكد من أن الحديث يدور عن فصل طوعي، علما أن تجربة الماضي تثبت أنه لا حاجة لوجود حارس يفرض على الرجال والنساء استخدام ساعات مختلفة للتواجد في مكتبة الجامعة، على سبيل المثال. ورغم أن المحكمة العليا كانت قد أصدرت قرارا في الماضي يمنع وضع لافتات تطالب بالفصل بين الجنسين في الحيز العام، في المدن ذات الأغلبية الحريدية، إلا أن قرار مجلس التعليم العالي بالسماح بالفصل يأتي من جانب المؤسسة الرسمية. ويشار إلى أن رئيس مجلس التعليم العالي هو وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي" ممثل الصهيونية – الدينية.

ويعتبر مجلس التعليم العالي أن الفصل بين الرجال والنساء في غرف الدراسة فقط إشكالي ويتعارض مع مبادئ أساسية في الأكاديميا، مثل الانفتاح والتعددية الفكرية، لكن المجلس رأى أن دمج الحريديين في الأكاديميا أهم من هذه المبادئ. كذلك يعتبر المجلس أن المس بمبدأ المساواة، تجاه الحريديات والعلمانيات والطالبات والمحاضِرات، هو مس "تناسبي ومبرر، وهذا ثمن يستحق أن ندفعه".

وأبلغ مجلس التعليم العالي، الأسبوع الحالي، المحكمة العليا ردا على التماس ضد الفصل بين الجنسين في غرف الدراسة، أن السياسة المتبعة ليست تلك التي أعلن عنها المجلس حتى الآن، وأنه بالإمكان تخصيص أيام وساعات تعليمية وحتى حرم جامعي منفصل. "موقف مجلس التعليم العالي هو أنه لا يوجد ما يمنع فتح حرم جامعي منفصل، واحد للرجال وآخر للنساء، في مناطق جغرافية مختلفة. ولا مانع من إجراء امتحانات في أيام منفصلة للرجال والنساء. ولا مانع بتخصيص أيام تعليمية منفصلة، ولا مانع في إجراء امتحانات في أيام منفصلة".

وهذا الفصل مطبق في عدة مؤسسات تعليم عال بينها جامعة بار إيلان. وبحسب مجلس التعليم العالي، فإنه "يحظر الفصل بين الجنسين بالإكراه في الحيز العام"، مثل الكافيتيريات ومكتبات الجامعات والمختبرات. وأكدت الصحيفة على أن منع الفصل "بالإكراه" يعني الموافقة على الفصل "طواعية"، وأن المصطلحات هنا مضللة. فالمجلس لم يضع أي نظام أو مؤشر حول كيفية كشف موافقة النساء على ترتيبات الفصل بين الجنسين.  

وقالت الصحيفة إن "منع النساء من الدخول إلى مؤسسة أكاديمية، الذهاب إلى المكتبة أو تناول الطعام في الكافيتيريا في ساعات معينة لا ينبغي أن يكون واضحا بالضرورة، ولكن يتم بالإكراه وبعقوبات معلنة. ويكفي تعليق لافتة، تعلن عن مواعيد منفصلة وتطالب ’بالأخذ بالاعتبار’، مثل ’قواعد الحشمة’ التي توزع في إحدى المؤسسات وتذكر الطالبات بأن عليهن التصرف ’وفقا للقواعد المتبعة في العالم الحريدي، بكل ما يعني ذلك’".