مخاوف وآمال إسرائيل من الأزمة الأميركية الروسية

مخاوف وآمال إسرائيل من الأزمة الأميركية الروسية
(أ ب)

تخشى إسرائيل من انعكاس الأزمة في العلاقات الأميركية – الروسية بصورة سلبية عليها، ولكنها تأمل في الوقت نفسه أن تنعكس بصورة إيجابية على مصالحها في حال أعادت موسكو التفكير بخطواتها تجاه الولايات المتحدة، وإدارة الرئيس دونالد ترامب تحديدا، من خلال التعاون مع إسرائيل. ويقتصر هذا التخوف والأمل على خطوات روسية ضد إسرائيل، أو خطوات متعاونة معها، بما يتعلق بالوجود الإيراني في سورية وبحزب الله.

ورأت دراسة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب اليوم، الاثنين، أن إلغاء ترامب لقاء مقررا مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال قمة "جي 20" في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيريس، في نهاية الشهر الماضي، يعبر عن الحضيض الذي تتواجد فيه العلاقات الأميركية – الروسية. وألغى ترامب اللقاء مع بوتين على خلفية الأزمة الأوكرانية واستيلاء البحرية الروسية على ثلاثة سفن حربية أوكرانية. وسبق ذلك إعلان الإدارة الأميركية عن تأجيل دعوة إلى بوتين لزيارة واشنطن إلى أجل غير مسمى، وتوسيع العقوبات على موسكو، إلى جانب إعلان الإدارة عن نيتها الانسحاب من معاهدة تفكيك الترسانة النووية للمدى المتوسط في الجانبين، والتي كانت الولايات المتحدة وقعتها مع الاتحاد السوفييتي في العام 1987.   

 

وبحسب الدراسة، فإنه "على الرغم من إنجازات روسيا العسكرية في الحرب في سورية، إلا أنها تغرق في الوحل السوري لأنها لا تنجح في تحويل تدخلها في هذه الحرب إلى حوار مع الغرب. فمنذ أكثر من ثلاث سنوات، تسعى روسيا إلى إجراء عملية سياسية مقابل الغرب، ولكنها تعتبر أن خطوات توجهها الولايات المتحدة تقف في طريقها من أجل تحقيق هذا المكسب. وفي السنة الأخيرة، تبدو جهود روسيا واضحة من أجل التقدم نحو إنهاء القتال، لكن من أجل تحقيق ذلك عليها التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة، لم تتحقق بعد".

واعتبرت الدراسة أن روسيا بادرت إلى أزمة مع إسرائيل في أعقاب إسقاط طائرة التجسس "إليوشين 20" بنيران المضادات الجوية السورية، في 17 أيلول/سبتمبر الماضي، واتهام موسكو لإسرائيل بأنها سبب إسقاط الطائرة ومقتل ركابها الـ15. وأضافت الدراسة أن "هدف هذه الأزمة، التي ما زالت في أوجها، هو تغيير ’قوانين اللعبة’ مقابل إسرائيل في سورية وأن تشكل رافعة ضغط على الولايات المتحدة كي تستأنف الحوار مع موسكو. وهذه النتيجة لم تتحقق بعد".

حل في سورية ووساطة بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

وكان بوتين قد اقترح على ترامب تسوية في سورية، تقضي بإبعاد القوات الإيرانية من سورية مقابل رفع العقوبات الأميركية على طهران. وكرر بوتين هذا الاقتراح على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعهما في باريس على هامش احتفالات الذكرة المئوية للحرب العالمية الأولى، "بهدف أن تدفع إسرائيل هذا الاقتراح لدى الولايات المتحدة". وقالت الدراسة إنه في موازاة ذلك بادرت روسيا إلى خطوة في الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني، "عندما اقترحت مرة أخرى التوسط في هذا الصراع، في نهاية الشهر الماضي، ووجهت دعوة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، لزيارة موسكو. واعتبرت الدراسة هذه الدعوة أنها "تمثل محاولة روسية أخرى لأخذ قسط من التحولات الإقليمية وعدم إبقائها بقيادة الولايات المتحدة".

وأشارت الدراسة إلى أن ترامب يرغب في تحسين العلاقات مع روسيا وتوثيق اتصالاته مع بوتين، في مقابل مساعٍ روسية تهدف إلى رفع العقوبات عنها، وخاصة العقوبات الاقتصادية وفرض عزلة سياسية دولية. وأضافت أنه على الرغم من أن ترامب علل إلغاء اللقاء مع بوتين بأنه رد فعل على ’عدوانية’ روسيا، لكن على الأرجح أن إلغاء اللقاء جاء في أعقاب نشر تقارير أميركية حول علاقات مقربين من ترامب مع جهات روسية عشية انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة. واعتبرت الدراسة أن "الإدارة الأميركية تواجه صعوبة في المناورة بين مصلحة أساسية للرئيس بتحسين العلاقات مع موسكو وبين الصعوبة التي يضعها التحقيق المتواصل ضده وضد مقربين منه".  

وفي حال انسداد أفق لحل الأزمة بين الدولتين العظميين، توقعت الدراسة أن "تبادر روسيا إلى أزمة واسعة النطاق في أوروبا الشرقية أو الشرق الأوسط أو حتى في أفريقيا، آملة أن تفرض من خلالها على الولايات المتحدة أن تبدأ حوارا مع روسيا حول القضايا التي تقلق موسكو"، أو "إجراء دبلوماسية هادئة بهدف دفع تفاهمات وتقديم تنازلات معينة للولايات المتحدة من أجل تعميق الحوار"، أو "الدمج ما بين رافعات ضغط مدروسة وإجراء حوار هادئ".

آمال إسرائيلية

قالت الدراسة إنه بعد إلغاء ترامب اللقاء مع بوتين في الأرجنتين، "لوحظ تغيير إيجابي في لهجة التعامل الروسي مع إسرائيل. وتم التعبير عن هذا التغيير برد الفعل الروسي، الذي بالإمكان وصفه بالإيجابي، لعملية ’درع شمالي’ التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد أنفاق حزب الله عند الحدود الإسرائيلية – اللبنانية. وبين أمور أخرى، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ومنع التسلل لأراضيها". كذلك ترددت أنباء في أعقاب محادثة هاتفية بين بوتين ونتنياهو، الأسبوع الماضي، حول عقد لقاء بينهما.

ورأت الدراسة الإسرائيلية في هذه الأمور أملا بأن "إعادة دراسة الأمور مجددا في روسيا بشأن قضية العلاقات مع إسرائيل نابع من أن روسيا ليست معنية بأزمة مضاعفة، مع إسرائيل وأيضا مع الولايات المتحدة. ومن هنا، فإنه ليس مستبعدا أنه على الرغم من سوء العلاقات بين الدولتين العظميين إلا أنه ثمة إمكانية لتحسن العلاقات بين روسيا والصين".

وأضافت الدراسة أنه "لأن احتمال حل الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا ضئيل في الفترة القريبة، فإن على إسرائيل الاستعداد لإمكانية أن التوتر بينهما سيؤثر على حيز مناورتها بما يتعلق بالمصالح التي تريد دفعها في المنطقة، مع التشديد على مواجهتها للوجود الإيران في سورية، وكذلك حرية العمل الإسرائيلية في إطار الجهود للمس بمحاولات إيران تعزيز قدرات إيران العسكرية في الأراضي السورية وتعزيز قدرات حليفها حزب الله".