تصعيد في الضفة: الاحتلال يحاول فهم العمليات الأخيرة

تصعيد في الضفة: الاحتلال يحاول فهم العمليات الأخيرة
مكان اختباء نعالوة في نابلس، اليوم (أ.ب.أ.)

اعتبرت مصادر أمنية إسرائيلية، في الجيش والشاباك، أن عمليتي إطلاق النار - في المنطقة الصناعية الاستيطانية "بركان"، قبل أكثر من شهرين، وعند مستوطنة "عوفرا"، مطلع الأسبوع الحالي – وعدم إلقاء القبض على منفذيها، من شأنه أن يدفع فلسطينيين إلى "تقليد" مثل هذه العمليات. لكن يبدو أن هذه المصادر، وكذلك محللين تبنوا هذا الادعاء، تحدثوا بنية التضليل.

فقد أشارت "شركة الأخبار" (القناة الإسرائيلية الثانية سابقا) بعد ظهر اليوم، الخميس، إلى أن العمليات الفلسطينية خلال الشهرين الماضيين تصاعدت ولم يتم تنفيذها من قبيل التقليد وإنما لأسباب أخرى ذات علاقة بواقع الاحتلال في الضفة الغربية.

واستندت القناة الإسرائيلية في تقديرها هذا، إلى تحذيرات أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أمام أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، عندما قال إن ثمة احتمال بنسبة 60% - 80% لاندلاع جولة تصعيد عنيفة في الضفة الغربية. لكن هذه التحذيرات لم تترك انطباعا على وزراء الكابينيت، الذين يتسمون بالغطرسة. والآن، تشير معطيات الشاباك إلى تصاعد عدد عمليات إطلاق النار والطعن والدهس في أنحاء الضفة الغربية، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.   

وقال آيزنكوت خلال اجتماع الكابينيت في حينه، إن التقديرات تشير إلى أن الضفة الغربية ستشهد تصعيدا، وصفه بـ"المقلق". وأضاف أنه إذا تحقق ذلك فإن جولة تصعيد كهذه ستكون أكبر من الجولة القتالية في غزة من حيث عديد قوات الاحتلال التي سيتم نشرها في الضفة وشكل احتكاكها مع السكان الفلسطينيين.

واعتبر آيزنكوت حينذاك أن دفع إسرائيل لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن)، جانبا في موازاة إجراء محادثات مع حماس، بوساطة جهات ثالثة، "سيساهم في التصعيد". وأضاف آيزنكوت أن شعور الفلسطينيين في الضفة أن "أبو مازن يساعد إسرائيل في محاربة الإرهاب، ولكنه لا يحصل على شيء بالمقابل، من شأنه أيضا أن يشكل عاملا مسرعا لتفجر العنف"، حسبما نقلت "شركة الأخبار" عن آيزنكوت. وأضافت القناة أن أحد وزراء الكابينيت قال إن الشعور هو أن آيزنكوت "تحدث إلى البروتوكول".

ويبدو أن تحذير آيزنكوت المذكور أعلاه، الذي يستند بطبيعة الحال إلى معلومات استخبارية ودراسة الأوضاع في الضفة الغربية، مقابل سياسة الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وسعيها لتعميق الانقسام الفلسطيني بين الضفة والقطاع، يضع إسرائيل في ورطة، لن تترد دولة الاحتلال، بشقيها السياسي والعسكري، من حلّها باستخدام المزيد من القوة وسفك الدماء.  

وبحسب معطيات الشاباك، فإنه وقعت في الضفة الغربية 64 عملية نفذها فلسطينيون في آب/أيلول الماضي، و70 عملية في أيلول/سبتمبر، و95 عملية في تشرين الأول/أكتوبر، و114 عملية في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت. وقُتل إسرائيليان في عملية "بركان"، التي نفذها أشرف نعالوة من قرية شويكة في طولكرم في 2 تشرين الأول/أكتوبر. ويوم الأحد الماضي، وقعت عملية إطلاق نار عند مستوطنة "عوفرا"، قرب مدينة البيرة، أسفرت عن إصابة 7 مستوطنين، بينهم امرأة حامل، جرى إنجاب طفلها الذي توفي لاحقا. ووقعت عملية إطلاق نار صباح اليوم، شرقي البيرة، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثالث بجروح خطيرة.  

وتنسب سلطات الاحتلال عمليتي إطلاق النار - في منطقة مستوطنة "عوفرا"، يوم الأحد الماضي، وشرقي البيرة وبالقرب من البؤرة الاستيطانية العشوائية "غفعات أساف"، بعد ظهر اليوم – إلى خلية فلسطينية واحدة. وقال موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني إن هاتين العمليتين "تظهران صورة مقلقة وتثيران أسئلة حول كيفية نجاح خلية، خلال خمسة أيام، بتنفيذ عمليتين مشابهتين، في المنطقة نفسها تماما، عند محطة حافلات يقف فيها جنود مهمتهم حراسة المكان، وفي كلتا الحالتين فرّت الخلية من دون أن تصاب بأذى وخلفت وراءها قتلى وجرحى". ويشار إلى أن المسافة بين موقعي هاتين العملتين لا تتعدى كيلومترات قليلة.

ونقل الموقع الإلكتروني عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إنه "يصعب مواجهة عمليات إطلاق نار من سيارة عابرة، فهذا يحدث بشكل سريع ومفاجئ".

اكتشاف مخبأ نعالوة

استشهد في ساعة متأخرة من مساء أمس الشاب صالح البرغوثي، المشتبه بتنفيذ عملية "عوفرا" يوم الأحد الماضي. كما استشهد فجر اليوم، الخميس، نعالوة بعد أن حاصرته قوات الاحتلال في نابلس، وإثر تبادل لإطلاق النار. كذلك استشهد فجر اليوم، الشاب مجد مطير بنيران قوات الاحتلال، بادعاء تنفيذه عملية طعن في شارع الواد في البلدة القديمة في القدس. واستشهد شاب في مدينة البيرة بادعاء محاولته تنفيذ عملية دهس، عصر اليوم.

ونقل موقع صحيفة "هآرتس" الإلكتروني، اليوم، عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله إن نعالوة، الذي تمكن من الإفلات من قبضة الاحتلال 67 يوما، لم يرتكب أخطاء طوال هذه الفترة، لكنه ارتكب أمس خطأ أدى إلى اكتشاف مكان تواجده. ووصلت معلومات عن مكان نعالوة فيما كانت قوات جيش الاحتلال تنفذ عملية في رام الله بهدف القبض على منفذي عملية مستوطنة "عوفرا".

وأضاف الضابط أن الجيش الإسرائيلي والشاباك يحاولان الآن فهم كيف تمكن نعالوة من الاختباء لأكثر من شهرين، وأنه عمل بمفرده وليس في إطار خلية مسلحة، وأنه "حصل على مساعدة أشخاص بعد تنفيذ العملية. ونحن نعرف أنه كان في منطقة نابلس في الأسبوعين الأخيرين"، في أعقاب معلومات استخبارية وصلت مطلع الشهر الحالي. وغادر نعالوة مخبأه قبل وصول قوات الاحتلال بوقت قصير، لكن بعد ذلك بات بالإمكان تعقبه.

وتابع الضابط الإسرائيلي أنه "كان واضح لنا أن نعالوة سيحارب حتى النهاية. وعندما شاهد القوات تقترب، أطلق النار باتجاهها ولذلك جرى إطلاق النار عليه وقُتل. وعملنا طوال الوقت من أجل منعه من تنفيذ عملية أخرى".

وحول العملية قرب مستوطنة "عوفرا"، قال الضابط الإسرائيلي "إننا نعرف اليوم أن خلية، لم نعرف شيئا عنها، نفذت عملية، ولذلك فإننا نحاذر وندرك أنه توجد أماكن ينبغي أن نعزز عملياتنا فيها". وبحسب تقديرات جيش الاحتلال، فإن هذه "خلية منظمة. وهذه عملية جرى التخطيط لها وربما نُفذت بمساعدة حماس". لكن الضابط أضاف أن الجيش الإسرائيلي لا يعلم ما إذا تم إلقاء القبض على جميع أعضاء الخلية الضالعين في العملية. "وحتى نتمكن من معرفة كيفية تنظيم هذه الخلية، فإننا نعتبر أنه ما زال هناك ناشطين آخرين".

واعتبر الضابط أن "حماس لا تبحث عن أسباب من أجل تنفيذ عملية، وعندما تتمكن من ذلك فإنها تنفذ. ويوجد اليوم مخربون وناشطون في حماس لا ينشطون لأنهم مرتدعون من عواقب العملية. وتراكم الأحداث الأخيرة توقظ أولئك المرتدعين أيضا. توجد موجة عنف وعملية حاليا، وأعتقد أنها ستنتهي بعد عملياتنا".

وادعى الضابط في جيش الاحتلال أن على إسرائيل تسهيل حياة الفلسطينيين في الضفة. وأضاف أنه "كلما تقوّضت مكانة السلطة الفلسطينية، يمكن أن يؤثر ذلك على قدرتها في منع الجمهور من الانتقال إلى العنف. وعلينا أن نستعد أيضا لليوم الذي لا تنشط فيه أونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) في مخيمات اللاجئين. وينبغي توفير حل لجميع مدارس ومراكز الصحة التي توفرها أونروا في مخيمات اللاجئين تلك".