معدل الخصوبة: تراجع لدى العربيات وارتفاع لدى اليهوديات

معدل الخصوبة: تراجع لدى العربيات وارتفاع لدى اليهوديات
(pixabay)

* النساء العربيات يتصرفن كنساء عصريات حيث يتراجع معدل الخصوبة مع ارتفاع التحصيل العلمي والاستقلالية
* في وسط النساء اليهوديات العلمانيات يرتفع معدل الخصوبة مع ارتفاع التحصيل العلمي خلافا لكل دول العالم
* الدول الوحيدة في العالم التي يرتفع فيها معدل الخصوبة عن إسرائيل هي الدول الأفريقية
* الولادة في إسرائيل تبدأ في جيل متأخر ولكنها تستمر أيضا حتى جيل متأخر
* معدل خصوبة اليهوديات الحريديات تصل إلى 7 أطفال للمرأة الواحدة وهو في تراجع، مقابل 2.2 لليهودية العلمانية وهو في ارتفاع، و 3 للمرأة العربية


قال تقرير لمركز "طاوب" لدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل، إن النساء العربيات في إسرائيل يتصرفن كنساء عصريات، حيث تنخفض نسبة الولادة لديهن مع ارتفاع مستوى التحصيل العلمي، تماما كما يحصل في كافة أنحاء العالم مع ارتفاع مستوى ثقافة النساء. ولكن وبكل ما يتصل بولادة الإسرائيليات فإن الأمر يختلف، حيث ترتفع نسبة الولادة في وسط النساء، وبالذات مع ارتفاع مستوى التحصيل العلمي.

ويشير التقرير إلى أن معدل الولادة في البلاد يصل إلى 3.1 طفل للمرأة الواحدة. ويتضح أن نسبة الولادة في وسط النساء اليهوديات العلمانيات تصل إلى 2.2 طفل للمرأة الواحدة مع ميل واضح للارتفاع، بينما تصل نسبة الولادة في وسط النساء الحريديات إلى 7 أطفال للمرأة الواحدة، وهي في اتجاه التراجع.

في المقابل، بحسب التقرير، فإن معدل الولادات (معدل الخصوبة) للنساء العربيات في تراجع، وخاصة المسلمات حيث تراجع من 9 أطفال إلى ثلاثة أطفال، وهو ما يتوافق مع سلوك النساء العصريات في العالم كله في انخفاض عدد الولادات مع ارتفاع مستوى التحصيل العلمي.

واستخدم التقرير، الذي نشره الملحق الاقتصادي لصحيفة "هآرتس"، مصطلح "الشبح الديمغرافي" في إشارة إلى الزيادة السكانية المتواصلة في البلاد، وفي تسويق "خبر جيد" لمن يخشون الشبح الديمغرافي، الذي يتمثل في ولادة العرب.

معدل الخصوبة في إسرائيل مماثل للدول العربية ويقل عن دول أفريقيا فقط

بيّن التقرير أن معدل الخصوبة في البلاد يصل إلى 3.1 طفل لكل امرأة واحدة، مقابل 2.1 طفل لكل امرأة في دول منظمة التنمية الاقتصادية والتعاون (OECD)، وهو معدل يزيد أيضا عن المعدل في الدول النامية، وبضمنها الهند وبيرو وجنوب أفريقيا وحتى أندونيسيا.

وتبين أن الدول الوحيدة في العالم التي يزيد فيها عدد الولادات عن إسرائيل هي دول أفريقيا، في حين أن معدل الولادات في العالم العربي مماثل لإسرائيل.

وللمقارنة، تجدر الإشارة إلى أن المرة الأخيرة التي كان فيها معدل الولادة للمرأة الواحدة 3.1 طفل في الولايات المتحدة كان في سنوات ستينيات القرن الماضي، وفي إيطاليا في ثلاثينيات القرن الماضي، وفي ألمانيا عشية الحرب العالمية الثانية، وفي بريطانيا عام 1908، وفي فرنسا عام 1889. ما يعني أن المرأة الإسرائيلية اليوم موجودة في الموقع الذي كانت عليه المرأة الفرنسية قبل 130 عاما.

كما يتضح، أنه في القرن الأخير حصل تراجع في عدد الولادات في غالبية الدول في العالم، وعلى رأسها الدول المتطورة مع ارتفاع مستوى التحصيل العلمي (الثقافة) وارتفاع مستوى الحياة وارتفاع مكانة المرأة، ما يعني أن المرأة المثقفة والتي تعيش في شقة ثمينة في مدينة، وتطمح لمستوى معيشة عال لها ولأطفالها تلد أقل، وهذا ينطبق على جميع دول العالم باستثناء إسرائيل، بحسب التقرير.

معدل الخصوبة في إسرائيل يتجه بعكس دول العالم

ورغم الارتفاع في مستوى المعيشة، والارتفاع في التحصيل العلمي، وخروج المرأة للعمل، فإنه في إسرائيل لا يوجد لذلك علاقة بمسألة الخصوبة، وإنما العكس، حيث يرتفع معدل الخصوبة مع ارتفاع مستوى المعيشة وارتفاع مستوى التحصيل العلمي.

ويؤكد معهد الدراسات، "طاوب"، أن الولادة في إسرائيل تسير بعكس دول العالم، ففي السنوات 1996 حتى 2016 ارتفع معدل الخصوبة في وسط النساء العلمانيات من 1.8 طفل للمرأة إلى 2.2 طفل، وفي الفترة ذاتها ارتفع المعدل في وسط النساء الحريديات بـ 0.3 فقط، في حين تراجع في وسط النساء العربيات، وخاصة المسلمات من 9 إلى 3. وبالنتيجة فإن النساء العربيات يتصرفن كنساء عصريات، حيث يقل معدل الخصوبة مع ارتفاع التحصيل العلمي وزيادة استقلاليتهن.

كما يشير التقرير إلى أن إسرائيل تتميز بارتفاع جيل الولادة الأولى، وتأخر جيل الولادة الأخيرة، حيث أنه في كافة أنحاء العالم يتأخر جيل الزواج، وبالنتيجة فإن النساء ينجبن أطفالا بأعداد أقل، ولكن في إسرائيل فإن الولادة تبدأ في جيل متأخر، وتستمر حتى جيل متأخر أيضا، بحيث تتربع إسرائيل على رأس الدول في قائمة الولادة في جيل متأخر.

ويطمئن التقرير من يخشى "الشبح الديمغرافي المزدوج"، حيث أن الولادة العربية توقفت عن طريق "الفرملة"، بينما تستقر ولادة الحريديات وربما تتراجع قليلا، في حين أن ولادة العلمانيات في ارتفاع. ويصل معدل الخصوبة للمرأة الحريدية إلى 7، مقابل 2.2 في وسط النساء العلمانيات اللواتي يشكلن 40% من النساء.

كما يتناول التقرير جانبا آخر يتصل بغلاء المعيشة، حيث أن الانتقال إلى المدينة يقتضي شراء شقة سكنية أكبر للأطفال، ولكن غلاء المعيشة لم يؤد حتى اليوم إلى خفض معدل الخصوبة، خلافا لباقي دول العالم، حيث تتحول الزيادة في عدد الأطفال إلى عبء اقتصادي.

ويشير التقرير إلى أن الإصرار على إنجاب ثلاثة أو أربعة أطفال يلزم بشراء شقق كبيرة، وعندما ترتفع أسعار السكن فإن الأمر قد يؤدي إلى لجم الولادة، حيث لن يكون لدى العائلات ما يكفي المال لشراء شقة واسعة، أو لمساعدة الأبناء في شراء شقق سكنية.

ولكن، في المقابل، فإن المركز لا يستبعد أن يفضل الناس زيادة الكثافة في الشقق السكنية، وإسكان طفلين أو ثلاثة أطفال في غرفة واحدة، وفي الوقت نفسه عدم خفض نسبة الولادة.