باحث إسرائيلي: تأثير الهجمات الإسرائيلية بسورية محدود

باحث إسرائيلي: تأثير الهجمات الإسرائيلية بسورية محدود
دمشق. صواريخ سورية تتصدى لهجوم إسرائيلي أمس (أ.ب.)

اعتبر باحث إسرائيلي أن الظروف في سورية، التي كانت سائدة منذ العام 2013، قد تغيرت وارتفع مستوى المخاطر الكامنة في الإستراتيجية الإسرائيلية. ورأى الباحث في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، رون طيرا، وهو ضابط في الاحتياط، في مقال نشره في موقع المعهد الإلكتروني، أن هدف ما تسميها إسرائيل بـ"المعركة بين الحروب" (أي العمليات والغارات الإسرائيلية ضد أهداف في سورية بزعم أنها رادعة وتبعد حربا شاملة) قد تغيّر وأن "هدفها حاليا منع إقامة منظومة سلاح دقيق لإيران وحزب الله في الدائرة الأولى لإسرائيل. وعلى ضوء هذا الهدف الجديد، من الصواب تحمل مخاطر جديدة ومواصلة المعركة، ولكن من خلال ملاءمتها للهدف والظروف الجديدة".    

وأشار طيرا إلى أن بين أهداف "المعركة بين الحروب" إحباط نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله، لجم تموضع إيران في سورية، إمباط محاولة تموضع حزب الله وإيران والمليشيات الموالية لإيران في الجانب السوري من هضبة الجولان وتحويلها إلى "حدود ساخنة"، و"مشروع دقة الصواريخ" لحزب الله.  

ولفت إلى أنه على الرغم أن إسرائيل طورت منظومات لاعتراض الصواريخ، مثل "القبة الحديدية" والعصا السحرية"، إلا أنها غير قادرة على إغلاق مطلق ومنع سقوط صواريخ دقيقة في حال اندلاع حرب. إلى جانب ذلك، أشار طيرا إلى أن مشاريع إستراتيجية حيوية، مثل محطات توليد كهرباء وتحلية مياه وأنابيب نقل الغاز ومطارات موجودة في مناطق متفرقة عدة في إسرائيل. ولذلك فإنه "حتى التهديد الذي يشكله عدد قليل من الصواريخ الدقيقة التي ستدخل رغم الدفاعات الإسرائيلية، قد تكون غير مسبوقة".

وأضاف طيرا أن "إقامة منظومة سلاح دقيقة في ’الدائرة الأولى’ لإسرائيل، بأيدي إيران وحزب الله، من شأنه أن يمنحهم قدرة على توجيه ضربة تؤدي إلى شلل منظومات مدنية وعسكرية معينة، وإلحاق أضرار هائلة وتغيير المعادلة الإستراتيجية في المنطقة". ووفقا لطيرا، فإنه على الرغم من أن هذا ليس تهديدا خطيرا، إلا أنه يشكل "فئة تهديد جديدة، وبسبب خطورتها، ينبغي أن تكون هناك إستراتيجية مانعة مقابلها، وليس تأجيل أو احتواء أو هجوما اسنباقيا أو دفاع فعال".  

واعتبر طيرا أن "الإستراتيجية الإسرائيلية في السنوات 2013 – 2017 سقطت ضحية نجاحها، فقد كانت دقيقة لدرجة أن تأثيرها الإستراتيجي كان محدودا، ويتضح هذا الأمر من أنها لم تدفع اللاعبين ذوي العلاقة إلى إعادة النظر في سياستهم تجاه هذا الموضوع".

ورجح طيرا أن الاستقرار في سورية سيقلص الهجمات الإسرائيلية في أراضيها لأنها ستصبح أخطر، وأن السؤول هو حول أوضاع نهاية الحرب الإسرائيلية ضد إيران وحزب الله في سورية. "إذ أن إيران ستبقى حاضرة في سورية بهذا الشكل أو ذاك، وستكون لديها قدرة للوصول إلى المطارات، ويبدو أنه مع الانسحاب الأميركي من سوريةسيكون المحور البري عن طريق العراق فعالا أكثر. ولذلك، ستكون لإيران وحزب الله القدرة التقنية لمواصلة نقل أسلحة نوعية إلى سورية ولبنان.

واعتبر طيرا أن الإستراتيجية الإسرائيلية يجب أن تستند إلى أمرين: الأول، أن يغير اللاعبون ذوو العلاقة سياستهم. أي أن "توقف أو تتخلى إيران عن إقامة منظومة السلاح الدقيق، فيما ينتقل النظام السوري وروسيا إلى مقاومة مجهود إيران وحزب الله المذكور". والأمر الثاني، أن تواصل إسرائيل الردع لفترة ضد استئناف مجهود إيران وحزب الله. "فإذا فقد إسرائيل القدرة على العمل (شن هجمات)، فإنه ستُزال الضغوط على إيران كي توقف مجهودها. ولذلك في الوضع النهائي، يتعين على ’معادلة الاحتكاك’ أن تجسد قدرة إسرائيل على مواصلة تحقيق غاياتها في سورية".

وتابع طيرا أنه بناء على ما تقدم، ينبغي أن تستند الإستراتيجية الإسرائيلية على فكرتين: الأولى، توضيح احتمالات التصعيد وانعدام الاستقرار الإقليمي الذي يحدثه وضع سلاح نوعي في سورية و"مشروع الدقة" (دقة صواريخ) حزب الله  للاعبين ذوي العلاقة". والفكرة الثانية تتعلق باستمرار الهجمات الإسرائيلية رغم ارتفاع مستوى المخاطر، وذلك من أجل بلورة "معادلة احتكاك" مريحة لإسرائيل.

وخلص طيرا إلى أن "خطوات استقرار سورية بعد الحرب الأهلية وتقدم بناء قوة حزب الله تنتج إلحاحا جديدا، وعدم القيام بعمل إزاء ذلك كأنه موافقة على أوضاع النهاية الآخذة بالتبلور. ولذلك، ثمة مكان لحاجة ملحة لإعادة دراسة الإستراتيجية الإسرائيلية وإخراجها إلى حيز التنفيذ".