إسرائيل تتحسب من نتائج القضاء على "داعش" في سورية

إسرائيل تتحسب من نتائج القضاء على "داعش" في سورية
(أ.ب.)

ترددت في الأيام الأخيرة تقارير حول اقتراب القضاء على المعقل الأخير لتنظيم "داعش" في سورية، بالقرب من الحدود مع العراق. وفي موازاة ذلك قالت جهات أمنية إسرائيلية إن "داعش لم يُهزم، وإنما عاد إلى طبيعته الأصلية كتنظيم إرهابي دموي، لا يسيطر على أرض وبشر، لكنه يشكل بالتأكيد تهديدا على العالم الحر بواسطة هجمات خطيرة جديدة".

ونفذ "داعش" في الفترة الأخيرة هجمات تفجيرية في العراق وسورية والفليبين وأفغانستان ودول أخرى، وأسفر هجوم نفذه مؤيدون لهذا التنظيم الإرهابي في سيناء، الأسبوع الماضي، عن مقتل أكثر من عشرة جنود مصريين.    

وذكر تقرير نشره موقع "واللا" الإلكتروني اليوم، الإثنين، أن تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ("أمان")، التي شملها تقرير قُدّم إلى هيئة الأركان العامة، قبل أسبوعين، تشير إلى أن "داعش" يضم ما بين 150 إلى 200 ألف ناشط في أنحاء العالم. وأضاف التقرير أن "معظم نشاط التنظيم في سورية انتقل إلى المنطقة الصحراوية في هذه الدولة، والتي جرى تعريفها تاريخيا بـ’الساحة الخلفية’ لسورية وكمنطقة لا يسيطر النظام فيها فعليا، بما يشبه العلاقة بين السلطات في مصر وسيناء".

وطلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أول من أمس السبت، إن الولايات المتحدة تطلب من الدول الأوروبية "استعادة أكثر من 800" من عناصر تنظيم "داعش" الذين تم أسرهم في سورية وإحالتهم للمحاكمة. وأضاف في تغريدة على "تويتر" أن "الخلافة على وشك السقوط.. البديل ليس بديلا جيدا حيث أننا سنضطر إلى إطلاق سراحهم".

ورد وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، على ترامب بالقول لقناة "إيه آر دي"، أمس، أن المواطنين الألمان يحق لهم العودة قانونا، لكن لا توجد طريقة لتحقيق ذلك في سورية، مضيفا أن "هناك حالات إنسانية، كالنساء والأطفال، عادت بالفعل. لكن هذا سيكون متاحا في حالات أخرى إذا أمكن إطلاق إجراءات المحاكمات على الفور." وأردف أنه "نحتاج إلى معلومات، نحتاج إلى تحقيقات. كل هذا غير موجود، وطالما الأمر كذلك، أعتقد أن هذا أمر يصعب تنفيذه تماما".

وقال ضابط كبير في الجيش الأميركي، صباح اليوم، إن أكثر من ألف عنصر من "داعش" غادروا سورية، خلال الأشهر الستة الأخيرة، وتوجهوا إلى العراق حاملين معهم مبالغ مالية تقدر بـ200 مليون دولار.

ونقل "واللا" عن الباحث في "مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب"، الدكتور رؤوفين إرليخ، قوله إن "داعش يستعد للانتشار في منطقة نهر الفرات. ويوجد لديه هناك جيب لم يخسره بعد. وتوجد لديه سيطرة في منطقة صغيرة في السويداء. لكن ليس سرا أن هذه مسألة وقت حتى يفقد التنظيم هاتين المنطقتين ، وعندها سيتحول الناشطين من ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى في أوروبا والقفقاز إلى القصة الساخنة المقبلة".

وأضاف إرليخ أن "الأكراد يواصلون تطهير مناطق في سورية من تنظيمات الجهاد العالمي. ويركز النظام السوري قواته استعدادا للمعركة في إدلب، حيث يوجد تجمع كبير لناشطي الجهاد العالمي، بينهم من تنظيمي داعش والقاعدة. وهذا التجمع الذي ستجري فيه معارك كبيرة مقبلة. وعد الاتفاق حول فترة ما بعد هذه المعارك بين تركيا وروسيا والأكراد حول هذه المنطقة هو قصة معقدة أيضا".  

وأشار "واللا" إلى وجود قلق في إسرائيل من عودة ناشطي "داعش" إلى أوطانهم بعد تفكك "الدولة الإسلامية"، وأن يحاولوا شن هجمات ضد رموز إسرائيلية، مثل سفارات ومراكز وأفراد يهود. فقد نُشرت تقارير في وسائل إعلام عالمية، في السنوات الأخيرة، حول ضلوع الاستخبارات الإسرائيلية في إحباط هجمات لـ"داعش"، قادت إلى غارات أميركية ضد التنظيم في أنحاء سورية.

وسبب آخر للقلق الإسرائيلي هو من وجود تجمع للتنظيم في جنوب هضبة الجولان داخل الأراضي السورية وفي سيناء، وبحسب "واللا"، فإن هذا الوضع "دفع ’أمان’ إلى متابعة تحركات التنظيم الدموي خشية أن يوجه نشاطه نحو حدود إسرائيل".

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن "الإرهاب لن يتجاوز أي دولة. وأدركت دول كثيرة، بينها دول في الشرق الأوسط، أنه إذا لم تتعاون مع المجهود ضد داعش خاصة والإرهاب عامة، فإنها ستُضعف نفسها والمجهود العام من أجل إحباط الإرهاب. وبالإمكان القول إنه بعد العام 2018 أخذ المجهود الدولي يتعزز".