"كاخ" مستنسخة لضمان ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة

"كاخ" مستنسخة لضمان ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة
(أ ب)

بذل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، جهودا كبيرة في الأيام الأخيرة، وذلك بهدف دمج حزب "عوتسما يهوديت" في قائمة تحالف "البيت اليهودي" و"الاتحاد القومي"، بما يضمن دخول الحركة المستنسخة من تنظيم "كاخ" إلى الكنيست.

ومارس نتنياهو ضغوطا شديدة من أجل تحقيق تعاون بين هذه الأحزاب. وبالنتيجة فإن تحالفها في قائمة واحدة سيؤدي إلى انتخاب حزب تعود جذوره إلى حركة "كاخ" العنصرية والمتطرفة التي أسسها مئير كهانا.

يعتبر حزب "عوتسما يهوديت" استنساخا لحزب "جبهة يهودية قومية"، التي أقيمت عام 2006، والتي تمتد جذورها إلى حركة "كاخ" التي أسسها كهانا في سبعينيات القرن الماضي.

يذكر في هذا السياق أن حركة "كاخ" تعتبر حركة يمينية متطرفة تحمل شعارات فاشية، ودعت إلى تهجير العرب من البلاد (ترانسفير)، وإلى سن قوانين عنصرية ضدهم، كما سعت لتحويل إسرائيل إلى دول شريعة (يهودية)، وضم كل أرض فلسطين التاريخية إليها بادعاء أنها "أرض إسرائيل.

تمكن كهانا من دخول الكنيست عام 1984. وفي أعقاب ذلك تم سن قانون، بدعم كل الكتل، يمنع الأحزاب التي تحرض على العنصرية من التنافس في انتخابات الكنيست. وبالنتيجة فقد تم إخراج "كاخ" عن القانون، ولكن الحركات المختلفة التي تأسست من داخلها لا تزال تواصل العمل.

وبعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، التي نفذها الإرهابي والناشط في حركة "كاخ"، باروخ غولدشتاين، أعلن عن كل التنظيمات التي خرجت من الحركة كـ"تنظيمات إرهابية" وأخرجت خارج القانون.

أسس العنصري باروخ مارزل، الذي كان ناشطا في حركة "كاخ"، حزبا باسم "جبهة يهودية قومية"، عام 2006، ونظم حملة انتخابية عنصرية لم ينكر فيها جذوره الكهانية، كما عرضت صور لكهانا في الحملات الإعلامية. وفي حينه حصل الحزب على 25 ألفا صوت الم تكن كافية لتجاوز نسبة الحسم.

وفي عام 2008 أعيد بناء الحزب تحت مسمى جديد "أرض إسرائيل لنا". وفي الأسابيع التي سبقت تقديم القوائم المشاركة في الانتخابات، انضم الحزب إلى قائمة "الاتحاد القومي"، التي تألفت من عدة أحزاب يمينية صغيرة. وتم إدراج ميخائيل بن آري في المكان الرابع في القائمة ممثلا عن الحزب الكهاني، وهو أيضا ناشط سابق في حركة "كاخ". وفي حينه حصل "الاتحاد القومي" على 4 مقاعد.

ومع انتهاء ولاية الكنيست في حينه، انقسم "الاتحاد القومي"، وقام عناصر "جبهة يهودية قومية" سوية مع عضو الكنيست أريه إلداد بتشكيل حزب "عوتسما ليسرائيل". وخلال الحملة الانتخابية عام 2013 شنوا حملة إعلامية ضد العرب. ولم يتمكن الحزب الجديد من تجاوز نسبة الحسم حيث كان ينقصه بضعة آلاف من الأصوات.

ومع اقتراب موعد الانتخابات السابقة، غير الحزب اسمه للمرة الثالثة إلى "عوتسما يهوديت"، واندمجت مع القائمة الجديدة "ياحاد"، التي شكلها إيلي يشاي بعد أن ترك "شاس". وتم إدراج باروخ مارزل في المكان الرابع فيها، إلا أن القائمة حصلت على 125 ألف صوت، ولم تتمكن من تجاوز نسبة الحسم.

يشار إلى أنه إلى جانب باروخ مارزل وميخائيل بن آري، برز ناشط آخر، بات معروفا في السنوات الأخيرة، وهو إيتمار بن غفير، الذي سبق وأن نشط في حركة "كاخ"، وعمل كمحام يمثل متهمين بالإرهاب اليهودي ومرتكبي جرائم "تدفيع الثمن".

نتنياهو يعزز استقرار ائتلافه بالكهانيين

من جملة الأسباب التي دفعت نتنياهو للتدخل لتوحيد حزب "عوتسما يهوديت" مع "الاتحاد القومي" هو استطلاعات داخلية أجراها "الليكود"، مثل استطلاع موقع "واللا نيوز"، الذي نشر يوم أمس، وأثار مخاوف اليمين من فقدان الأغلبية في الكنيست، الأمر الذي يمنع نتنياهو من تشكيل الائتلاف المقبل.

وبالنتيجة، فإن توحيد أحزاب اليمين، بما في ذلك "عوتسما يهوديت" يمكنها من تجاوز نسبة الحسم، وتوفير شبكة أمان لنتنياهو لرئاسة الحكومة مرة أخرى.

أما السبب الثاني، فهو أن نتنياهو يرى في "البيت اليهودي" و"الاتحاد القومي" شركاء مضمونين، حيث تشير التقديرات إلى أنهم لن يتسببوا بحالة عدم استقرار في الائتلاف الحكومي في حالة تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، وأنما ستعمل هذه الأحزاب على توفير الغالبية المطلوبة للمصادقة على القوانين المختلف عليها، والتي سبق أن حاول تمريرها في الكنيست الحالية، وبينها القانون الفرنسي الذي يمنع محاكمة رئيس حكومة أثناء ولايته في منصبه.

رئيس لجنة الانتخابات: بند إشكالي في الاتفاق

قال رئيس لجنة الانتخابات، حنان ملتسر، في مقابلة مع "كان" إن الاتفاق بين "الليكود" و"البيت اليهودي" قد يصل إلى المداولات القضائية.

وتطرق ملتسر إلى البند في الاتفاق بين نتنياهو و"البيت اليهودي"، والذي يتضمن أن ممثل الحزب سوف يتم تحصينه في المكان 28 في قائمة الليكود.

وقال ملتسر إنه لم تحصل سابقة من هذا النوع، وإن الأمر قد يصل إلى المداولات القضائية.

"البيت اليهودي" يتحفظ ونتنياهو يعرض مناصب

بحسب صحيفة "هآرتس"، فإن "البيت اليهودي" لم يكن متحمسا لضم "عوتسما يهوديت". وهدد مصوتو الحزب بعدم التصويت، وعملوا على عرقلة ذلك.

وحذر عضو الكنيست موطي يوغيف بالقول إنه يصعب عليه قبول الاتفاق الذي يلزم بإدخال عناصر ليسوا من "الصهيونية الدينية"، الأمر الذي قد يؤدي إلى ابتعاد مؤيدي الحزب.

وادعى المدير العام لـ"البيت اليهودي" أن الحديث عن "محو الهوية الأساسية للحزب".

وفي نهاية المطاف، صادقت مركزية الحزب على عملية الضم.

وأشارت تحليلات إلى أن حزب "اليمين الجديد"، برئاسة نفتالي بينيت وأييليت شاكيد، سيكون الرابح الأكبر نتيجة لضم "عوتسما يهوديت" إلى "الاتحاد القومي" و"البيت اليهودي"، حيث أن بعض المصوتين يتحفظون من عملية الضم، وبالتالي قد يبحثون عن حزب آخر.

كما أن قائمة "اليمين الجديد" تضم عناصر من "الصهيونية الدينية" الأمر الذي من شأنه أن يجذب شريحة من مصوتي "البيت اليهودي" و"الاتحاد القومي".

يذكر في هذا السياق أن شاكيد كانت قد صرحت مؤخرا، أنها تفضل ميخائيل بن آري على عوفر كاسيف المرشح الثالث في قائمة الجبهة الديمقراطية.

وكان قد توصل نتنياهو إلى اتفاق مع "الاتحاد القومي" و"البيت اليهودي"، يقضي بمنح الكتلة وزارة التعليم ووزارة البناء والإسكان، بالإضافة إلى حجز مقعد مضمون في قائمة الليكود لمرشح "الاتحاد القومي" و"البيت اليهودي"، ومقعد في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، مقابل خوض الانتخابات في قائمة واحدة مع حزب "عوتسما يهوديت".

وبموجب الاتفاق، يمنح نتنياهو في حكومته المقبلة، رئيس "الاتحاد القومي"، بتسالئيل سموتريتش، وزارة البناء والإسكان، ورئيس "البيت اليهودي"، رافي بيرتس، وزارة التعليم، فيما يحجز المكان الـ28 في قائمة الليكود لمرشح تحالف "البيت اليهودي" والاتحاد القومي"، بالإضافة إلى ضمان مقعد للكتلة في المجلس الوزاري المصغر.

قلق يهودي أميركي

وكتبت الصحيفة أن كبار المسؤولين اليهود الأميركيين عبروا عن قلقهم من محاولة نتنياهو إدخال "عوتسما يهوديت" إلى الكنيست.

ونقلت عن عضو الكونغرس الديمقراطي السابق، روبرت فاكسلر، الذي عمل كثيرا لتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل، قوله إن أداء نتنياهو يمس بالجهود من أجل إسرائيل في وسط الجمهور الأميركي واليهود.

ونقل عن سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل، دان شابيرو، قوله إنه إذا دخل ممثلو "عوتسما يهوديت" إلى الكنيست، فإن حكومة الولايات المتحدة ستواجه معضلة سياسية وقضائية بشأن إمكانية منع أعضاء كنيست من دخول الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تم اعتبار حركة "كاخ" كحركة إرهابية، ومنعت ناشطيها من دخول الولايات المتحدة.

وقالت "اللجنة ضد التشهير" في الولايات المتحدة إنه يجب ألا يكون هناك مجال للعنصرية وعدم التسامح في إسرائيل أو في أي ديمقراطية أخرى. وأشارت إلى أنها سبق وأن أدانت "عوتسما يهوديت"، وأنه من المقلق أنها تحصل اليوم على شرعية.

كما نقلت "هآرتس" عن مسؤول في منظمة إعلامية داعمة لإسرائيل، رفض ذكر اسمه، قوله إن عناصر يسارية في الولايات المتحدة سوف تستخدم نشرات "عوتسما يهوديات" من أجل الدفع بأجندة "معادية لإسرائيل".

وقالت الناشطة والداعمة لمنظمات وجمعيات في إسرائيل، سوزي غيلمان، إن "عوتسما يهوديت" هو حزب داعم للإرهاب، ومنع عناصره من الدخول إلى الولايات المتحدة، والآن يعمل نتنياهو على ضمهم إلى حكومته.