دراسة إسرائيلية: ما مصير القاعدة في سورية؟

دراسة إسرائيلية: ما مصير القاعدة في سورية؟
مسلحون من "هيئة تحرير الشام" (أرشيف - رويترز)

تناولت دراسة أعدها ضابط الاستخبارات الإسرائيلية السابق والباحث في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، يورام شفايتسر، المخاوف في الغرب وإسرائيل من انتشار الأفكار الجهادية – السلفية في العالم، ومن توقعات بعودة عناصر منظمات جهادية شاركت في الحرب في سورية إلى موطنهم في الدول الأوروبية ومواصلة نشاطهم "الجهادي" فيها.

وأشار شفايتسر إلى تحذير رئيس الاستخبارات البريطانية (MI-6)، أليكس يونغر، خلال مؤتمر الأمن الذي عُقد في ميونيخ، مؤخرا، من انبعاث أو تجدد التهديد الذي يشكله عناصر تنظيم القاعدة في المناطق التي يوجد فيها فراغ سلطوي في سورية، وخاصة في منطقة إدلب، التي يتواجد فيها مواطنون أوروبيون ينتمون للقاعدة، ويتزايد عددهم كما يتزايد تطرفهم، وهو أمر يثير قلقا بالغا في الغرب.

ويناقش ضباط استخبارات وباحثون ومحللون في الغرب بشكل واسع، في الآونة الأخيرة، "قضية تزايد قوة أو ضعف القاعدة وحلفائها في أنحاء العالم، خاصة إثر تزايد قوة ’الدولة الإسلامية’"، وفقا لشفايتسر. وأضاف أن "إجابة جزئية على هذه المسألة يمكن أن توفرها دراسة وضع التنظيم (القاعدة) في سورية، بسبب أهميتها كحلبة مركزية بالنسبة لـ’معسكر’ الجهاد العالمي والتطلعات المعلنة لزعيم القاعدة، الدكتور أيمن الظواهري، لتحويل سورية إلى محور مركزي لإحياء المعسكر، الذي كان في الحضيض في بداية العقد الحالي. وثمة أهمية كبيرة في هذا السياق لدراسة علاقة القاعدة بالتنظيم السلفي – الجهادي هيئة تحرير الشام ("جبهة النصرة" سابقا)".

وبعد طرد "الدولة الإسلامية" من معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها في سورية، إلى جانب ضعف تنظيمات المعارضة المسلحة في هذه الدولة، باتت "هيئة تحرير الشام"، التي يبلغ تعداد عناصرها ما بين 20 – 30 ألفا، بحسب شفايتسر، "القوة العسكرية المهيمنة اليوم في إدلب"، حيث يتركز عناصرها.

واعتبر شفايتسر أن "تنظيم هيئة تحرير الشام، الذي عُرف في الماضي كممثل للقاعدة في سورية، مرّ خلال سنوات الحرب الأهلية بسلسلة تحولات وتغيرات من حيث ارتباطاته السياسية والأيديولوجية، منذ بداية نشاطه في العام 2012، باسم ’جبهة النصرة’".

وبحسب شفايتسر، فإن "الربيع العربي" شكّل "حبل نجاة" لتنظيم القاعدة، الذي كان في الحضيض، في بداية العقد الحالي، بسبب الحرب العالمية ضد الإرهاب، وخاصة القاعدة، التي فقدت عددا من قادتها وفي مقدمتهم زعيم التنظيم، أسامة بن لادن. و"حبل النجاة" هذا جاء في أعقاب تقوّض أنظمة ورحيل زعماء عرب، الذين كانوا أعداء التنظيم المركزيين.

خلافات داخل تنظيم القاعدة

بعد أن تمرد زعيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، في العام 2013، على الظواهري، وأعلن عن قيام ما يسمى "الدولة الإسلامية"، عبّر زعيم "جبهة النصرة"، أبو محمد الجولاني، عن ولائه للظواهري وتماثله الكامل مع القاعدة. وبعد ذلك، بدأت "جبهة النصرة" بالابتعاد تدريجيا عن القاعدة. ويقول شفايتسر أن هذا التحول حدث بسبب التوجهات السورية المحلية لـ"جبهة النصرة"، وتم التعبير عنه بتغيير اسم التنظيم إلى "جبهة فتح الشام"، في العام 2016، ومن ثم إلى "هيئة تحرير الشام"، في العام 2017. كما تم التعبير عن ذلك من خلال الخلاف حول إستراتيجية العمل واختيار حلفاء، لدرجة أنه "ثمة شك كبير إذ كان من الصائب شمل هيئة تحرير الشام ضمن قوة القاعدة في أنحاء العالم".   

وبحسب شفايتسر، فإن الخلاف الأساسي بين "هيئة تحرير الشام" والقاعدة تمحور حول "رغبة هيئة تحرير الشام باتباع سياسة براغماتية، تتلاءم مع الظروف المتغيرة للحرب الأهلية في سورية. وفرض الجولاني حالة ضبابية على علاقته مع القاعدة، وأقام علاقات متشعبة مع تنظيمات المتمردين (المعارضة المسلحة) من تيارات أيديولوجية أخرى، وحتى مع دول فاعلة في الحلبة (السورية)، وعلى رأسها تركيا. وحذر الظواهري قادة هيئة تحرير الشام من هذه العلاقات، التي شكلت بنظره فخ العسل، لأن تركيا هي جزء من الناتو (حلف شمال الأطلسي) ومرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة والغرب، وتقيم علاقات وثيقة مع روسيا والصين، ولذلك فإنها عدو لدود للمسلمين. ولم تنصَع هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني لنصيحته بما يتعلق بالعلاقات مع تركيا. وعلى هذه الخلفية نشأت خلافات أيديولوجية بين الموالين للجولاني والموالين للقاعدة داخل داخلية في هيئة تحرير الشام أيضا. وطالب الأخيرون بمواصلة الولاء للظواهري والامتناع عن إقامة علاقات مع شركاء محليين وخارجيين لا ينتمون للتيار السلفي – الجهادي. وفي المقابل، اختار قادة هيئة تحرير الشام اتباع سياسة براغماتية تسمح لهم بالصمود ودفع النضال الأساسي ضد نظام الأسد، وقمع المتمردين في التنظيم".

وأدى هذا الخلاف غلى انشقاق داخل "هيئة تحرير الشام"، وتشكيل تنظيم "حراس الدين"، المتماثل مع القاعدة. واشتد الخلاف بين الجانبين، وشكل خلفية لاشتباكات مسلحة بينهما. وبرز خلاف آخر حول مدى استقلالية "حراس الدين" في إدلب، التي تسيطر "هيئة تحرير الشام" فيها. وطالب تنظيم "حراس الدين" باستعادة أسلحة صودرت منه بعد انشقاقه.

وكرر شفايتسر أن الخلافات بين "هيئة تحرير الشام" والقاعدة بقيادة الظاهري، إلى جانب الخلافات الداخلية في "هيئة تحرير الشام"، ورغم كونه تنظيم جهادي – سلفي، إلا أنه "لا بُعدّ ولا يعتبر جزءا من تنظيمات الجهاد العالمي، التي تنتمي إلى منظومة تحالفات القاعدة".

من الجهة الأخرى، أشار شفايتسر إلى أن "الظواهري لم يحقق شيئا من رؤيته ومخططاته بشأن سورية، وإسرائيل أيضا. والسؤال الذي بقي مفتوحا هو، هل وكم سينجح الظواهري في إقناع مقاتلين في أوساط معسكر الجهاد السلفي في سورية، وبالأساس من حراس الدين، وخاصة الأجانب بينهم، بالهجرة من سورية والعمل في خارجها من أجل دفع أجندة الجهاد العالمي".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019