إسرائيل والاتحاد الأوروبي: خلافات عميقة وعلاقات متوترة

إسرائيل والاتحاد الأوروبي: خلافات عميقة وعلاقات متوترة
مواطنون أوروبيون يلوحون بعلم الاتحاد خارج البرلمان الأوروبي في بروكسل، مطلع الأسبوع الماضي (أ.ب.)

استبعد "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب تغيرا جوهريا في سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والأمنية، في أعقاب انتخابات البرلمان الأوروبي، الأسبوع الماضي، وخاصة بما يتعلق بموقف الاتحاد من الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني والاتفاق النووي مع إيران. ورأى الباحثان في المعهد، السفير الإسرائيلي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، عوديد عيران، والسفير الإسرائيلي السابق لدى ألمانيا، شمعون شطاين، في مقال نُشر في موقع المعهد الإلكتروني، مطلع الأسبوع الحالي، أنه "رغم أنه ليس متوقعا أن يقلص الاتحاد علاقاته مع إسرائيل، فإن التقديرات هي أنه في الظروف السياسية السائدة حاليا في الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ليس متوقعا تعميق وتوسيع العلاقات".

واعتبر الباحثان أن انتخابات البرلمان الأوروبي عكست اتجاهين متناقضين. "من جهة، تم تسجيل ضعف للمركز السياسي، الذي يستند إلى حزبين – حزب الشعب الأوروبي المحافظ، والحزب الاشتراكي – الديمقراطي. ومن الجهة الأخرى، ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات من 42.5%، في العام 2014، إلى 51%، أي خلافا للانطباع بانعدام الاهتمام بين مواطني الدول المختلفة في المستوى الفوق دولتي، تم تسجيل اهتمام متزايد بهذا المستوى".

وأشارا بما يتعلق بتوازن القوى داخل البرلمان الأوروبي، إلى أنه مقابل تراجع الحزبين الكبيرين، الشعب والاشتراكيين - الديمقراطيين، ارتفع تمثيل الحزب الليبرالي من 67 إلى 105 مقاعد وتمثيل حزب الخضر من 52 إلى 69 مقعدا. "وهذه الإنجازات لحزبين يؤيدان فكرة اتحاد أوروبي، تناقض التقدير الذي ساد قبل الانتخابات، أن الاتحاد يتعرض لهجمة أيديولوجية، وفي مركزها التشديد على تفوق الدولة القومية على اتحاد الدول، التي تتقبل تنازلات عن سيادتها المطلقة في مجموعة من المواضيع".  

وشدد الباحثان على أن "توازن القوى الجديد يدل على أن الأغلبية المطلقة في البرلمان الأوروبي، الأكثر قربا بين كافة مؤسسات الاتحاد للرأي العام، يؤيد فكرة اتحاد قوي ويملك صلاحيات واسعة في المواضيع المؤثرة على حياة كل واحد من مواطني الحيز الأوروبي".  

وأضافا أنه "يتوقع أن تكون هناك تبعات لتغير أعضاء البرلمان الأوروبي على العلاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية. وذلك، إضافة لتأثير التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد، الذي لم ينشأ لدى دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ولكنه تعاظم في السنتين الأخيرتين. وللابتعاد بين واسنطن وبين برلين وباريس وبروكسل تأثير مباشر على إسرائيل بكل ما يتعلق بمستقبل الاتفاق النووي مع إيران والعملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين".  

وفي سياق الاتفاق النووي، أشار الباحثان إلى أن موقف ترامب، المطابق لموقف نتنياهو، من الاتفاق النووي مناقض لتوجه شركائه الأوروبيين"، إذ أن "جميع المشاركين في الاتفاق، باستثناء الولايات المتحدة، يؤيدون احترامه".

وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، رجح الباحثان أن "أي قيادة أوروبية كانت ستتحفظ من ’صفقة القرن’، والتوتر الشخصي الحالي في العلاقات الأوروبية – الأميركية تقلص، وربما تلغي أيضا، استعداد أوروبا للتعبير عن دعم، ولو متواضعن للصفقة. وهذا التحفظ من شأنه أن يضعف غلاف الدعم الدولي السياسي والاقتصادي المطلوب من أجل ترجمة بنود الصفقة إلى واقع، حتى لو وافقت إسرائيل والفلسطينيين على دراسة إمكانية تطبيقها ولو جزئيا فقط".

ولفت الباحثان إلى أن "العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي متلقة، منذ عقدين، بتقدم حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وتوقف الحوار الثنائي الذي يجري بين المستويين السياسيين الرفيعين على خلفية الجمود المتواصل في المفاوضات. ولم تعقد لقاءات مجلس الشراكة خلال السنوات الثماني الماضية، وسط انتقادات مثابرة من جانب الاتحاد الأوروبي لإسرائيل. ويرجح أن تعزز قوة الحزبين اليبرالي والخضر في البرلمان الأوروبي، إلى جانب عدم التقدم في المستوى السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين، سيصعد توتر العلاقات بين إسرائيل والاتحاد". لكن الباحثين اعتبرا من الجهة الأخرى، أن "التبعات السلبية على أوروبا للهزة في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة دمجت إلى صحوة أوروبية تجاه الشرق الأوسط عموما وتجاه الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني خصوصا".  

وخلص الباحثان إلى أن "غياب تقدم نحو حل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، قد يقود الاتحاد الأوروبي إلى عدم توسيع، ولكن ليس تقليص أيضا، العلاقات بينه وبين إسرائيل. ورغم أن أي محاولة إسرائيلية لدفع تشريعات غايتها ضم أجزاء من يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ستصطدم بانتقادات شديدة، لكن تبني عقوبات ضد إسرائيل يستوجب قرارا بالإجماع في مجلس الوزراء والمجلس الأوروبي، وتكفي معارضة دولة واحدة عضو في الاتحاد الأوروبي لإفشال خطوة في هذا الاتجاه. وعلى الأرجح أن هذا هو المنطق الذي يوجه نتنياهو بتعزيز العلاقات بين إسرائيل ودول أوروبا الشرقية ودول البلقان من خلال الالتفاف على بروكسل".