رغم 52 عامًا من الاحتلال: الخارطة السياسية الجغرافية الإسرائيلية "لم تتغيّر"

رغم 52 عامًا من الاحتلال: الخارطة السياسية الجغرافية الإسرائيلية "لم تتغيّر"
(أ ب)

خلص جنرال الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، والباحث في الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني، د. شاؤرل أريئيلي، في تقرير نشره في صحيفة "هآرتس"، إلى أن الخارطة السياسية الجغرافية الإسرائيليّة لم تتغيّر رغم 52 سنة من احتلال إسرائيل الضفة الغربية.

وتعليقًا على نتائج الانتخابات الأخيرة، استعرض أريئلي أنّ مصوتي الليكود ومصوتي حزب العمل الذين انتقلوا إلى "كاحول لافان"، يعيشون في مناطق الاستيطان التي أقرتها الخطط الحكومية؛ "خطة ألون" 1967 و"خطة شارون"  1977، واعتُبرت حينها مهمة لاعتبارات أمنية أو افتصادية، أما الحريديون فقد انتقلوا للسكن في المستوطنات بسبب أزمة السكن التي يعانونها في مدنهم وأحيائِهم داخل الخط الأخضر.

وفي قراءته التي تركّزت على نتائج الانتخبات في المستوطنات، كشف أن نسبة التصويت داخلها ارتفعت بـمقدار 20% عن الانتخابات التي سبقتها، عازيا ذلك إلى ازدياد نسبة التصويت بين المستوطنين الحريديين الذين يشكلون 40% من سكان المستوطنات.

وتُشير المعطيات إلى أن انقسام حزب "البيت اليهودي" إلى حزبين، هما "تحالف أحزاب اليمين" و"اليمين الجديد"، أدّى إلى زيادة عدد مصوتي الحزبين، إذ ارتفع عدد المصوتين من37 ألفا و550، إلى ثلاثةٍ وخمسين ألفا و161، ما يعني أن الحزبين حافظا على المكان الأول في 62 من أصل 127 مستوطنة، أي بزيادةٍ من 1.14 مقعدًا في انتخابات 2015، إلى 1.5 مقعدا في الانتخابات الأخيرة.

في المقابل، تعززت قوة الليكود الذي ارتفع من مقعد واحد إلى 1.3، وبقي الحزب الأكبر في المستوطنات، محافظا على الموقع الريادي في المدينتين الاستيطانيتين؛ معاليه أدوميم، وأريئيل، التي يسكن في كل منهما 60 ألف مستوطن، وفي المجلس القروي الأكبر "غفعات زئيف" الذي يسكنه 17 ألف مستوطن.

وتُبيّن المعطيات أن الأحزاب الحريدية حقّقت قفزة مشابهة، أيضًا، إذ ارتفعت "يهدوت هتوراه" من 0.8، إلى 1.1 مقعدا، وحافظت على الموقع الريادي في المستوطنتين الحريديتين "موديعين عيليت" و"بيتار عيليت"، التي يسكن في كل منهما 125 ألف مستوطن، كذلك الأمر بالنسبة لحركة "شاس" التي ضاعفت قوتها من ربع مقعد إلى نصف مقعد، وانتزعت الريادة أيضا في مستوطنتي "غاني موديعين" و"كوخاف يعقوب".  

في المقابل، فإن تحالف "يش عتيد" و"مناعة لإسرائيل" الذي تمخض عنه حزب "كاحول لافان" زاد من قوته بـ 12 ضعفا، إذ حصل على نصف مقعد وانتزع موقع الريادة في المستوطنات الواقعة على الخط الأخضر، "أورنيت" و"ألفيه منشه"، وفي المحصلة حصل التحالُف على موقع الريادة في 16 مستوطنة، مقابل مستوطنة واحدة، كانت "يش عتيد" قد حصلت فيها على الريادة في الانتخابات السابقة، في حين فقد حزب العمل موقع الريادة في 12 من 13 مستوطنة، تمتع فيها  بهذا الموقع في الانتخابات السابقة، غالبيتها في الأغوار.

ورغم أن قراءة النتائج تشير إلى انزياح أكثر فأكثر نحو اليمين، كما يقول أريئيلي في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، إلا أنها تكشف أن في 62 مستوطنة يسكنها مؤيدو "تحالف أحزاب اليمين" و"اليمين الجديد" (أتباع الصهيونية الدينية) يسكن 30% فقط من المستوطنين في الضفة الغربية، فيما يسكن معظمهم في المستوطنات العشوائية الواقعة خارج الكتل الاستيطانية، وفي البؤر الاستيطانية غير القانونية، وإن هؤلاء المستوطنين يمنعون عمدا تشكل التتابع الجغرافي الفلسطيني الضروري لإقامة دولة فلسطينية.

في المقابل، يسكن 70% من المستوطنين في المستوطنات التي حظيت فيها الأحزاب الحريدية والليكود و"كاحول لافان" على الأغلبية، وتقع معظمها بجوار الخط الأخضر، وباستثناء مستوطني الغور، فإن جميعهم يسكنون في الكتل الاستيطانية، أي في الـ4% التي سيشملها تبادل الأراضي في إطار الاتفاق النهائي، والذي يمكن أن يتحول في إطاره 80% من الإسرائيليين الذين يسكنون خارج الخط الأخضر إلى جزء لا يتجزأ من إسرائيل، ليكونوا تحت سيادتها، كما يقول.    

ويعتقد أرئيلي أن مستوطني "غوش إيمونيم" بمراحله المختلفة، قد استوطنوا عمدا وجهرا بما يخالف المخططات الحكومية، وفي حالات معينة بشكل غير قانوني في المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، بهدف فرض حقائق على الأرض، ومنع التتابع السكاني الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية.

ويختم أرئيلي بالقول إنه "من المؤسف أن نكتشف في كل مرة من جديد، أن أقلية صغيرة تنجح في تكبيل أيدي الأغلبية، وتمنعها من العمل وفق المصلحة الاقتصادية الإسرائيلية، التي تقضي بالانفصال عن الفلسطينيين باتفاق لأجل الحفاظ على هوية وديمقراطية وأمن إسرائيل والحفاظ على سيادة القانون فيها وعلى عضويتها في الأسرة الدولية".

قي السياق ذاته، انتقد الوزير السابق، حاييم رامون، أحزاب اليسار - وسط، التي ركزت في المعارك الانتخابية الثلاث الأخيرة، حملاتها، على شخصية نتنياهو، وفشلت مرة تلو الأخرى، قائلا إنهم "يستعدون لتكرار نفس الخطأ في الانتخابات المقبلة".

وللتدليل على ذلك، أشار رامون إلى تمحور إيهود براك، حول عرض حزبه الجديد في قضية فساد رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، "ما جعل الأمر فيه الكثير من المفارقة، خاصة وأنه يأتي من قبل شخص لعب دور البطولة في عدة قضايا فساد".

ويرى أن الطريق الوحيدة، التي قد تؤدي إلى تغيير نتنياهو، "هي عرض بديل أمني سياسي لطريق نتنياهو، ولكن احتمال أن تقوم ’كاحول لافان’ بذلك هو احتمال صغير لأن ’اليسار والوسط’ لم يتعلما شيئا ولم ينسيا شيئا".

وعرض رامون نتائج استطلاع أُجري بعد الانتخابات، يشير إلى أن 60% من الجمهور اليهودي يؤيد الانفصال عن الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية تشمل ترتيبات أمنية ملائمة، وبيّن الاستطلاع أن مصوتين من الليكود، أجابوا بأنهم يؤيدون إقامة دولة فلسطينية، ما يعني أن المعركة حول هذه المواضيع من شأنها فقط أن تنقل المصوتين من معسكر اليمين- الحريديين إلى معسكر اليسار- الوسط.

وختم رامون بالقول: "في الانتخابات الثلاث الأخيرة، هُزمت أحزاب اليسار- الوسط، لأنها تجاهلت المواضيع الوجودية التي ستقرر مستقبلنا وتركزت في تشويه صورة نتنياهو، وقد آن الأوان لتغيير التوجه، ولا يوجد لمعسكر اليسار- الوسط ما يخسره سوى خسارة قادمة محتملة".