"مخاطر سورية تبعد الاستثمارات الصينية وتبدد مخاوف إسرائيل"

"مخاطر سورية تبعد الاستثمارات الصينية وتبدد مخاوف إسرائيل"
وزيرا الخارجية الصيني والسوري في بيكين، عام 2015 (أ.ف.ب.)

أثار تصريح الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الشهر الماضي، بأن بلاده ستشارك في إعادة إعمار سورية، تخوفات في إسرائيل بادعاء أن من شأن ذلك أن يشكل مخاطر جراء وجود صيني قريب من الحدود الشمالية الإسرائيلية. لكن تحليلا نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، الأسبوع الحالي، استبعد نشوء "مخاطر" كهذه. وحسب تحليل المعهد، فإن مصالح الصين في الشرق الأوسط مرتبطة بمصادر الطاقة ومحاور تزويد البضائع، وكذلك بمحاور تجارية إلى أوروبا وأفريقيا. وتوصف سياسة الصين في المنطقة بـ"وزن ثقيل في الاقتصاد، ووزن خفيف في المجال السياسي ووزن الريشة في المجال العسكري".   

وبناء على ذلك، رأى تحليل المعهد أن "دمج المصالح وسلة الأدوات والأفضليات الإستراتيجية الصينية تدل جميعها على وجود احتمال ضئيل لتدخل صيني ملموس في سورية، الواقعة في أطراف غرب آسيا، وهي منطقة ذات أفضلية متدنية بالنسبة للصين، وتخلو من موارد الطاقة. ورغم أن بحوزة الصين القدرات المطلوبة لإعادة إعمار سورية (وتكلفتها ربع تريليون دولار وفقا لتقديرات الأمم المتحدة)، لكن سمات سياستها وسلوكها في الشرق الأوسط تضع شكا بارزا إزاء احتمال أن تستثمر هناك".

وأشار التحليل إلى أن سياسة الصين تنسجم مع مشروع إعادة إعمار سورية، خاصة في مجال البنى التحتية – الشوارع، القطارات، محطات توليد الكهرباء، الاتصالات والطاقة – وتنسجم أيضا مع المفهوم الصيني بما يتعلق بـ"السلام بواسطة التطوير" وكذلك مع "مبادرة حزام وطريق" التي وضعها الرئيس شي، وتقضي ببناء بنية تحتية للمواصلات والتجارة والاتصالات في البر والبحر والجو، بين الصين وأسواق المواد الخام في العالم، وخاصة في أوروبا وأفريقيا.  

وقال تحليل المعهد إن النظام السوري أبدى اهتماما بالقدرات الصينية، ويسعى إلى جذب استثمارات صينية. وكان سفير هذا النظام في بكين أعرب عن موافقة نظامه على تزويد الصين بالنفط مقابل قروض، وتنفيذ صفقات بالعملة الصينية، اليوان.

لكن المعهد اعتبر أن الصين قد لا ترغب بمشاركة فعالة في إعادة إعمار سورية، كون الصين، بصورة عامة، ترتدع من المخاطرة باستثماراتها ومصالحها خارج البلاد، لأسباب اقتصادية وخوفا من انعكاسات سلبية على مكانة الحزب الحاكم وصورته، داخل الصين وخارجها. "وبعد ان فقدت الصين استثماراتها في ليبيا وأجْلت مواطنيها من اليمن، لن تسارع إلى كشف نفسها لمخاطر أخرى قبل أن تستقر سورية وتنتهي الحرب فيها".

ورأ تحليل المعهد أن الصين ستفضل الابتعاد عن سورية والعراق، كممر إلى مناطق أخرى في العالم، وخاصة أوروبا، رغم أن سفير الصين في بغداد صرح بأن العراق هي إحدى الدول العربية الأولى التي ستنضم إلى "مبادرة حزام وطريق". لكن الصين تستثمر في مجال الطاقة وليس البنية التحتية في العراق، خلافا للاستثمارات المكثفة التي تنفذها في إيران. "ورغم أن لسورية موانئ مشاطئة للبحر المتوسط، لكن ميناء طرطوس جرى تأجيره لروسيا لمدة 49 عاما، بينما حصلت الصين على امتيازات سيطرة، أو تفعيل، موانئ كثيرة أخرة، بينها السويس وطرابلس وحيفا وإسطنبول وبيريوس (اليوناني)".  

ووفقا للتحليل، فإن الشركات الصينية أيضا لا تسارع إلى العمل في سورية، "وهي لم تفعل ذلك قبل الحرب أيضا. ففي العام 2010 بلغت الاستثمارات الصينية في سورية 16.6 مليون دولار فقط، وانخفضت إلى 11 مليون دولار في العام 2015". وعلل المعهد ابتعاد الشركات الصينية عن سورية "بمخاطر أمنية وتحديات تشريعية وانعدام الاستقرار ومماطلة وانعدام نجاعة... وتخوف الشركات الصينية من أن سورية لن تتمكن من تسديد القروض في حال حصولها عليها".

في الناحية السياسية، عيّنت الصين مبعوثا خاصا إلى سورية، بهدف الوساطة بين أطراف النزاع فيها. وفي الناحية العسكرية، فإن التدخل الصيني كان "ناعما" وشمل المجالات اللوجيستية وإرسال مستشارين عسكريين. لكن الصين وقفت دائما إلى جانب النظام السوري، ومنعت إقرار ستة مشاريع قرار ضد النظام في مجلس الأمن الدولي، باستخدامها حق النقد، كما أن الصين رفضت التنديد بالنظام السوري لاستخدامه أسلحة كيميائية.

ولفت التحليل أيضا إلى أنه في هذه الفترة التي يسود فيها التوتر في العلاقات الصينية - الأميركية، "فإنه لا مصلحة للصين في زيادة التوتر حول موضوع شرق أوسطي، هامشي بالنسبة لها. وعموما، فإن بكين وموسكو تدعمان بعضهما دبلوماسيا في المحافل المختلفة في العالم. والهيمنة الروسية في سورية مريحة للصين وليس ثمة ما يدعوها إلى منافسة روسيا في سورية".