اتساع الفجوات بين مواقف اليهود بإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا

اتساع الفجوات بين مواقف اليهود بإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا
أميركيون يهود معارضون للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة (أرشيف)

تظهر استطلاعات رأي اتساع الفجوة في المواقف والآراء بين اليهود في إسرائيل واليهود في العالم، وخاصة في الولايات المتحدة وفرنسا، حيث يوجد أكبر تجمعين يهوديين خارج إسرائيل. ويظهر اتساع هذه الفجوة من خلال استطلاع أجري بين اليهود في إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا لصالح اللجنة اليهودية – الأميركية (AJC). وشمل الاستطلاع، الذي نشر قسما من نتائجه موقع "ألمونيتور"، أمس الأربعاء، 1000 يهودي من إسرائيل، 1006 يهود من الولايات المتحدة، و771 يهوديا من فرنسا، وينتمون إلى طبقات اجتماعية – اقتصادية وأوساط سياسية ودينية مختلفة.

وقال 31% من اليهود الإسرائيليين إنهم يصفون اليهود في الولايات المتحدة بأنهم "أشقاؤهم"، بينما وصف 13% فقط من اليهود الأميركيين اليهود الإسرائيليين بأنهم "أشقاؤهم". وقال 31% من اليهود الفرنسيين إن اليهود في إسرائيل هم "أشقاؤهم".

لكن من الجهة الأخرى، عبر 61% من اليهود في إسرائيل عن معارضتهم الشديدة لأن يحاول اليهود في الولايات المتحدة التأثير على السياسة السياسية في مواضيع تتعلق بالأمن القومي والمفاوضات مع الفلسطينيين. وفي المقابل، وردا على السؤال "هل دولة إسرائيل ضرورية أم لا لضمان مستقبل الشعب اليهودي؟"، أجاب 91% من الإسرائيليين و72% من الأميركيين و53% من الفرنسيين بـ"نعم"، ما يدل على وجود فجوة واسعة في المواقف. كما تبين من الاستطلاع أن 59% من الأميركيين و35% من الفرنسيين لم يزوروا إسرائيل أبدا.

ويظهر استطلاع العام الحالي اتساع الفجوة بين اليهود الإسرائيليين والأميركيين قياسا باستطلاع العام الماضي. ففي العام 2018، "عارضوا جدا" 41% من اليهود الأميركيين و5% من الإسرائيليين لسياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بخصوص العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 45% بين اليهود الأميركيين وانخفضت إلى 4% بين اليهود في إسرائيل في العام 2019 الحالي.   

كذلك تبين من الاستطلاع أن 88% من اليهود في إسرائيل يؤيدون قرار ترامب بالاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان المحتلة، بينما أيد ذلك 50% من اليهود الأميركيين.

مسألة أمن قومي

نقل "ألمونيتور" عن المديرة العامة للجنة اليهودية الأميركية في إسرائيل، أفيطال ليبوفيتش، وهي ضابطة سابقة في الجيش الإسرائيلي، قولها إنه "ينبغي اعتبار يهود الولايات المتحدة جزءا من الأمن القومي لدولة إسرائيل، خاصة وأن الضغط والتأثير اللذين يمارسانه على الإدارة الأميركية هائل. ويوجد لذلك تأثير مباشر على القرارات التي تتخذ في واشنطن".

وعبرت ليبوفيتش عن قلقها من أن إسرائيل لن تستدرك التغيير البالغ الحاصل بين يهود الولايات المتحدة. وقال إنه "من دون علاقة مع طبيعة الإدارة، فإنه قبل 10 – 15 سنة لم يكن اليهود الأميركيين يشاركون في منظمات مناهضة لإسرائيل أو مناهضة للصهيونية، لكن اليوم يوجد عدد من هذه المنظمات التي تؤثر علينا. وعلينا أن نكون قلقين من تغيير وجه يهود الولايات المتحدة. وعلينا أن نقربهم منا".

وتنعكس الفجوة في المواقف في النظرة إلى روسيا، التي تقيم إسرائيل معها علاقات أمنية وطيدة، خاصة في الموضوع السوري. وقال 43% من الإسرائيليين إن روسيا ليست دولة صديقة ولا عدوة، بينما اعتبر 24% أنها صديقة و23% اعتبروها عدوة. ويشار إلى أنه يوجد في إسرائيل نحو مليون مهاجر من دول الاتحاد السوفييتي السابق الذي يقيمون علاقات عائلية وثقافية واجتماعية مع الدول التي هاجروا منها.

وبالنسبة لليهود في الولايات المتحدة، حيث جرى في السنتين الماضيتين تحقيقات حول تدخل روسي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، فإن الشكوك تجاه روسيا كبيرة. وقال 36% من اليهود الأميركيين إن روسيا هي "التهديد الأكبر على الولايات المتحدة"، ويؤمن 21% أن التهديد الأكبر على الولايات المتحدة هي الصين، و14% قالوا إن التهديد الأكبر هي إيران، بينما قال 12% إن التهديد الأكبر هي كوريا الشمالية.

الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

فيما يتعلق باحتمالات حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والعلاقات مع الدول العربية، اعتبر 62% من اليهود الإسرائيليين أنه بعد عشر سنوات ستكون هناك سفارة إسرائيلية في السعودية وسفارة سعودية في إسرائيل، لكن 43% يعتقدون أن احتمال التوصل لسلام بين إسرائيل والفلسطينيين بعد خمس سنوات هو احتمال ضئيل أكثر من اليوم. ويعني ذلك أن الأغلبية في إسرائيل تعتقد أنه بالإمكان دفع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية، مثل السعودية، من دون دفع حل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وأشار "ألمونيتور" إلى أن زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى سلطنة عمان، والورشة الاقتصادية في البحرين، في سياق "صفقة القرن"، عززتا هذا الاعتقاد بين الإسرائيليين.

كذلك تبين وجود فجوة في مواقف اليهود الإسرائيليين والأميركيين فيما يتعلق بالتأييد لحل الدولتين. وبحسب الاستطلاع، فإن 17% من الإسرائيليين "يؤيدون جدا" حل الدولتين، و22% يؤيدون حلا كهذا بقدر معين ووجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح في الضفة الغربية. في المقابل، قال 33% من اليهود الأميركيين إنهم "يؤيدون جدا" حل الدولتين و31% يؤيدون حلا كهذا بقدر معين.

كذلك اعتبر 50% من اليهود الإسرائيليين أنه لا ينبغي أن توافق إسرائيل على إخلاء أي مستوطنة، بينما قال 28% من اليهود الأميركيين إنه لا ينبغي إخلاء مستوطنات.

معاداة السامية

وعبر اليهود في الولايات المتحدة وفرنسا عن قناعتهم بأن معاداة السامية تتصاعد. وقال 65% من اليهود الأميركيين إن أمن اليهود تدهور قياسا بالعام الماضي، واعتبر 57% أن الأجواء في الجامعات باتت معادية لليهود. كذلك قال 50% من اليهود في فرنسا إن أمن اليهود تدهور. لكن 60% من يهود فرنسا و75% من يهود الولايات المتحدة أكدوا أنه يوجد لليهود مستقبل في أوروبا.

لكن 46% من اليهود في إسرائيل زعموا أن على اليهود مغادرة أوروبا الآن. ويتماشى هذا الموقف مع دعوة نتنياهو لليهود في فرنسا بمغادرة وطنهم بعد هجمات على صحيفة "شارلي إيبدو" وسوبرماركت يملكه يهودي في فرنسا، وهي دعوة قوبلت بغضب شديد من جانب اليهود الفرنسيين. وقال الكثيرون من اليهود في فرنسا إنهم فكروا بالهجرة في السنة الأخيرة، ولكن ليس إلى إسرائيل وإنما إلى الولايات المتحدة (29%) وكندا (23%).

ولفت "ألمونيتور" إلى أنه "ليس بالإمكان تجاهل الشرخ المكشوف بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة بما يتعلق بأسئلة الهوية اليهودية، الدين والدولة، عملية السلام والتعامل مع دولة إسرائيل. وهذه المعطيات معروفة لواضعي السياسات في إسرائيل، الذين في هذه الأثناء تعفي نفسها بواسطة الكلام ولا يفعلون شيئا من أجل لأم الشرخ والتواصل مجددا مع يهود الولايات المتحدة".