هل يسعى "مراقب الدولة" الجديد للانتقاص من صلاحياته؟

هل يسعى "مراقب الدولة" الجديد للانتقاص من صلاحياته؟
متنياهو أنغلمان (موقع الكنيست - تصوير شاشة)

بمبادرة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية، عُيّن مؤخرا مدقق الحسابات متنياهو أنغلمان في منصب مراقب الدولة الإسرائيلي ومفوض شكاوى الجمهور. ويعتبر المراقب الجديد أن مهمة مؤسسة مراقب الدولة ينبغي أن تكون عملية بناءة والانشغال بمواضيع ذات قيمة قومية، وأن الرقابة هي أداة إلى جانب الحكومة ورئيسها، وينبغي الامتناع عن إجراء رقابة قد تؤثر على صناعة القرارات أثناء اتخاذها، وعلى المراقب أن يستعرض نجاحات الخاضعين للرقابة.

من الجهة الأخرى، شدد المراقب السابق، القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، على أن مراقب الدولة ليس مراقبا داخليا للحكومة وأن الرقابة ليست متعلقة برغبات الخاضعين للرقابة والانتقاد. وتناول مقال للباحث شموئيل إيفن، من "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، ونُشر اليوم في الموقع الإلكتروني للمعهد، توجهي المراقبين الجديد والسابق، وخاصة بما يتعلق بقضايا الأمن القومي.   

وأشار إيفن إلى أن تقارير مراقب الدولة، في السنوات الماضية، تناولت قضايا عديدة متعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي، ووجهت انتقادات في مواضيع مثل: جهوزية هيئات للحماية من هجمات سايبر، أنشطة جهاز الأمن في مجال حماية البيئة، جوانب في عمل الشرطة العسكرية، عمل المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، صناعة القرار تجاه قطاع غزة عشية عدوان عام 2014 وفي بدايته، العمليات التي نُفذت ضد الأنفاق في غزة، جهوزية قوات الاحتياط والقوات البرية الإسرائيلية...

وأضاف إيفن أن أهمية مؤسسة مراقب الدولة للأمن القومي الإسرائيلية نابعة من أنها الهيئة الوحيدة، خارج جهاز الأمن، التي تنفذ عملية مراقبة ونقد شاملة وغير منحازة، وتستند إلى بحث وتحقيق. وتخدم تقارير المراقب الحكومة والكنيست، حيث تناقش في اللجان الوزارية والبرلمانية. ومن شأن تقارير المراقب النقدية أن تدفع هيئات وجهات إلى استخلاص عبر. ونشر أجزاء من تقارير المراقب يسهم في الرقابة العام من خارج المؤسسات حيال جهاز الأمن، التي بطبيعة الحال لا تتوخى الشفافية.

ويشار إلى أنه يعمل مراقب في جهاز الأمن ومراقب في الجيش الإسرائيلي، لكن عملهما ليس مكشوفا، سوى في حالات تكون فيها مصلحة بكشف تقارير، إثر انتقادات موجهة للجيش.  

وطرح المراقب الجديد في خطاب ألقاه في الكنيست، مطلع تموز/يوليو الماضي، رؤيته لمهمات مراقب الدولة. رأى إيفن بموقف أنغلمان حيال "النقد البناء" أنه "أداة إلى جانب الحكومة الإسرائيلية ورئيسها"، بدلا أن يكون نقدا للحكومة وأجهزتها.

ويظهر من رؤية المراقب الجديد أنها تندرج في إطار التغييرات التي طرأت في إسرائيل في السنوات القليلة الماضي، وخاصة في الجهاز القضائي الذي بات قسم كبير من القضاة فيه يمينيون. واعتبر أنغلمان في خطابه أنه ينبغي أن يكون هناك تجانسا بين مواضيع الرقابة والغايات القومية، بادعاء أن ذلك "يعزز المناعة الأمنية والاقتصادية للدولة".

وقال أنغلمان إن "تدخل الرقابة في صناعة القرار قد يمس بمكانتها الموضوعية وغير المنحازة، ولذلك جدير بالمراقب أن يتمسك بموقفه كمراقب وكفاحص عمليات كهذه عن بعد". ورأى إيفن أنه يمكن أن يفهم من أقوال أنغلمان أن على المراقب الامتناع عن توجيه نقد تجاه أمور أو عملية اتخاذ قرارات أثناء حدوثها. وحسب أنغلمان، فإنه "ينبغي تشجيع الخاضعين للرقابة، عن طريق الإشارة إلى نتائج إيجابية".

وكان المراقب السابق شابيرا تحدث، قبل شهرين، عن "مبادرات لتغيير طبيعة ومكانة مؤسسة مراقب الدولة". وشدد على أن مراقب الدولة ليس مراقبا داخليا، يخضع للحكومة وينسق برنامج عمله معها. واعتبر إيفن أن مقولة شابيرا هدفها التركيز على مكانة مراقب الدولة "كحارس عتبة"، ومسؤول أمام الكنيست فقط، ومن علاقة مع الحكومة، بموجب ’قانون أساس: مراقب الدولة’"، ولفت إلى وجود اختلاف جوهري في نظرة كل من أنغلمان وشابيرا إلى منصب المراقب والعلاقة بين المراقب والخاضع للرقابة والنقد.